إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

جريفيث يواصل مهمته

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جريفيث يواصل مهمته

    صادق ناشر - الخليج الاماراتية


    عاد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث إلى المنطقة لمواصلة المهمة التي أخفق في تسويقها لدى اليمنيين والمجتمعين العربي والدولي بشأن التسوية السياسية المرتقبة في اليمن، وهي التسوية التي رفضتها الشرعية باعتبارها انحرافاً عن القاعدة الأممية التي أقرها مجلس الأمن، والتي تستند إلى ثلاث مرجعيات لا خلاف عليها، وهي: المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خصوصاً الرقم 2216.

    كان جريفيث وطوال العام الذي تجول فيه بين دول الإقليم والعالم أيضاً، يدرك أن الرؤية التي يحملها تتناقض مع روح المبادرة الأممية والإقليمية لحل الأزمة اليمنية، وقد بدا ذلك من خلال تجزئته للحل ومحاولة تسجيل نجاح في أي اتجاه كان، لهذا لجأ إلى الحديدة باعتبارها البوابة المهمة لتحقيق هذا النجاح، فجاء اتفاق «استوكهولم»، والذي كان عبارة عن «سلق بيض» لا أكثر، لأنه بلا مرجعية ولم يكن مكتوباً، بل مجرد تعهدات لا تساوي قيمة الكلمات التي قيلت عند الإعلان عنه.

    لم يجد جريفيث من إنجاز إلا هذا، ليتفاخر به أمام مجلس الأمن، مع أنه يدرك تمام الإدراك أن الاتفاق لن ينجح، وقد جاء الاختبار الأول من الحديدة، حيث رفض الحوثيون الالتزام بما جرى الاتفاق عليه، وبما تعهدوا به، ثم فوجئ المراقبون بما أقدموا عليه من خلال تنفيذ تغيير في إدارة موانئ الحديدة الثلاثة، بنفس الأشخاص وبنفس الآلية.

    اليوم يعود جريفيث إلى المنطقة بنفس العقلية القديمة، وبنفس الآلية التي أدار بها جولاته المكوكية السابقة من دون أي تغيير، على الرغم من أن الأمم المتحدة تعهدت للشرعية بأن يغير الرجل في تعاطيه مع الأزمة، وذلك رداً على رسالة تقدمت بها الأخيرة ترفض فيها أداء مبعوثها إلى اليمن، خصوصاً أن الرجل منح الانقلابيين صفة غير صفتهم القانونية بموجب رؤية الشرعية والمجتمع الدولي الذي يتعامل معهم باعتبارهم مغتصبي سلطة.

    بعد عودة جريفيث تتكاثر الأسئلة بشأن الطريقة التي سيدير بها الأزمة في الحديدة، التي طالت كثيراً، وأثبتت فعلاً أن الرجل يفتقد الحنكة المطلوبة لمواجهة التلاعب الذي يمارسه الحوثيون في التعاطي مع الأزمة، ولهذا فإنه من المهم أن يدرك جريفيث أن الأداء الذي سبق عودته لم يعد مجدياً في إحداث فرق في معالجة الأزمة، وعليه البحث عن وسائل جديدة تحدث اختراقاً في التعاطي مع الأوضاع بشكل يجعله مقبولاً من كافة الأطراف.

    والأهم هو أن يلتف اليمنيون كافة حول مرجعية الأمم المتحدة حتى تكون النتيجة إيجابية، وتحمل حلاً مستداماً يعالج المخاوف التي برزت خلال الأشهر التي تلت اتفاق استوكهولم، على الرغم من عموميته، ولا سيما أن كثيراً من الأطراف الإقليمية والدولية أبدت ترحيباً به، باعتباره مخرجاً لكافة الأطراف، وبوابة لتحقيق السلام الذي افتقده اليمنيون منذ انقلاب الحوثيين على السلطة في سبتمبر/ أيلول من عام 2014.


يعمل...
X