إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

توابع استقالة بوشارب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • توابع استقالة بوشارب

    صادق ناشر - الخليج الاماراتية


    استقال رئيس البرلمان الجزائري، معاذ بوشارب، وتم تكليف عبدالرزاق تربش لتسيير إدارة البرلمان لمدة 15 يوماً، وهي استقالة كانت متوقعة بعد الضغط الكبير الذي شكّله الشارع ضد ما صار يعرف ب«الباءات الثلاث»، كان بوشارب إحداها، إضافة إلى الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، الذي قدم هو الآخر استقالته من منصبه في وقت سابق من شهر إبريل/ نيسان الماضي.

    الضغوط التي تعرض لها بوشارب لم تكن من قبل معارضيه فقط، بل أيضاً من قبل نواب في جبهة التحرير، وبعض أركان النخبة الحاكمة، والتي كانت واحدة من الأسباب التي أقنعت الرجل بترك منصبه، وتقديم استقالته، ليفسح بذلك المجال أمام إعادة ترتيب الأوضاع السياسية في البلاد، بعد أن تم تأجيل الانتخابات الرئاسية السابقة، التي كان من المقرر أن تشهدها البلاد في الرابع من هذا الشهر، خاصة بعد أن اتضحت استحالة انعقادها في ظل الاضطرابات السياسية القائمة، والتي بدأت في شهر فبراير/ شباط الماضي، حيث يخرج عشرات الآلاف كل جمعة إلى الشارع للضغط على القيادة السياسية للتراجع عن بعض مواقفها.

    استقالة بوشارب تأتي بعد مرور ثلاثة أشهر على استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إثر احتجاجات طالبت بإصلاحات جذرية، والقضاء على الفساد والمحسوبية، غير أن توابع الاستقالة كانت كبيرة، وصلت إلى كل مفاصل الدولة، باستثناء الجيش، الذي ظل متماسكاً طوال الفترة الماضية، وبدا كأنه المؤسسة الوحيدة التي لم يطلها التغيير، وحتى الاحتجاجات، إذ يدرك الجزائريون أن إقحام الجيش في الصراع من شأنه أن يقود البلاد إلى مزالق أخرى، البلاد في غنى عنها.

    ما رجّح القرار الذي اتخذه بوشارب بالاستقالة من منصبه رئيساً للبرلمان، هي الخلافات التي سادت كتلة نواب حزب جبهة التحرير الوطني في البرلمان الجزائري، بعدما برزت مؤشرات بوادر انشقاق واضحة في صفوف الكتلة البرلمانية، حيث انقسم النواب إلى جناحين رئيسيين، الأول يعارض بقاءه على رئاسة المجلس، والثاني يؤيده، وقد وصل الأمر إلى محاولة الاعتداء على بوشارب أثناء تواجده في إحدى الجلسات، الأمر الذي أدى إلى شلل في أداء البرلمان، شأنه شأن العديد من المؤسسات السياسية والدستورية والقضائية.

    استقالة بوشارب تلخص المشهد السياسي المعقد القائم في الجزائر، فعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات، إلا أن الأوضاع لا تزال محتقنة، ولم يجر حتى الآن الاتفاق على موعد جديد للانتخابات الرئاسية المقبلة، لهذا يخشى الكثيرون من أن يكون ذلك مدعاة لمزيد من المواجهات السياسية في المرحلة المقبلة، وإذا لم يكن هناك اتفاق سياسي فإن الوضع يقود إلى خيارات عدة، لكنها تنحصر في إمساك الجيش بالسلطة، أو الذهاب إلى مربع الفوضى التي سارت فيها بلدان عربية عدة.


يعمل...
X