إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ألمانيا.. «مشكلة» لحلف الأطلسي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ألمانيا.. «مشكلة» لحلف الأطلسي

    دوغ باندو * - الخليج الاماراتية


    في إبريل/‏نيسان الفائت، زار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي العاصمة الأمريكية، واشنطن؛ من أجل الاحتفال بالذكرى السبعين لإقرار معاهدة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

    أطلق الوزراء سيلاًُ من المدائح، وتهنئة للذات بحلف من الأفضل تسميته ب«حلف أمريكا الشمالية وآخرين».

    وخصص الوزراء إحدى جلساتهم؛ من أجل الترحيب بانضمام الجبار العسكري مقدونيا الشمالية إلى حلف الأطلسي؛ وذلك بعد سنتين من انضمام جبار عسكري آخر إلى الحلف؛ وهي جمهورية مونتينيغرو ( الجبل الأسود).

    غير أنه كانت هناك مسألة ناشزة على جدول أعمال الوزراء؛ وهي مساهمة ألمانيا في نفقات الحلف - أو بالأحرى نقص هذه المساهمة. فقد سبق أن تعهدت ألمانيا بزيادة مساهمتها في ميزانية حلف الأطلسي إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2024 ( ثم خفضت هذه النسبة لاحقاً إلى 1.5%). غير أن أرقام الميزانية الجديدة للحلف تظهر أن مساهمة ألمانيا لا تزال أقل مما يطلب منها.

    وبالنسبة لجميع الدول الأخرى الأعضاء في «الناتو»، فإن الحكومة الألمانية تفتقر للإرادة السياسية؛ من أجل إعطاء أولوية للدفاع الأوروبي.

    وما أثار غضب الدول الأعضاء الأخرى في «الناتو»؛ هو أن وزارة الخارجية الألمانية ردت على الانتقادات بلهجة وصفها المنتقدون بأنها «تتسم بالصفاقة»؛ إذ قالت في تغريدة عبر «تويتر» إن «ألمانيا تدعم الناتو بإخلاص. ونحن سوف نلتزم بتعهداتنا. والتضامن الحقيقي يقاس بالالتزام، وليس بالمال». ورد مسؤولون في الدول الأعضاء الأخرى بغضب، قائلين: «إن توفير الأموال اللازمة لتسليح الحلف أكثر فاعلية من مجرد إعلان التزامات».

    وألمانيا كانت «مشكلة» بالنسبة لأوروبا منذ حوالي قرن ونصف القرن. وفي البداية، كانت ألمانيا تسلح جيوشها بأكثر مما تحتاج إليه؛ لضمان أمنها. وكان ذلك واضحاً مع بداية الحرب العالمية الثانية.

    وعند نهاية تلك الحرب بهزيمة ماحقة لألمانيا، قال الجنرال البريطاني هاستينغز إيسماي، الذي اختير ليكون السكرتير العام الأول لحلف الأطلسي، كلمة شهيرة دخلت في سجل «الناتو»؛ إذ قال: إن هدف حلف الأطلسي هو «إبقاء الروس خارجاً، والأمريكيين داخلاً، والألمان في الأسفل».

    علاوة على ذلك، عندما انهار جدار برلين بعد عقود من إنشاء «الناتو»، عارضت رئيسة وزراء بريطانيا الشهيرة مارجريت تاتشر إعادة توحيد ألمانيا، ولم تكن الوحيدة التي عارضت ذلك بين قادة دول حلف الأطلسي؛ إذ إن قادة بعض الدول الأوروبية رأوا «شبح الرايخ الرابع» في ألمانيا موحدة. وشرح أحدهم بالقول إنه يكن حباً عظيماً لألمانيا، إلى درجة أنه يريد وجود «ألمانيتين اثنتين وليس ألمانيا واحدة فقط».

    غير أن جمهورية ألمانيا الاتحادية لم تظهر منذ توحيدها أي نزعة عسكرية.

    ومنذ أول مستشار لألمانيا الموحدة - هيلموت كول - وحتى المستشارة الحالية أنجيلا ميركل، لم يظهر أي قائد لألمانيا الاتحادية أي ميول ديكتاتوري.

    وفي الزمن المعاصر، يبدو وكأن الشعب الألماني قد نسي سبب إنشاء قوات مسلحة. وحسب استطلاع للرأي العام الألماني أجرته مؤسسة «بيو» للأبحاث، فإن أربعة من بين كل عشرة ألمان لا يريدون الدفاع عن حلف الأطلسي في حال تعرضه لهجوم. وما يعطي صورة واضحة عن الجيش الألماني في الزمن المعاصر، هو أن هذا الجيش أرسل في يناير/كانون الثاني الفائت بعض وحداته العسكرية؛ لكي تقوم بمهمة جرف الثلوج من على أسطح المنازل؛ إثر عاصفة ثلجية عنيفة في أوائل الشتاء الفائت.

    وعدم اهتمام ألمانيا بالشؤون العسكرية لا يهم بقية الأوروبيين، اليوم - طالما أن الولايات المتحدة تتحمل «العبء الأكبر» -؛ أي طالما أن التزام أمريكا بحلف الأطلسي يقاس بالدولارات.

    لكن ألمانيا هي الدولة الأوروبية التي استفادت إلى أبعد الحدود، ومن جميع الجوانب، وخصوصاً منذ أيام الحرب الباردة، من الجهود والمساهمات الدفاعية للدول الأخرى الأعضاء في حلف الأطلسي.

    * كاتب ومحلل سياسي في معهد «كاتو» للأبحاث في واشنطن - موقع «ذا ناشيونال إنترنيت»


يعمل...
X