إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المستوطنون يتحكمون بسياسات «إسرائيل»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المستوطنون يتحكمون بسياسات «إسرائيل»

    رمزي بارود * - الخليج الاماراتية


    المستوطنون «الإسرائيليون» في الضفة الغربية المحتلة هم الآن في حالة اهتياج ويفرضون سيطرتهم؛ لأنه لا يتم التصدي لهم، سواء في «إسرائيل» أم عبر العالم.
    عنف المستوطنين جزء من روتين يومي في فلسطين، ولكن عنف الأسابيع الأخيرة يرتبط مباشرة بالانتخابات العامة في «إسرائيل»، المقرر إجراؤها في 17 سبتمبر/أيلول.
    الانتخابات السابقة التي جرت في 9 إبريل/نيسان أخفقت في تحقيق استقرار سياسي. ومع أن بنيامين نتنياهو أصبح الآن رئيس الوزراء الذي حكم لأطول فترة في تاريخ «إسرائيل»، إلا أنه لا يزال غير قادر على تشكيل ائتلاف حكومي. وقيادة نتنياهو هي الآن في وضع لا تحسد عليه، بعد أن عصفت بها سلسلة فضائح طالته شخصياً هو وعائلته إلى جانب مساعدين له. وقد أخذ محققو الشرطة يطبقون عليه، في حين أن حلفاء سياسيين انتهازيين، من مثل أفيجدور ليبرمان، يضيقون الخناق عليه؛ أملاً في انتزاع تنازلات سياسية منه.


    والأزمة السياسية الحالية في «إسرائيل» ليست نتيجة لحزب عمالي استعاد قوته، ولا لأحزاب وسطية تعزز قوتها ونفوذها، وإنما هي نتيجة لفشل اليمين «الإسرائيلي» ( بما فيه أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب القومية المتشددة ) في بلورة أجندة سياسية موحدة.
    المستوطنون اليهود غير الشرعيين يدركون تماماً أن أي ائتلاف حكومي يميني يتم تشكيله في المستقبل؛ سيتمتع بتأثير عميق ودائم على مشروعهم الاستعماري. غير أن المستوطنين غير قلقين؛ حيث إن جميع الأحزاب السياسية الرئيسية جعلت دعم المستوطنين مسألة حيوية في حملاتها الانتخابية والدعائية.

    والدور الحاسم لأصوات المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، وأصوات داعميهم داخل «إسرائيل»، اتضح تماماً في الانتخابات الأخيرة. وأبرز مثال على ذلك هو أن نفوذهم القوي أرغم بيني جانتس، رئيس الأركان السابق الذي أصبح الآن سياسياً نافذاً، على تبني موقف سياسي مختلف جذرياً منذ إبريل/نيسان.
    في 7 إبريل/نيسان ( قبل يومين من الانتخابات الأخيرة)، كان جانتس قد انتقد إعلان نتنياهو «غير المسؤول» عن استعداده لضم الضفة الغربية، إلا أنه أصبح الآن نصيراً متحمساً للاستيطان. وحسب تقارير وسائل الإعلام «الإسرائيلية»، فإن جانتس تعهد بمواصلة توسيع المستوطنات «من منظور استراتيجي وليس لمقتضيات سياسية».

    ونتيجة لهذا التحول في موقف جانتس، لم يعد أمام نتنياهو من خيار آخر سوى المزايدة: فقد أصبح يدفع الآن؛ من أجل ضم الضفة الغربية كلها بصورة نهائية لا رجعة عنها.
    ومن وجهة نظر نتنياهو، ضم الضفة الغربية هي استراتيجية صائبة. وهو يتجاهل القانون الدولي الذي يعد وجود الجيش «الإسرائيلي» والمستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة غير شرعيين؛ ولكن جميع قادة «إسرائيل»، بمن فيهم نتنياهو، لم يكونوا يوماً يبالون بالقانون الدولي. فالمسألة الأهم بالنسبة ل«إسرائيل» هي دعم الولايات المتحدة - التلقائي وغير المشروط دائماً تقريباً.

    واستناداً إلى كل هذه المعطيات، أصبحت رسالة المستوطنين واضحة تماماً: نحن الذين يسيطرون كلياً الآن، ليس فقط في الضفة الغربية، وإنما أيضاً على المسرح السياسي «الإسرائيلي».
    وكل ذلك يحدث كما لو أنه شأن سياسي «إسرائيلي» محض؛ إذ إن السلطة الفلسطينية التي أصبحت الآن خارج الحسابات السياسية الأمريكية كلياً، لم يعد لديها ما تفعله سوى إصدار بيانات صحفية في بعض المناسبات تدعو فيها إلى «محاسبة «إسرائيل» وفقاً للقانون الدولي».

    ولكن من الواضح أن القائمين على القانون الدولي يتجاهلون كلياً المسألة الفلسطينية. فلا الأمم المتحدة، ولا دعاة الديمقراطية والقانون الدولي في الاتحاد الأوروبي وعبر العالم، يهتمون بالتصدي ل«إسرائيل»، وسياساتها المتصلبة، وانتهاكاتها الفاضحة لحقوق الإنسان.



    * صحفي وكاتب أمريكي فلسطيني
    - موقع «أنتي وور»


يعمل...
X