إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أمريكا تعزز العلاقات الصينية - الروسية!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أمريكا تعزز العلاقات الصينية - الروسية!

    يو سُوِي * - الخليج الاماراتية


    الولايات المتحدة، بما تخلقه من متاعب للتجارة الحرة العالمية، واللجوء إلى الحمائية التجارية، تعزز الشراكة الاستراتيجية الصينية- الروسية، دون قصد.

    يوافق هذا العام الذكرى السبعين لإقامة علاقات دبلوماسية بين موسكو وبكين. وقد تعلّم الجانبان عبْرَ السنين، ولا سيّما في السنوات الثلاثين الماضية- ألاّ يسمحا للخلافات الأيديولوجية بالتأثير على علاقاتهما، وأن يبنيا بدلاً من ذلك، شراكة ثنائية- يمكن مقارنتها بالتحالف- مبنية على المساواة، والثقة المتبادلة، والتعاون المُربح للجانبين، والحفاظ على التعاون دون التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.

    وفي الوقت الذي تسعى فيه الشعوب إلى السلام، والتنمية والتعاون المُربح للجميع، سوف تلعب الصين وروسيا- بفضل شراكتهما ذات المنفعة المتبادلة- دوراً ذا أهمية متزايدة في العلاقات الدولية، وتساعدان في حل القضايا الدولية. وثمة ما يكفي من الأسباب للاعتقاد بأن التعاون الصيني- الروسي في مجالات؛ مثل: الاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة والجيش والدبلوماسية، سوف يتعمّق، وأن تنسيقاً سليماً سيقام بين مبادرة الحزام والطريق المقترحة من قِبل الصين، وبين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، المقترح من قِبل روسيا. إن كوْن مبادرة الحزام والطريق شاملة للجميع في طبيعتها، سوف يساعدها في التوافق مع مبادرة الاتحاد الاقتصاد الأوراسي، التي تهدف أيضاً إلى تعزيز التنمية الشاملة للجميع.

    وينصبُّ تركيز مبادرة الحزام والطريق على تحسين ترابط البنى التحتية عبر الحدود، لتعزيز التجارة والاستثمار، والتعاون التكنولوجي؛ من أجل تقوية التنمية الإقليمية والاستقرار. ومن خلال مواءمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مع مبادرة الحزام والطريق، والتعاون مع البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، يمكن لروسيا أن تتغلب على العديد من المصاعب التي تواجهها بسبب العقوبات المفروضة عليها من قبل القوى الغربية.

    وفي واقع الأمر، تستطيع الصين وروسيا، من خلال استخدام مبادرة الحزام والطريق ومبادرة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لتعميق التعاون مع مزيد من الدول، أن يولّدا مزيداً من المنافع الاقتصادية.

    لقد أصبحت مبادرة الحزام والطريق بالفعل محركاً جديداً للنمو الاقتصادي للدول في منطقة أوراسيا. ومن المقرر أن تدفع المبادرة قُدماً أيضاً التعاون الصيني- الروسي في مجال الطاقة، الذي تَقدَّم بالفعل من التجارة التقليدية في الطاقة إلى الاستثمار المشترك في قطاع الطاقة. وعلى سبيل المثال، في مشروع الغاز الطبيعي المسال، الذي تبلغ قيمته 26.9 مليار دولار في شبه جزيرة «يامال»، في الدائرة القطبية الشمالية، تملك شركة «بتروتشاينا» 20% من الحصص، ويملك صندوق طريق الحرير 9.9%. وقد شَحَن مشروع «يامال»، الغاز الطبيعي المسال إلى الصين عبر ممرّ القطب الشمالي للمرة الأولى في يوليو/تموز من العام الماضي، وتمّ تشغيل خطّ الإنتاج الثالث فيه في ديسمبر/كانون الأول، قبل عام من الموعد المحدد.

    وإلى جانب ذلك، تُعد شركة «فانكور» الروسية أيضاً مورِّداً رئيسياً للنفط إلى شمال شرق الصين. وفي عام 2018، تلقّت الصين أكثر من 84% من إجماليّ صادرات روسيا النفطية إلى آسيا، بزيادة مقدارها 24.1 نقطة مئوية.

    وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، حضر ما يقرب من 90 ممثلاً من شركات الطاقة والشركات المالية والإعلامية، منتدى أعمال الطاقة بين الصين- وروسيا، لمراجعة بيئة الاستثمار، ومناقشة آفاق تعميق التنمية التكنولوجية وتعزيز التعاون في مجالات النفط، والغاز، والكهرباء والفحم، والطاقة الجديدة ومعدات الطاقة.

    وأقامت الصين وروسيا شراكة استراتيجية في عام 1996، قائمة على المساواة والثقة المتبادلة. كما استكملت الصين أيضاً مثل هذه الشراكات مع أكثر من 80 دولة. ومن الجدير بالذكر، أن الولايات المتحدة، بما تخلقه من متاعب للتجارة الحرة العالمية، واللجوء إلى الحمائية التجارية، تعزز الشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية، دون قصد.

    يقول المؤرخ الأمريكي، والرشتاين، استناداً إلى الاتجاهات التاريخية، إن هولندا كانت القوة الرائدة في العالم في القرن السابع عشر، وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر، والولايات المتحدة في القرن العشرين. ويعتقد كثيرون بأن هذا الاتجاه يوحي بأن الصين ستكون قوة من طراز عالمي في القرن الحادي والعشرين. وربما كانت الولايات المتحدة، التي أثار قلقَها هذا الاستنتاج، ماضية في محاولة دقِّ إسفين بين بكين وموسكو، وكبْح صعود الصين السلمي.

    ولكن الصين وروسيا، تظلّان ملتزمتين بتعزيز الثقة المتبادلة، وتعميق التعاون ودعم التنسيق بين مبادرة الحزام والطريق، ومبادرة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، إلى جانب العمل عن كثب لتعزيز السلام والأمن والتنمية الإقليمية، من خلال منظمات مثل منظمة شنجهاي للتعاون.

    * أستاذ في مركز الصين لدراسات العالم المعاصر.- موقع: صحيفة تشاينا ديلي


يعمل...
X