إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأكراد بعد العرب في أدلجة الوحدة القومية...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأكراد بعد العرب في أدلجة الوحدة القومية...

    شيرزاد اليزيدي - الحياة

    لا ريب أن "ما زاد عن حده انقلب ضده". هذا ما ينطبق تماماً على الدعوات المتكررة التي يطلقها طرف سياسي كردي، ما فتئ يدعو بمُناسبة ومن دون مُناسبة إلى عقد المؤتمر الوطني الكُردي وتصويره كالبقرة المُقدسة والعصا السحرية لحل القضية الكُردية وتحقيق وحدة الصفوف ورصها، إلى ما هنالك من إنشائيات وحدوية وقوموية. المقصود هنا "حزب العمال الكُردستاني" بملاحقه في مُختلف أجزاء كُردستان، الذي لطالما كان ديدنه إظهار نفسه كعراب فكرة المؤتمر العتيد والقيم عليه، حتى لا نقول الوصي.


    وعلى رغم أن لا جدال حول ضرورة وأهمية وجود وتأسيس هكذا مظلة كُردية جامعة، تلم شمل الأكراد المُشتت وتعمل على بلورة وتثبيت قواسم استراتيجية مُشتركة بينهم، لاسيما مع تصاعد التحديات المُحيطة بالقضية الكُردية المُترافقة مع توافر الفُرص الذهبية لإحقاق حقوق الأكراد وإنصافهم في مختلف الدول المُقتسمة لوطنهم، على وقع تصاعد دورهم ووزنهم في المُعادلات الإقليمية والدولية، سواء لجهة الحرب على الاٍرهاب أو ريادتهم قوى التحول الديموقراطي في المنطقة.

    لكن هذا الإيغال في الدعوات اللفظية التنظيرية إلى المؤتمر الموعود، مع إغفال عدم توافر الظروف والشروط الموضوعية والذاتية له ونضوجها، يندرج في سياق القفز في الهواء والمُزايدات والمُناقصات ومُحاولة فرض الوصايات، وفق عقلية بطريركية تُنصب نفسها كحارس أمين على مصالح الأُمة ووصي عليها، ما يعني تحول المؤتمر المعني والحال هذه إلى مجرد واجهة لبسط سيطرة هذا الحزب أو ذاك عليه، ما ينسف الفكرة والهدف من أساسهم. ذلك أن المؤتمر الوطني يُفترض أن يكون عبارة عن محفل عابر للأحزاب والحركات، ولا يُعقل في أي حال تحويله إلى منصة حزبية وإن مُواربة على ما هو الحال مع ما يسمى "المؤتمر الوطني الكردي" (knk) الذي شكله "العمال الكردستاني" منذ سنوات طوال، مُحاولاً تسويقه كمظلة كُردية جامعة إنما من دون جدوى، إذ أنه مجرد مظلة حزبية وفئوية وإن تدثرت بشعارات وخطابات قومية رنانة... وهو أشبه ما يكون بلجنة مُختصة بالعلاقات الكُردية، أو لنقل بشؤون الوحدة الوطنية ضمن هياكل ولجان الحزب المذكور لا أكثر.

    هذا الهوس القوموي المرضي والحال هذه، يكاد يُذكرنا بشعارات الوحدة والأُمة العربيتين، التي لطالما صدعت بها رؤوسنا في العالم العربي أنظمة ديكتاتورية مُغرقة في الجهوية والمحلية والمصلحية، التي لا يُغطي على حقيقتها هذه، ذاك التغني المؤدلج والمُبتذل بوحدات ومؤتمرات قومية ووطنية هلامية.
يعمل...
X