إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بديل واشنطن الأخير مع أنقرة!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بديل واشنطن الأخير مع أنقرة!

    سليمان جودة - الخليج الاماراتية


    لم تشتهر صواريخ في هذه الأيام كما اشتهرت صواريخ «إس 400»، وكذلك صواريخ «إس 300»، ولا اشتهرت طائرات كما اشتهرت طائرات «إف 35» !
    فما هي القصة؟ وكيف صارت هذه الصواريخ والطائرات على كل لسان؟!

    القصة أن النوع الأول من الصواريخ كانت تركيا قد تعاقدت للحصول عليه من روسيا التي تصنعه، وكانت في الوقت نفسه قد تعاقدت مع الولايات المتحدة للحصول على الطائرات المشار إليها، وكان تعاقدها في الحالتين في توقيت واحد تقريباً!

    ولكن.. ما إن أدارت واشنطن الموضوع في دماغها، حتى أدركت أن حصول أنقرة على هذه الصواريخ يمثل خطورة على منظومة دفاع حلف الأطلسي، الذي تتمتع تركيا بعضويته مع دول غربية كثيرة تقف الولايات المتحدة في المقدمة منها بطبيعة الحال!

    وأنذرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكومة التركية أكثر من مرة، تطالبها بالتراجع عن الحصول على الصواريخ، وإلا، فإن البديل هو وقف صفقة الطائرات. وفي مرحلة متقدمة من مراحل الإنذار والتهديد الأمريكيين قالت واشنطن: إن البديل لن يكون وقف صفقة الطائرات فقط، إنما الأمر يمكن أن يتجاوز ذلك ليصل إلى عقوبات أمريكية على تركيا!

    ومن بين هذه العقوبات وقف تدريب الطيارين الأتراك على هذه الطائرات الجديدة. لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يتراجع أمام التهديدات، وكان في كل مناسبة يعود ليؤكد من جديد أن بلاده سوف تحصل على الصواريخ الروسية!

    وعندما عاد من قمة العشرين التي انعقدت في مدينة أوساكا اليابانية آخر يونيو الماضي، قال: إن ترامب حين التقى به هناك قد وعده بعدم فرض عقوبات على بلده بسبب موضوع الصواريخ، ولم يكد يقول هذا الكلام حتى تسربت معلومات من البيت الأبيض تشير إلى أن الرئيس الأمريكي يمكن أن يستخدم مع تركيا، قانون مكافحة أعداء أمريكا الذي صدر في يوليو / تموز 2017، والذي كان يتوعد دولاً بعينها، وتحديداً إيران، وكوريا الشمالية، وروسيا، بفرض عقوبات متنوعة عليها!

    ولكن الواضح حتى الآن، أن أردوغان لم يقرر التراجع، ولا حتى فكر فيه، على الرغم من أنه قد أرسل وزير دفاعه إلى واشنطن في زيارة، كان الهدف منها محاولة إقناع إدارة ترامب بالعدول عن حكاية العقوبات التي تلوح بها، ولكنه عاد كما ذهب، وبقيت المشكلة كما هي!
    وقد حددت الإدارة الأمريكية في ال 31 من يوليو / تموز الحالي، موعداً نهائياً تعلن فيه تركيا موقفها النهائي أيضاً من موضوع الصواريخ، وما إذا كانت ستتخلى عنها أم أنها ستمضي في الطريق إلى نهايته!

    ولا تزال أنقرة تنظر إلى الموضوع باعتباره موضوع كبرياء وطني بالنسبة لها، وترى التراجع عن صفقة الصواريخ مساساً بهذا الكبرياء، ولا تزال تفاوض الأمريكان وتحاول إقناعهم، غير أن الأمريكيين يُظهرون تشدداً في الملف لا يعرف اللين ولا المرونة!
    فما العمل؟!

    الحقيقة أن ترامب ربما يلجأ أمام التشدد التركي في المقابل، إلى ما حدث عندما اجتمع مستشارو الأمن القومي الأمريكي والروسي و«الإسرائيلي» في «تل أبيب» في ال 25 من يونيو / حزيران الماضي، فبعد الاجتماع بستة أيام، وبالتحديد في أول يوليو / تموز، أغارت الطائرات «الإسرائيلية» على عدة مواقع في دمشق، وقتلت ٢٥ مدنياً سورياً!

    وليست هذه الدفاعات السورية سوى صواريخ إس 300 التي حصلت سوريا عليها من روسيا قبل فترة، لصد أي غارة «إسرائيلية»! فلماذا وقعت الغارات في أول يوم من يوليو؟ وأصابت أهدافها وكأن الصواريخ الروسية لا وجود لها على الأراضي السورية؟!
    فهل اتفق مستشارو الأمن القومي الثلاثة حين التقوا، على تعطيل عمل بطاريات الصواريخ، ولو مؤقتاً، عند وقوع الغارات؟! هذا واضح جداً لأنه لا تفسير آخر يحل اللغز والمسألة!

    وهل يكون هذا الخيار نفسه بديلاً أخيراً أمام الأمريكان في ملف صواريخ روسيا للأتراك، إذا ما صمم أردوغان على الذهاب فيه إلى آخر الصفحات؟! ربما.. فالذي عطل فاعلية صواريخ سوريا فوق أرضها، يستطيع تعطيل فاعلية صواريخ تركيا فوق أرضها أيضاً، لأن الصانع في الحالتين واحد، وهو روسيا!

يعمل...
X