إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الصدر و«دولة الشغب»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الصدر و«دولة الشغب»

    صادق ناشر - الخليج الاماراتية


    تجتهد ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق للتحول إلى نسخة أخرى من «الحرس الثوري» الإيراني، فمنذ الإعلان عن تشكيلها في مواجهة تنظيم «داعش» قبل سنوات عدة، لم تترك الأمور للصدف؛ بل سعت بكل ما تملك من إمكانات ونفوذ داخل المؤسسة العسكرية العراقية، ونقصد بذلك الجيش الرسمي، لتمنح نفسها ميزة القدرة على التأثير في سياسات البلد العسكرية والسياسية معاً.

    وعلى الرغم من أن الحكومة العراقية تحاول الحد من نفوذ ميليشيات «الحشد»، فإن الواقع يشير إلى أن الأخيرة تمكنت خلال الفترة القليلة الماضية من تكريس نفوذها بشكل أكبر، سواء بمحاولات الحلول محل الجيش، أو من خلال توسيع النفوذ السياسي، خاصة بعد أن تحولت «هيئة الحشد» إلى مؤسسة تنازع الحكومة صلاحياتها، وتجلى ذلك؛ من خلال القرار الأخير الذي أصدرته بتشكيل «القوة الجوية»؛ لتؤكد سيرها على خطى «الحرس الثوري» الإيراني، الذي يعد القوة العسكرية الأولى هناك.

    هذه التطورات دفعت بالكثير من القوى السياسية العراقية إلى التحذير من سلوكات «الحشد»، من بين هؤلاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي أشار في تصريحات له إلى أن ما يحدث يعد إعلاناً عن نهاية الحكومة والتحول إلى «دولة الشغب»، بحسب تعبيره؛ بل إنه هدد بإعلان براءته من الحكومة الحالية في حالة عدم اتخاذها أية إجراءات، لمنع ما تقوم به الميليشيات، المرتبطة بإيران.

    خلط الأوراق الذي ظهر جلياً في الخطوات التي تتخذها ميليشيات «الحشد الشعبي» منذ مدة تحت مبررات عدة، يعد مقدمة لإضعاف المؤسسة العسكرية الأولى في العراق؛ إذ إن هناك من يريد للأوضاع أن تبقى في حال عدم استقرار، والهدف بالطبع تمكين «الحشد» من التحول إلى قوة مسلحة قوية تعمل وفق أجندة خارجية، مرتبطة بدرجة رئيسية بالمشروع الإيراني في المنطقة، الذي يهدد ليس العراق فقط؛ بل ودول المنطقة كافة.

    يرى البعض أن ما يحدث يعد صراع إرادات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، خاصة في ظل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني؛ لأن الخطوات التي تقوم بها «هيئة الحشد» في الآونة الأخيرة تصب في هذا الاتجاه، فإيران ترغب في أن تؤسس ذراعها المسلحة في العراق، كما هو حاصل في كل من لبنان واليمن، فمنذ صدور القرار بجعل الحشد «هيئة رسمية»، أدرك كثيرون أن هذه الخطوة تحولها إلى نموذج طبق الأصل عن «الحرس الثوري» الإيراني.

    كان الكثير من العراقيين يأملون بأن يكون انضمام «الحشد» إلى قوام الجيش خطوة في إطار تقوية الجيش، إلا أنهم فوجئوا بخطوات معاكسة، عكست رغبة في التغول بشكل أكبر في مفاصل الدولة، لدرجة الرغبة في تشكيل قوة عسكرية موازية للجيش؛ بل والحلول محله لتصبح «هيئة الحشد» بالتالي صاحبة القرار في السلم والحرب.


يعمل...
X