إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في ذكرى الثورة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في ذكرى الثورة

    محمد صلاح - الحياة

    حلت ذكرى ثورة الشعب المصري ضد حكم "الإخوان"، لتزيد أوجاع الجماعة وأحزان أعضائها، ليس فقط لأن الشارع المصري احتفى بالمناسبة، أو لأن الناس في مصر صاروا أكثر بهجة وأقل حزناً، أو لأن كل دعاوى التنظيم إلى الشعب للاحتجاج أو الاعتصام أو الفوضى تبوء بالفشل واحدة بعد أخرى، أو لأن ذلك اليوم أظهر أن الشعب المصري لا يمكن أن يُختزَل في جماعة أو يتلقى التعليمات من مرشد أو زعيم تنظيم، حين احتشد ملايين المصريين في الميادين والشوارع وأصروا على إنهاء حكم الجماعة لبلدهم وإطاحة محمد مرسي من المقعد الرئاسي، ما مثّل ضربة شديدة لطموحات "الإخوان"، وحوّل حلمهم إلى كابوس كبير، ولكن أيضاً لأن ذكرى 30 حزيران (يونيو) أتت وقد بدا على المصريين أنهم تجاوزوا إلى الأبد مرحلة "الإخوان" وصاروا يتعاطون معها باعتبارها مجرد ذكرى.. أو لنقل ذكريات، وأصبحوا يتعاملون مع إرهابهم ومحاولاتهم الفاشلة الدائمة لهدم الدولة وإسقاط الحكم ونشر الفوضى وسرقة كل فرحة وإفساد كل سعادة والإساءة إلى كل إنجاز، على أنه مجرد منغصات للحياة وليس من معوقاتها، فهم اختاروا تنظيف مجتمعهم وعلاج آثار حكم "الإخوان" لمصر لمدة سنة بعدما ضربها ما يسمى "الربيع العربي" ودمر بنيتها التحتية. أكثر ما يحزن "الإخوان" الآن رؤيتهم للشعب المصري يعيش حياته بصورة طبيعية، على رغم كل الأموال التي أنفقتها قطر والدعم اللوجيستي الذي تقدمه تركيا والجهود التي تبذلها وسائل إعلام ومراكز بحثية غربية لترسيخ صورة مغايرة عن مصر وأحوالها. دعك هنا من بعض المشاهد المصورة لتظاهرات يتجمع فيها بعض "الإخوان" في هذا القطر العربي أو ذاك، ليسيئوا إلى الرئيس المصري أو للهجوم على رموز الدولة المصرية أو الشعب المصري، لإصراره على غلق كل المنافذ التي يمكن أن يمر منها "الإخوان" مجدداً إلى واجهة الصورة، فالكائن ا"لإخواني" في أي مكان في العالم يقدم مصلحة تنظيمه على أي مصالح أخرى، وينفذ أوامر قادته باعتبارها أوامر إلهية. والأهم، أن "الإخوان" لا يستطيعون أبداً أن ينفذوا فعالية واحدة أو تظاهرة صغيرة أو مظهر احتجاجي في أي مدينة أو قرية مصرية، ليس لأن قوات الأمن ستسارع إلى القبض على المشاركين فيها، ولكن لأن فئات الشعب المصري لن تسمح لهم بالأساس.

    حلت ذكرى الثورة ضد حكم "الإخوان"، والشعب المصري فخور بما أنجز حتى الآن، وبينما لا زال "الإخوان" وحلفاؤهم في قطر وتركيا وأماكن أخرى يواصلون محاولات الهدم، يواصل المصريون إعادة بناء بلدهم، فشقوا قناة أخرى وأوصلوا سيناء بالوادي عبر أنفاق تحت القناتين القديمة والجديدة، وشيّدوا مدناً حديثة في الشرق والغرب ويواصلون برنامجاً طموحاً للقضاء على العشوائيات في الشمال والجنوب، ويمهدون الصحراء للزراعة، ويحاصرون البحر بمشاريع تنموية ومحطات تحلية ومزارع سمكية وقرى سياحية من دون أن يتوقفوا. اللافت أنهم يخوضون معركة البناء وفي الوقت نفسه يتهكمون على سلوك "الإخوان" وحلفائهم وأفعالهم، فتحولت مقولة "الانقلاب الذي يترنح!" إلى "نكتة" يضحك عليها المصريون مع كل مشروع جديد أو إنجاز مهم، أما مئات الساعات من البث الفضائي لقنوات في تركيا والدوحة ونشطاء ذباب إلكتروني "إخواني" ينشر في أنحاء العالم وتقارير منظمات حقوقية غربية مخترقة "إخوانياً"، فصارت مجالاً للسخرية من جانب المصريين المقتنعين بأنها تعبر عن عالم افتراضي يعيشه الإخوان وحلفاؤهم، بينما على أرض الواقع تعيش مصر حياة أخرى غير تلك التي عاشتها أثناء حكم "الإخوان".


    ليس سراً أن غالبية المصريين اعتبروا أثناء حكم "الإخوان"، وبعدما أظهرت الجماعة توحشها وإصرارها على "أخونة" البلاد والانطلاق منها لحكم باقي الدول العربية، أن بلدهم خطف، وأنه في 30 حزيران (يونيو) 2013، عاد إليهم واستردوه مرة أخرى حتى لو دفعوا ثمناً باهظاً.. وما زالوا.
يعمل...
X