إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العنف في أمريكا.. ثقافة!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العنف في أمريكا.. ثقافة!

    سيزار شلالا * - الخليج الاماراتية


    على الرغم من أن حوادث العنف تقع في الدول الأخرى، فإنها غير متكررة أو مميتة كما في الولايات المتحدة.
    يشكل حادثا إطلاق النار الجماعي الأخيران في مدينتيْ إل باسو، في ولاية تكساس، ودايتون، بولاية أوهايو، مظهراً آخر من مظاهر ثقافة العنف، التي لا تهدد حياة الناس وحسب، بل مستقبل الولايات المتحدة أيضاً باعتبارها مجتمعاً متحضّراً.
    وعلى الرغم من أن الحوادث العنيفة تقع في الدول الأخرى، فإنها ليست متكررة أو مميتة كما في الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة لديها أعلى معدّل للقتل بأسلحة نارية بين الدول الأكثر تقدّماً في العالم.


    يملك المدنيون في الولايات المتحدة أكثر من 300 مليون بندقية، وهو ما يجعل الأمريكيين أكثر الناس تسليحاً في العالم، بالنسبة إلى عدد السكان. وبالمقارنة، تملك الشرطة مليون بندقية تقريباً.
    والولايات المتحدة ليست فقط ذات أكبر عدد من الأسلحة بالنسبة إلى عدد السكان، بل هي أيضاً صاحبة القوانين الأضعف في التحكم بالأسلحة، بين الدول المتقدمة. يُقدَّر أن ما لا يقلّ عن 30% من الأمريكيين البالغين، يملكون بندقية، وأن 11% آخرين يعيشون مع شخص يملك بندقية.

    وقد نشأ ما يقرب من 48% من الأمريكيين البالغين في عائلة لديها أسلحة. وما يقرُب من ثلثيْ الأمريكيين الذين يملكون بنادق، يملكون أكثر من واحدة.

    وممّا زاد الطين بلّة بالنسبة إلى المدافعين عن التحكم بالأسلحة، أن الأحكام البارزة التي أصدرتها المحكمة العليا في عامي 2008 و2010، قلّصت إلى حدٍّ كبير سلطة حكومات الولايات والحكومات المحلية للحدّ من ملكية الأسلحة.

    وفي خطوة مبتذلة لاستعراض الرجولة، تبَنّى نحو نصف الولايات الخمسين في الولايات المتحدة، قوانين تسمح لمالكي الأسلحة النارية بحملها علناً في معظم الأماكن العامة.
    ويفوق عدد المراهقين الذين يقتلون من جروح بعيار ناريّ في الولايات المتحدة، عدد مَن يموتون من جميع الأسباب الأخرى مجتمعةً.

    ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شهد عام 2017، من حالات الوفاة بأسلحة نارية في هذا البلد، أكثر من أي عامٍ سابق خلال عقود.

    ويتعرض الأمريكيون لمشاهدة العنف منذ عهد طفولتهم. وتشير التقديرات إلى أن الطفل عندما يبلغ سنّ الرشد، يكون قد شاهدَ على شاشة التلفزيون نحو 16 ألف عملية اغتيال، و200 ألف عملٍ من أعمال العنف.
    ويميل الأطفال إلى تقليد ما يشاهدونه على شاشة التلفزيون وفي السينما، ويرون العنف باعتباره الطريقة الطبيعية لحلّ النزاعات.

    وقال «إيدي غلود» الأستاذ في جامعة برنستون، منتقداً هذا الوضع:

    «إن أمريكا ليست دولة فريدة من نوعها في خطاياها. ولسنا فريدين في شرورنا، إن شئت الصِّدق. ولكن ما ننفرد به في اعتقادي، هو رفضُنا الاعتراف بتلك الشرور، والأساطيرُ والخرافاتُ ».



    * مستشار دولي طبّي مقيم في نيويورك
    موقع: «ذي غلوباليسْت»


يعمل...
X