إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اليمين الألماني المتطرف يهدد الديمقراطية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اليمين الألماني المتطرف يهدد الديمقراطية

    كونستانتزي ستيلزِنْمولر* - الخليج الاماراتية

    إن مصرع السياسي الألماني «والتر لوبْكي»، على يد متطرف يميني، امتحان لديمقراطية ألمانيا، وحزب يمين الوسط الرئيسي في البلاد، الحزب الديمقراطي المسيحي، بزعامة أنجيلا ميركل.
    طلقة واحدة على الرأس، أطلِقت من مسافة قريبة حوالي منتصف الليل في الأول من يونيو/‏ حزيران، قضت على حياة «والتر لوبكي»، وهو سياسي شهير من مدينة «فولفهاغن» الألمانية الفاتنة. ويمكن أن تكون أول عملية قتل لرجل سياسي في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وقد أحدثت زلزالاً سياسياً في طور التكوين.

    كان «لوبكي» عضواً في حزب المستشارة أنجيلا ميركل، الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي ينتمي إلى يمين الوسط، ومسؤولاً حكومياً إقليمياً رفيع المستوى. وقد اعترف قاتله الذي تم اعتقاله. ولديه إدانات سابقة بجريمة الكراهية، وقد أخبر الشرطة بأن ما دفعه إلى قتل «لوبكي»، هو دفاع الأخير القوي عن سياسة السيدة ميركل تجاه اللاجئين.


    ولا يزال البلد الذي هزته الصدمة، يكافح للتغلب على آثار هذه الجريمة المروّعة على صحة ديمقراطيّته. وأخذ ردّ فعل الحزب المسيحي الديمقراطي على الحادث، يتحوّل سريعاً إلى اختبار لمبادئه، وتماسكه، وقوة احتماله في صدِّ اليمين المتشدد.
    وتحتفل مواقع الإعلام الاجتماعي اليمينية، بهذا القتل. وقد تلقّى ضحايا سابقون لهجمات اليمين المتطرف السابقة- مثل رئيسة بلدية كولونيا، هنرييت ريكر، التي كادت تفقد حياتها في عملية طعن بسكين عام 2015، تهديدات جديدة بالقتل، وتحذيرات من تطهير وشيك لليهود والمسلمين.

    وقد أدان ساسة ألمان كبار، بما في ذلك ميركل، والرئيس فرانك والتر شتاينماير، ووزير الداخلية «هورسْت سيهوفر»، الهجوم. ولكن الحقيقة غير السارة هي أن السنوات العشر التي قضوْها في السلطة، شهدت ارتفاعاً حادّاً في النشاط اليميني المتطرف، في الشوارع، وفي وسائل الإعلام الاجتماعي، وفي المجالس التشريعية. وقد أحْصت خدمة الاستخبارات المحلية الألمانية 12700 «متطرف عنيف» في البلاد. ويتم تداوُل قوائم المستهدفين من الشخصيات العامة عبْر الإنترنت، كما أن عدداً متزايداً من الساسة، هم تحت حماية الشرطة.
    وأسوأ من ذلك، أن بعض وكالات الأمن المحلية، تبدو غير راغبة أو غير قادرة على ملاحقة هذا التهديد. وما بين عاميْ 2000 و2007، قتلت المنظمة «الاشتراكية الوطنية السرّية»، 10 أشخاص، معظمهم من المهاجرين.

    ونُسِبتْ عمليات القتل في البداية خطأ إلى «زُمَرٍ من المهاجرين». وبعد أن اتضح أن القتلة كانوا متطرفين يمينيين، فُقِدت الوثائق، ودُمّرت الأدلة. ووجدت لجنة تحقيق برلمانية أن أخطاء جسيمة قد ارتُكبت من قِبل السلطات. وفي وقت قريب، وقفت الشرطة في بعض المدن مكتوفة الأيدي، أو تقهقرت أثناء قيام مجموعات متطرفة ترتدي شارات محظورة بمسيرات وأعمال شغب.

    ومن الحقائق البشعة الأخرى، أن حزب ميركل(الديمقراطي المسيحي)، ممزق بعمق بين مجموعة ليبرالية، ومعسكر وسطي، والمحافظين المتشددين في «اتحاد القِيم». وما يفرّقهم بالدرجة الأولى، هو حزب «البديل لألمانيا»، اليميني المتطرف، الكاره للأجانب، الذي أنشئ عام 2013، ودخل البرلمان عام 2017، بعد أن حصل على 12.6% من الأصوات- مما جعله قائد المعارضة.

    وبين كوادره التشريعية كثير من أفراد القوات المسلحة والشرطة السابقين. وقد شاركت شخصيات بارزة في حزب البديل لألمانيا في مسيرات للمتطرفين، أو أعربت عن إعجابها العلني بعنف الرعاع. وأعربت قيادة حزب البديل عن اشمئزازها من قتل «لوبكي»، ولكنها تضيف أنها تدين «كل الإرهاب».

    وهنالك الكثير من القواسم المشتركة بين حزب البديل لألمانيا والمتطرفين. وليس هدفهم الإسلام أو مهاجرين معينين، بل الحداثة الليبرالية والنظام الدستوري الشعبوي في ألمانيا، الذي يصفه الحزب بأنه «حالة غير شرعية للأمور». وتواجه حكومة ميركل الائتلافية، التي تم تركيعها تقريباً في هزيمة تاريخية في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو/‏ أيار، انتخابات في الخريف في الولايات الشرقية، ساكسوني، وبرانديبرغ وثورينجيا. وفي الولايات الثلاث جميعاً يجيء حزب البديل في استطلاعات الرأي، في المرتبة الثانية أو حتى الأولى.
    إن إدراك المعنى الكامل لهذا القتل بدم بارد، هو فهم أن شيئاً أكبر بكثير من مستقبل الحزب، أو قدرته على الحكم، معرض للخطر: إنه مستقبل الديمقراطية الألمانية، وهو أفضل ما امتلكته البلاد في يوم من الأيام. ذلك هو الشأن المُلحّ لكل مواطن ألماني. أمّا بالنسبة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فهو اختبار لمَقامه، وربما لبقائه.



    *زميلة في السياسة الخارجية، في مركز الولايات المتحدة وأوروبا.
    موقع: «معهد بروكنغز»

يعمل...
X