إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المجتمع العربي في إسرائيل: لهذه الأسباب… سنبقى خارج اللعبة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المجتمع العربي في إسرائيل: لهذه الأسباب… سنبقى خارج اللعبة

    دينا كرافت
    هآرتس 31/3/2019


    كان وقت الظهيرة هادئاً في جامعة حيفا، كان يستلقي على العشب الأخضر عدد من الطلاب ويتمتعون بشمس الصيف الدافئة وبالمشهد الذي يطلون عليه في الخليج. ورغم هذا الجو المريح، ولكن تظهر درجة من اليأس أثناء الحديث معهم عن الانتخابات القادمة.
    «نحن نسمع طوال الوقت أننا الأعداء وأن إسرائيل يجب أن تكون قوية وأن هذه دولة لليهود فقط»، قال شادي ناصر (22 سنة) عندما سئل عن النظرة للعرب في الحملة الانتخابية لليمين في إسرائيل.

    اسم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ظهر مرة تلو الأخرى. معارضوه يؤكدون أنه هو الذي يقرع طبول الحرب ضد المجتمع العربي وأن الآخرين يسيرون خلفه. ما زالوا يسمعون ردوده القاطعة للمذيعة التلفزيونية روتم سيلع في وقت سابق من هذا الشهر عندما أكد أنها أخطأت عندما قالت إن إسرائيل هي دولة كل مواطنيها. في التعليق الذي وضعه في الانستغرام في حينه قال: «إسرائيل ليست دولة كل مواطنيها. وحسب قانون القومية الذي أجزناه فإن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، له فقط».

    شباب صغار وبالغون في المجتمع العربي يعترفون بحرج كبير أنهم لا يعرفون كيف يجب عليهم التصرف في الانتخابات. بالنسبة لهم فإن التطورين الهامين تصادم الواحد بالآخر ـ الشك في مصداقيتهم التي تصل من المستوى الأعلى وخيبة الأمل من تفكك القائمة المشتركة بسبب الصراعات الداخلية.

    «نحن بحاجة إلى صوت في الكنيست، لكنني لا أعرف من الذي يمكنه تمثيلنا»، قالت كرستين أبو رام (20 سنة)، طالبة العلوم الاجتماعية، وتفكر في هذه الأثناء بعدم التصويت على الإطلاق وتعترف أن إمكانية مقاطعة الحملة الانتخابية تسحرها، وأن دعم نظام لم يهتم في أي يوم بدعمها هو دعم غير مجد.

    «يمكن الافتراض أن نتنياهو سيفوز مرة أخرى، مع أو بدون صوتي. وحتى لم يكن هو الفائز في نهاية المطاف فسيفوز ممثل يميني من نوع آخر»، أضافت. أحد مراكز خيبة الأمل الواضحة مع رؤساء «أزرق أبيض» الذين أعلنوا في السابق أنهم لن يضموا الأحزاب العربية في الائتلاف الذي سيشكلونه، إذا وجد ائتلاف كهذا. «حتى الذين يعتبرون أنفسهم يساراً إسرائيلياً لا يؤيدون الأحزاب العربية ولا يشكلون شبكة أمان بالنسبة لهم»، قالت.
    «أغلبية من يؤيدون اليمين في إسرائيل وحتى في اليسار لا يريدون سماع كلمة فلسطيني. بالنسبة لهم نحن أقلية عربية تهددهم. ونحن لسنا جزءاً من المجتمع الذي يعيش هنا»، قالت أبو رام.

    في انتخابات 2015 كانت نسبة تصويت المجتمع العربي 63 في المئة. وهي نسبة عالية تعود إلى الحماسة التي أثارها تشكيل القائمة المشتركة في المجتمع العربي. ولكن الفروق الأيديولوجية الكبيرة بين الأحزاب التي تشكلت منها، تحالف غير محتمل من الشيوعيين والحركات النسوية والإسلاميين والقوميين الفلسطينيين، أدت إلى تفككها قبل الانتخابات الحالية. قائمتان ملاحقتان تحاربان الآن على أصوات الناخبين وهما حداش ـ تعل برئاسة أيمن عودة وأحمد الطيبي وراعم ـ بلد برئاسة منصور عباس.

    «الأجواء السائدة في إسرائيل في الفضاء السياسي الحالي عشية الانتخابات هي أجواء مسممة»، قال د. ثابت أبو راس، أحد رؤساء «مبادرة صندوق إبراهيم»، وهي منظمة تدعو إلى المساواة بين العرب واليهود في إسرائيل. «التحريض ضد العرب شديد إلى درجة أنهم بدأوا يشعرون بأنهم دفعوا إلى الهامش، ليس من قبل نتنياهو وحزبه فحسب، بل من قبل المعارضة»، قال.
    وهو يتفق مع أبو رام حول إعلان رؤساء حزب «أزرق أبيض». «هذا مهين لنا. في الواقع هم يقولون إن العرب لا يحسب لهم حساب»، قال، «الشباب العرب الذين يسمعون هذه الأقوال يسألون إذا كان من الجدير أن يلعبوا اللعبة السياسية، في حين أن الآخرين لا يعتبرونهم لاعباً متساوياً في اللعبة».
    «الشعور يتزايد في أوساط المجتمع العربي بأنه غير مرغوب فيهم»، قالت ديانا بوتو، المحامية في حقوق الإنسان التي كانت في السابق مستشارة في السلطة الفلسطينية. «في كل صباح عندما أفتح الصحيفة أشاهد المزيد من الأقوال الشديدة ضد العرب الفلسطينيين»، قالت، «الحديث لم يعد عن ظواهر هامشية، ونهاية ذلك لا تلوح في الأفق. هذه الأقوال تحولت لتكون مركزية، وبصفتي فلسطينية أعيش في حيفا فأنا أشعر بأنني أصبحت هدفاً مشروعاً».
    طارق ياسين (28 سنة)، يعمل باسم حداش لزيادة التأييد لحزبه في الجامعة. بصورة تقليدية يحظى حداش بدعم كبير في أوساط العرب. ياسين يقول إنه يحاول تذكير الشباب العرب بأنه ما زال لتصويتهم تأثير. «يجب علينا التوحد والمحاربة ضد الخطر الحقيقي الذي يهددنا وهو اليمين»، قال طارق. «يجب علينا التركيز على مشكلة أولئك الذين يحاولون سرقة أرضنا وتدمير منازلنا والعمل ضد كل إمكانية للسلام والتعايش المشترك».
    الحديث يدور عن نشاط هامشي، ولن يكون لها تأثير على النتائج النهائية، قال. ومثله أيضاً أغلبية الطلاب الذين تمت مقابلتهم من أجل هذا المقال، قالوا إنهم ينوون التصويت. عدد قليل منهم قالوا إنهم يرفضون المشاركة في عملية تبدو لهم كمسرحية هزلية. «في أي يوم لم تكن مساواة هنا»، قال هذا الطالب، «هذا النظام لم ينشأ من أجل خدمتنا».

    من أقوال هذا الطالب وآخرين كثر غيره، يتبين أن الشعور بالتمييز الشديد لا ينبع من التصريحات الهجومية التي استدعتها الحملة الانتخابية الحالية. الشعور بالشيطنة ونزع الشرعية، قالوا، تنبع أيضاً من الطرق العملية التي تتبعها الدولة للتنكيل بهم. القانون الذي تمت المصادقة عليه في 2017 الذي يفرض عقوبات على من يخرقون قوانين التخطيط والبناء، هو فقط مثال واحد من بين أمثلة كثيرة طرحوها. من يعارضون هذا القانون يقولون إن له تأثيراً كبيراً على العرب ويتحدثون عن عشرات السنين من سياسة التمييز، التي أدت إلى نقص كبير في السكن في البلدات العربية.

    ناصر، طالب في التربية، يشير أيضاً إلى قانون القومية. قوانين كهذه هي السبب في أن الشباب العرب يجب عليهم التصويت. «هذه القوانين تظهرنا كأعداء»، قال ناصر، ولكن هذه القوانين تعطي الشرعية للقانونية للعنصرية، وهذا أمر مخيف». وأشار إلى أنه بصفته نشيطاً في حداش فهو سيصوت لحداش ـ تاعل. ويشجع أصدقاءه على التصويت. إلغاء هذه القوانين يجب أن يكون على رأس سلم أولوياتنا»، أضاف.
    أمل جبارين (22 سنة) من مواليد أم الفحم، تجلس قربنا مع كتاب الرياضيات، وهي محجبة. غير واثقة لمن ستصوت، إذا صوتت أصلاً. «نحن نشعر بالعجز رغم أننا مواطنون»، قالت.






يعمل...
X