إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ورقة نتنياهو الأخيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ورقة نتنياهو الأخيرة

    عوني صادق - الخليج الاماراتية


    بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في نهاية العدوان «الإسرائيلي» على غزة في الأسبوع الأول من شهر مايو/أيار الماضي، واجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملة من الانتقادات على أساس أن اتفاق وقف إطلاق النار أملته حركة «حماس»، كما أملت أيام القتال وشكلها ونهايتها. إلى جانب ذلك، كان هناك من تنبأ بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لن يدوم طويلاً، وستنفجر الأوضاع، وربما على شكل حرب واسعة النطاق. في مقدمة هؤلاء المتنبئين، وقف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق، رئيس «معهد الأمن القومي»، عاموس يدلين، الذي قال إن الاتفاق أملته «حماس»، مضيفاً أن الردع لدى الجيش «الإسرائيلي» بات متآكلاً، داعياً إلى عملية عسكرية واسعة ترمم الردع وتعيد قطاع غزة إلى «الشرعية الفلسطينية»!

    بعد أسابيع من ذلك الاتفاق، تبين أن شيئاً لم يتغير في غزة، وتبين أيضاً أن سلطات الاحتلال تماطل وتسوّف في تنفيذ «التفاهمات» التي تم التوصل إليها، وأنها تتلاعب وتستمر في انتهاكاته وعقوباتها حتى لا تنفذ من التفاهمات المتفق عليها شيئاً، ما دفع الوضع إلى حافة الانفجار في الأيام الأخيرة، ودفع القيادة «الإسرائيلية» لمعاودة التهديد بالحرب الواسعة، ودفع مصر والأمم المتحدة للتدخل، حتى تم التوصل إلى الاتفاق الأخير يوم الجمعة الماضي. لقد نص الاتفاق الجديد على أن توسع «إسرائيل» مساحة الصيد، وأن تستأنف تزويد القطاع بالوقود، مقابل أن توقف حركة «حماس» إرسال البالونات الحارقة أثناء المسيرات، ومنع الشباب من الاقتراب من السياج الفاصل. في الأثناء، نقلت صحيفة (معاريف - 2019/6/28) عن مصادر «إسرائيلية» قولها إن هناك «جموداً تاماً في كل ما يتعلق بجهود التوصل إلى تسوية في قطاع غزة»، كاشفة أن «جهوداً خلف الكواليس للتوصل إلى صيغة تسمح باختراق» حالة الجمود، لكنها «قد تصل إلى طريق مسدود»، بينما أقرت أن العقوبات والإجراءات «الإسرائيلية» «تفتقد أية تأثيرات عملية، والحرائق تزداد يوماً بعد يوم».

    أثار الاتفاق الأخير زوبعة من الانتقادات في وجه نتنياهو، بدأها رئيس حزب (أزرق أبيض) بني جانتس، الذي اعتبر مجدداً أن «الاتفاق الذي جرى، يثبت أن حركة «حماس» تملي الأمور على نتنياهو، وليس هكذا يصنع الردع»! كذلك فعل القيادي في الحزب نفسه، رئيس أركان الجيش السابق غابي أشكنازي، الذي سار خطوة أخرى، فاعتبر أن ما تم ليس تهدئة، بل هو «تخل من نتنياهو عن سكان الغلاف». وأيدهما المرشح لزعامة حزب العمل، عمير بيرتس، الذي اعتبر الاتفاق تخلياً عن الجنود والمواطنين ووضعهم تحت رحمة حركة «حماس»! وأكملها رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، الذي عاد إلى الحلبة السياسية بحزب جديد، والذي اعتبر الاتفاق استسلاماً من جانب نتنياهو لحركة «حماس»، مؤكداً تآكل الردع وتحول الحكومة إلى رهينة في أيدي «حماس»!

    وتأتي هذه الحملة على نتنياهو وهو عالق في ورطة الانتخابات الثانية، التي دعا إليها بعد فشله في تشكيل الحكومة. وهو عندما قرر حل الكنيست ال«21»، كان يأمل أن يحسن وضعه الانتخابي من خلال الشهور الأربعة التي تتيحها له، لكن استطلاعات الرأي تفيد بأن قوته تتراجع، وأن قوة خصمه الذي منعه من تشكيل الحكومة (أفيجدور ليبرمان) تتحسن، وأضيف إلى ذلك عودة إيهود باراك، والتوقعات التي حركها، ويُعتقد أنه سيسحب أصواتاً من صندوق نتنياهو.

    من هنا، بدأ نتنياهو يفكر في ما يمكن أن يكون «الورقة الأخيرة» لتحسين حظوظه، وهي شن عدوان على غزة. وقد قالها صريحة بعد اجتماع حكومته الأمنية الأحد الماضي فأعلن: قد نضطر إلى شن عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة. وما يرشدني شيء واحد فقط وهو «أمن دولة إسرائيل»! وكان قد حذر المعلق في صحيفة «معاريف»، بن كسيبت من أنه يمكن أن يقدم على تصعيد عسكري أو حرب محدودة تبرر له أمام خصومه تأجيل الانتخابات في أيلول/سبتمبر، أو إلغاءها وتشكيل حكومة «اتحاد وطني»! لكن مشكلة نتنياهو أنه لم يُعرف عنه حبه للمغامرات العسكرية، خصوصاً أنه يستطيع أن يذهب إلى الحرب، لكنه لا يضمن، ولا يعرف كيف سيعود منها!! ثم ما زال هناك ما يقرب من ثلاثة أشهر لموعد الانتخابات، فإن لم ينجح في الحصول على اتفاق لتأجيل أو إلغاء الانتخابات، ويكاد يكون مستحيلاً أن يحصل عليه، فإنه سيناور مع «حماس» حتى يقترب الموعد..

يعمل...
X