إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هذا أسبوع أميركي – إيراني خطير

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هذا أسبوع أميركي – إيراني خطير

    راغدةدرغام


    خطيرة جداً الأيام المقبلة لأن القيادة الإيرانية لن تتراجع عن دفع الأمور الى الخط الأحمر عسكرياً ما لم يتنازل الرئيس دونالد ترامب عن استراتيجية العقوبات الاقتصادية لخنق النظام في طهران.

    كلى الطرفين يريد التوصّل الى صفقة، لكن مطالب كل منهما مستحيل تلبيتها لدى الآخر حتى الآن. المصادر المطّلعة على التفكير في طهران نقلت عزم النظام على زيادة وتيرة التوتّر عمداً بهدف استدعاء ضربة عسكرية أميركية. وقالت المصادر ان اجراءات رفع تخصيب اليورانيوم والخروج من الاتفاق النووي بحلول 7 تموز (يوليو) هدفها دفع الدول الأوروبية الى الرعب من اندلاع الحرب والهرولة الى الانفصال عن السياسة الأميركية.

    رهان قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقع على شق صفوف دول حلف شمال الأطلسي لدرجة تجبر الولايات المتحدة على تعديل جذري في سياساتها نحو إيران. هناك من يعتقد ان طهران لن تخسر رهانها وان الاتحاد الأوروبي – أو دولاً منه – سيُلبّي إيران خوفاً من الحرب بإجراءات قد تفرط العلاقة الأميركية – الأوروبية عبر الأطلسي. الرأي الآخر هو أن الدول الأوروبية ليس في وسعها تلبية طلب إيران برفع العقوبات عنها، واستنئاف شراء النفط الإيراني، ووضع آلية مالية جديدة. وبالتالي، سيسقط رهان طهران على خضوع أوروبا وعلى قدرة الأوروبيين اجبار الرئيس الأميركي على التنازل.

    قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية اتخذوا قرار الحرب ووضعوا الاستعدادات العسكرية لحرب شاملة في طليعتها تدمير اسرائيل – كما صدر عن قيادات عسكرية إيرانية – واستهداف السعودية، وضرب الأميركيين في خاصرتهم الأضعف أي العراق لأن ذلك سيؤدّي الى قتل جنود أميركيين وليس مجرد استهداف طائرات أو ناقلات نفطية. دونالد ترامب لا يريد أن يطلق الرصاصة الأولى لأنه لا يريد أن يكون البادئ بالمعركة العسكرية.

    القيادة الإيرانية تريد استدراجه واستفزازه الى الضربة العسكرية لأنها ترى في ذلك توريطاً له عشيّة بدء حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولأنها تؤمن أنه سيتراجع. المصادر المطّلعة على التفكير في واشنطن تحذّر من إفراط طهران في اعتقادهم أن الأميركيين “مرعوبين”، كما قال وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي الذي حدّد شرطين لموافقة بلاده على بدء حوار مع الولايات المتحدة: رفع العقوبات وموافقة المرشد علي خامنئي.

    فإذا دفعت طهران دونالد ترامب الى الخط الأحمر نوويّاً بحلول 7 يوليو – كما أنذرت – ان البيت الأبيض متأهب للاجتماع لاتخاذ قرار الردّ ولن يكون أمام دونالد ترامب خيار آخر سوى الخيار العسكري الذي أراد استبعاده.

    عسكرياً، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات احترازية واستباقية بما فيها تموضع 12 طائرة شبح من نوع f-22 المتفوّقة والفريدة عالمياً في قواعد أميركية في الخليج. إيران تأهّبت عسكرياً وهي جدّية عندما تتحدث عن خطط تدمير إسرائيل كنقطة انطلاق قبل أن تتمكن إسرائيل من استخدام قدراتها العسكرية لتدمير المفاعل الإيرانية مثل آراك أو ضرب إيران في بنيتها التحتية.

    انها الحرب الاستباقية الخطيرة والمُدمّرة. قرار اطلاق هذه الحرب أو العودة عنها عائد الى مرشد الجمهورية الإسلامية الذي يقع بين خيار “عليّ وعلى أعدائي” وخيار “تجرّع كأس السم” كما فعل مرشد الجمهورية الأسبق آية الله الخميني. والأيام المقبلة مصيرية.

    البعض في دول الخليج العربية يعتقد أن هذه “حرب بسيكولوجية”، كما قال أحدهم، و”حرب أعصاب” و”حرب دعائية”، وان العقلية الإيرانية ليست انتحارية وإنما الأولوية للنظام في طهران هي بقاء النظام، ولذلك لن يأخذوا الأمور الى درجة افتعال الحرب بل سيتراجعوا عن الخط الأحمر الذي يَدفعون اليه.

    هناك من يعتقد أن الكلام عن حرب إيرانية – اسرائيلية هراء لأن العلاقة التاريخية بين الفرس واليهود كانت دوماً تهادنية ولم يسبق أن وقعت حروب مباشرة بينهما. ولذلك يُستبعد سيناريو الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل بالرغم من التصعيد والتوعّد شفوياً. فهما عدوّان صديقان حرصا دائماً على تجنّب الحرب المباشرة وحصرا مَعركتهما في ساحة الآخرين، تحديداً الساحة اللبنانية عبر “حزب الله” التابع لطهران.

    بالمقابل، هناك من يتوقّع أن يكون العنصر الإسرائيلي بارزاً في أيّة مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. حصيلة التحدّث مع عدة مصادر استخبارية وعسكرية، يوجد سيناريوهان أساسيّان لهذه المعادلة.

    أحد المصادر أشار الى الاستعدادات الإيرانية وجهوزيتها للحرب وقال “ان إيران ليست خائفة من المواجهة العسكرية وعزمها على تدمير إسرائيل جدّي جداً وهي لديها القدرة على ذلك”. وأضاف المصدر المطّلع على التفكير الإيراني “لقد وضعوا الخطط العسكرية وفي طليعتها توجيه ضربة عسكرية لإسرائيل بهدف تدمير قدراتها مباشرة مع توظيف قدرات حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين بصورة فاعلة وفعّالة”. الركيزة هي الانخراط عسكرياً مباشرة مع إسرائيل، وعبر “حزب الله” في عملية استباقية تشلّ قدرة اسرائيل على الدخول طرفاً في الحرب الأميركية على إيران.

    مصدر آخر رسم سيناريو عسكري مختلف تماماً قوامه أن توفّر الولايات المتحدة الغطاء الضروري عبر طائرات f-22 وغيرها وتضرب الرادارات الإيرانية ومواقع الصواريخ فيما تشن إسرائيل غارات على المفاعل النووي في آراك وبوشهر. وبحسب هذا السيناريو، ان الحرب ستكون شاملة ومُدّمِرة إذا قررت إيران المضي بالمعركة، بدلاً من شرب الكأس المر وتقبل بالتسوية، لأن لدى إيران قُدرات عسكرية لا يُستهان بها. ثم ان القيادة الإيرانية ستفعّل فوراً الساحة اللبنانية عبر “حزب الله” لتضرب إسرائيل. هذا سيؤدي الى حربٍ يخوضها لبنان رغم أنفه مع إسرائيل سيما وان الإدارة الأميركية أبلغت الدولة اللبنانية انها هي المسؤولة عما يقوم به “حزب الله” في لبنان وطلبت تحييد الجيش اللبناني، وان هذه المرة سيواجه “حزب الله” أميركا وإسرائيل معاً لأن أميركا ستشارك في قصف “حزب الله” في حال اندلاع الحرب، حسب المصادر.

    ما يتوافق عليه السيناريوهان هو ان هذه الحرب ستكون قصيرة نسبياً. السيناريو الأول يقدّر ان تطول الحرب القصيرة لأسبوع أو اثنين. والسيناريو الثاني يقدّر ان تطول لثلاثة أو أربعة أشهر. التدمير القاطع والقصف النوعي يشكلان قاسماً مشتركاً في السيناريوهين.

    القيادة الروسية تراقب بحذر وتسعى وراء نزع الفتيل دون جدوى. مستقبل صفقة السلاح الكبرى بين روسيا وإيران يقع على مصير التطورات، والأرجح ألاّ تسلّم روسيا هذه الأسلحة المتفوقة في خضمّ الحرب الأميركية – الإيرانية. وبحسب مصادر روسية “إذا وقعت هذه الحرب، انها قطعاً ستدمّر العلاقة الروسية – الأميركية”.

    روسيا تحمّل الولايات المتحدة مسؤولية ضرب الحصار الاقتصادي على إيران وتعتبره استفزازياً بمثابة اعلان حرب. الرئيس فلاديمير بوتين سعى وراء اقناع القيادة الإيرانية على مستوى الرئيس حسن روحاني ألاّ تمضي في استراتيجية استدعاء الضربة العسكرية، وفشل. فشل لأن القرار عائد الى المرشد علي خامنئي والى قائد “الحرس الثوري”، حسين سلامي، الذي قال ان قواته متأهبة و”قدرات” إيران كافية “للتغلب على الأعداء في السيناريوهات كافة”.

    أوروبا منقسمة الى دول حازمة وأخرى في هلع وتبعثر. قبل أيام احتجزت البحرية البريطانية في مضيق جبل طارق ناقلة إيرانية “غريس1” تحمل شحنة من النفط الخام الى مصفاة بانياس في سوريا، وذلك تطبيقاً لنظام العقوبات الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على سوريا. فرنسا تحاول انقاذ الاتفاق النووي الذي انسحبت الولايات المتحدة منه بقرار من الرئيس دونالد ترامب والذي تهدد إيران بالانسحاب منه كي تدفع بالأوروبيين الى الضغط على واشنطن، أو الى رفض ما تطلبه الولايات المتحدة من التزام بالعقوبات على إيران – وهذا شبه مستحيل.

    الشركات والبنوك الألمانية، مثلاً، وبسبب صرامة وحزم السفير الأميركي هناك، ريتشارد غرنل، خائفة جداً من تطبيق العقوبات الأميركية عليها إذا ما نفّذت آلية “اينستكس”. لذلك، لن تتمكن الدول الأوروبية من تنفيذ تعهداتها لإيران بموجب هذه الآلية المالية التي أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، عن تشغيلها عبر التحويلات المالية – الأمر الذي تتصدى له واشنطن باعتبار ذلك تحايلاً على العقوبات. وأهم وسائل التصدي هي انذار البنوك والشركات وحتى الحكومات بأنها مهددة بالعقوبات عليها إذا نفّذت “اينستكس”.

    الاعتراض البريطاني للناقلة الإيرانية العملاقة أدخل أوروبا عنصراً فاعلاً في تنفيذ العقوبات على النفط الإيراني. مقاومة البنوك الألمانية المشاركة في الآلية المالية يبعث رسالة مهمة الى طهران التي تراهن على أوروبا وهلعها من اندلاع الحرب وذلك باستراتيجية التهوّر الاستراتيجي التي اعتمدها قادة النظام في طهران. هذه الاستراتيجية المتهوّرة تأخذ إيران وشعبها الى حافة الانتحار فيما أمام القيادة الإيرانية خيار التأقلم واعادة اختراع الذات بما يخدم إيران وشعبها أولاً، ثم علاقاتها الطبيعية مع جيرتها ثانياً، وبما يصون مكانتها كدولة ذات وزن اقليمي.

    شبح الحرب الاقليمية يخيّم جدّيّاً على المنطقة ما لم تبرز مفاجأة الحكمة ويخسر التهوّر الصاعق.

يعمل...
X