إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أموال أمريكا لحروبها وليست لفقرائها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أموال أمريكا لحروبها وليست لفقرائها

    ميديا بنجامين* - الخليج الاماراتية

    كل دولار من أموال ميزانية الولايات المتحدة يخصص لتمويل الأنشطة العسكرية الأمريكية في الخارج هو دولار كان يمكن استثماره من أجل مكافحة الجوع، أو التشرد، أو التغير المناخي.
    اختار قادتنا المنتخبون في الولايات المتحدة الأمريكية إعطاء الأولوية لمواصلة ودعم الهيمنة العسكرية بدلاً من رفاهية شعبنا.

    والتفاوت الصارخ بين الأموال المخصصة لتسليح الجيش وتلك المخصصة لإطعام الناس بادٍ للعيان هنا في الوطن. ففي عام 2018 مثلاً، أنفقت الحكومة الاتحادية 68 مليار دولار على «برنامج الدعم الغذائي التكميلي» من أجل توفير غذاء لأربعين مليون شخص. ولكن هذا المبلغ كان يعادل فقط إنفاق عشرة أيام من ميزانية البنتاجون. ومع ذلك، تقول الحكومة الأمريكية: إن هذا البرنامج الغذائي «مكلف أكثر مما يجب»، وهي تحاول تخفيض أعداد الناس الفقراء المؤهلين للحصول على إعانة غذائية حكومية.


    وهذا يطرح سؤالاً وهو: ماذا لو أن الولايات المتحدة تقرر مكافحة الجوع عبر العالم بدلاً من تدخلاتها العسكرية؟
    يقدر الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس أحد الخبراء العالميين البارزين في التنمية الاقتصادية أن إنهاء الجوع في العالم يحتاج إلى نحو 195 مليار دولار في السنة. ولكن الميزانية العسكرية الأمريكية المقترحة لعام 2020، والتي تبلغ 750 مليار دولار، تكفي في آن واحد لإطعام جياع العالم ولتخصيص أموال للإنفاق على الجيش تبلغ ضعف الميزانية العسكرية للصين القوة العسكرية الثانية الأكثر إنفاقاً على جيشها بعد الولايات المتحدة.

    والإنفاق لإطعام الفقراء سيخدم أيضاً مصالحنا القومية، من حيث إنه سيمكننا من كسب أصدقاء عبر العالم، وهذا ما لا يمكن أن يحققه نشر حاملة طائرات إضافية.
    ولو أننا نقرر التركيز بدلاً من ذلك على التعليم، فإن جزءاً فقط من ميزانيتنا العسكرية يمكن أن يمول «برنامج التعليم الجامعي للجميع» الذي يشمل شطب ديون الطلاب الحالية وضمان تعليم جامعي مجاني. وهذا برنامج لن يكلف ميزانية الدولة أكثر من 47 مليار دولار في السنة. وفي الواقع، يمكننا تطبيق هذا البرنامج 14 مرة بأموال الميزانية العسكرية للعام الحالي فقط. ولكن الحكومة الأمريكية تعطي الأولوية لميزانية الدفاع، التي تكسب منها شركات الأسلحة مليارات الدولارات سنوياً.

    وهذا المنحى لاعتماد إنفاق عسكري يتجاوز بكثير أكلاف حتى أكثر برامجنا الاجتماعية طموحاً يستمر استناداً إلى ذرائع يصعب تصديقها. وفائض الأموال المخصصة لهذا الإسراف في الإنفاق العسكري كان يمكن استخدامه من أجل تأمين مسكن لكل شخص مشرد في هذا البلد، أو تخصيص أموال لوزارة النقل الأمريكية تزيد تسع مرات عن ميزانيتها الحالية، أو توسيع نطاق برامج اجتماعية مثل برنامج «ميديكير» (المخصص لتوفير تأمين صحي للذين يبلغون سن ال 65 أو أكثر ).

    إن كل دولار من الأموال العامة يخصص لتمويل النزعة العسكرية الأمريكية للهيمنة العسكرية في الخارج هو دولار كان يمكن استخدامه من أجل مكافحة الجوع، أو التشرد، أو التغير المناخي، غير أن مسؤولي حكومتنا اختاروا إعطاء الأولوية للهيمنة العسكرية بدلاً من رفاهية المجتمع. فضلاً عن ذلك، يتعامل هؤلاء المسؤولون مع الإنفاق العسكري باعتباره ضرورة حتمية، ولكنهم يعتبرون البرامج التي يمكن أن تساعد المرضى أو الطلاب من الكماليات.

    ولنتذكر الخطاب الشهير للرئيس دوايت أيزنهاور في نهاية رئاسته عام 1953، الذي تحدث فيه عن الإنفاق الشاذ على التسلح، إذ قال: «إن كل بندقية تصنع، وكل سفينة حربية تدشن، وكل صاروخ يطلق، جميعها في الحسابات النهائية عملية سرقة للقمة العيش من أفواه الجياع ومن أجساد الذين يرتجفون من شدة البرد ويحتاجون إلى كساء».



    * ناشطة سياسية أمريكية، موقع كومون دريمز

يعمل...
X