إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفساد ينخر الحكومة «الإسرائيلية»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفساد ينخر الحكومة «الإسرائيلية»

    جوزيف زرنيك* - الخليج الاماراتية


    يقول اللواء «الإسرائيلي» المتقاعد، «عاموس جلعاد»، معلقاً على الفساد في أوساط الحكومة «الإسرائيلية»، إن المشكلة تشبه «بيْتاً يحمل دِرعاً من الفولاذ، ولكن السّوس ينخره من الداخل»..
    اختُتم في الثاني من يوليو/تموز الجاري، «مؤتمر هرتسليا»، وهو مؤتمر سنوي يُركز على الأمن القوميّ «الإسرائيلي». وقد تحدّث في المؤتمر عدد كبير من المسؤولين الحكوميّين الأمريكيّين و«الإسرائيليّين» الحاليّين والسابقين، بالإضافة إلى مسؤولين أوروبيّين وصينيّين وروس... وحظي المؤتمر الذي استمر 3 أيام بتغطية إعلامية مكثفة، واحتل عناوين الأخبار اليومية البارزة حتى في شبكة «روسيا اليوم».
    وقد ابتعد مؤتمر هذا العام عن صيغة السنوات السابقة، حيث ركّز على «المرونة الوطنية» بدلاً من الأمن القومي.


    وأوضح مُنظّم المؤتمر، اللواء المتقاعد، البالغ من العمر 77 عاماً، «عاموس جلعاد»، التغيير في تركيز المؤتمر، في كلمته الافتتاحية، وفي الملاحظات الختامية، حيث قال: إن «الأمن القومي» مفهوم ضيّق للغاية، لأن قدرة الدولة على التغلب على التهديدات الأمنية والظروف العصيبة، بما في ذلك الحرب والأعمال العدائية، تعتمد أيضاً على عوامل أخرى، تتجاوز تلك التي يتم تدارُسها تقليدياً، تحت عنوان «الأمن القومي». وذكر «جلعاد» في صدارة تلك العوامل الإضافية، المخاطر المتأصلة في فساد الحكومة. وقال أكثر من مرة، خلال المؤتمر الذي دام ثلاثة أيام، إن المشكلة تشبه «بيْتاً يحمل دِرعاً من الفولاذ، ولكن السّوس (أو النمل الأبيض) ينخره من الداخل».. كان آخر منصب رسمي شغله «جلعاد»، هو «رئيس الشعبة الأمنية- السياسية في وزارة الحرب، وقبل ذلك، رئيس شعبة أبحاث الاستخبارات في الجيش «الإسرائيلي». وهذه الحياة المهنية الطويلة، في مثل هذه المناصب، هي التي مكنت المؤتمر من اجتذاب القائمة المتميزة من المتحدثين.

    وقد برَزَ «جلعاد» في عناوين الأخبار الرئيسية في الشهور الأخيرة، عندما اتّضح أنه ذهب إلى الشرطة لتقديم شكوى جنائية، والإدلاء بالشهادة ضدّ رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، الذي كان جزءاً من فضيحة فساد غير مسبوقة، تتضمن شراء غواصات متطورة، قادرة على إطلاق صواريخ نووية. وكانت فضيحة الفساد الهائلة المعقدة، التي شملت شركة«تايسنكروب» الألمانية، ودائرة المقربين من نتنياهو وأقارب عائلته، محور الخطاب العام خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد وقّع بعض المشتبه بهم بالفعل اتفاقيات تسوية، على أمل تخفيف الحكم.

    ويواجه نتنياهو حالياً- بالإضافة إلى قضية الغواصات- ثلاثة اتهامات منفصلة تتعلق بالخداع، وانتهاك الثقة والرشاوى.
    وقد قدّم رئيس المركز الأكاديمي متعدد التخصصات، المستضيف للمؤتمر، البروفسور «أورييل ريتشمان» أيضاً، ملاحظات ختامية غير مألوفة اليوم. ووصف«ريتشمان» الظروف في«إسرائيل» بأنها اختطاف للدولة من قِبل «المسيحانيين المتشددين اليهود والمستوطنين» بالتواطؤ مع القطاع الديني المتزمت. وقد ناشد«ريتشمان» الغالبية، وهي الجمهور «الإسرائيلي» العلماني تخليص الدولة من ذلك الأسْر..

    وهذه التعليقات جديرة بالملاحظة بوجه خاص، على خلفية العديد من المتحدثين وكبار المسؤولين «الإسرائيليين» الحاليين والسابقين، الذين ناقشوا صراحةً حلّ الصراع «الإسرائيلي»- الفلسطيني بوصفه احتلالاً مستمراً دون إعطاء حقوق تصويت أو حقوق مدنية أو إنسانية لملايين الفلسطينيين الواقعين تحت الحكم «الإسرائيلي».

    ومن الجدير بالذكر أن مسؤولين أمريكيين موالين ل«إسرائيل»، مشاركين في المؤتمر، عبّروا عن أشدّ المعارضة: ذكر مسؤول أمريكي يهودي حالي أن مبدأ «رجل واحد- صوت واحد» متأصل في «الحمض النووي الأمريكي»، بحيث إن الاحتلال المستمرّ يجعل صفة«الفصل العنصري» مرتبطة ب«إسرائيل»على نحو لا فكاك منه، كما يمنح حركة «مقاطعة «إسرائيل» وسحب الاستثمارات منها ومعاقبتها» شعبية متزايدة، بحيث لن تكون«إسرائيل»، في ظل مثل هذه الظروف، قادرة على الاحتفاظ بالدعم الشعبي والحكومي الأمريكي بالطريقة التي اعتادت عليها.

    وجميع القضايا مرتبطة معاً بشكل وثيق: قطاع المستوطنين المحافظين والمتدينين المتشددين هو الذي يقود مفهوم ضمّ الأراضي الفلسطينية دون حقوق تصويت أو حقوق مواطنة للفلسطينيين. ومثل هذه المفاهيم، يحظى الآن بالدعم من إدارة ترامب، ولا سيّما من سفير الولايات المتحدة لدى«إسرائيل»، اليهودي الأرثوذكسي ديفيد فريدمان، فيما ينبغي أن يُعتبَر تدخّلاً في الشؤون الداخلية«الإسرائيلية». وهي الأوساط ذاتها، التي تشكل الدعم المتطرف لنتنياهو، المستعد لتجاهل الفساد في سبيل الرؤيا المسيحانية ل«إسرائيل» الكبرى...



    *كاتب، وناشط في مجال حقوق الإنسان والاحتجاج الاجتماعي.موقع: «أوبْ إِدْ نيوز».


يعمل...
X