إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ليبيا والعرب والغزو التركي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ليبيا والعرب والغزو التركي

    هاشم عبدالعزيز - الخليج الاماراتية


    صمت دهراً، ونطق كفراً. هذا ما ينطبق تماماً على الزوبعة الإعلامية العربية والضجة الدبلوماسية الأوروبية، على أثر الإعلان التركي إرسال قوات تركية إلى ليبيا بعد أن كانت عملية الغزو التركي لهذا البلد قد جرت بصورة عملية منذ سنوات عدة كانت المواقف العربية في الأغلب والدولية غائبة ومريبة.

    تفويض البرلمان التركي للغزو لم يكن غريباً ولا مفاجئاً، ليس لأنه صدر عن تحالف بين حسابات داخلية وأيديولوجية متطرفة تجمع مزيجاً بين الطورانية التركية والعثمانية البائدة والإسلام السياسي وحسب؛ بل لأن الغزو التركي لليبيا الذي دخل المرحلة العلنية بما يعني إرسال قوات عسكرية وأسلحة بأنواعها بهدف احتلال هذا البلد العربي، ليكون قاعدة عسكرية تركية متقدمة في إفريقيا في سياق الأطماع التركية التوسعية.

    جاء التدخل التركي السافر في الشؤون الليبية في السياق التالي:

    أولاً: دعم وتوجيه جماعات الإسلام السياسي «الإخوان» أثناء ما يسمى «الربيع العربي» لاستغلال هذه التطورات في سياق الدور التركي الذي جرى في أكثر من بلد عربي، وأدى إلى إجهاض الحراكات الشعبية، وكانت نتائجه في ليبيا تصفية الدولة وسيطرة الجماعات المسلحة على المناطق والمواقع والمرافق والمؤسسات في اندفاع محموم لنهب الأموال والثروة في عملية تستهدف طمس كيان ومكونات الدولة والبطش بالقيادات الشبابية الليبية التي انتفضت من أجل الحرية والحقوق المدنية والإنسانية.

    ثانياً: كما جرى في غير بلد عربي وبالذات مصر وسوريا واليمن؛ حيث أرسلت تركيا إلى ليبيا مجموعات مسلحة إرهابية مؤلفة من المرتزقة قامت بأعمال سرية، وكان نصيب ليبيا وافر من أعمال القتل والاختطاف وتدريب الجماعات الإرهابية. وهذه الجماعة تعمل تحت إشراف المخابرات التركية، وهي تمثل الجيش السري لأردوغان الذي يدير جرائمها تحت مظلة دعم الشعب الليبي.

    ثالثاً: منذ عام 2011 لم تتوقف قاطرة الإمدادات العسكرية التركية للميليشيات التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس والتي حولت حكومة السراج إلى رهينة، تتصادم مع قواعد شرعيتها الدولية ومع الشرعية الوطنية المتمثلة بالجيش الوطني الليبي والشرعية الدستورية المتمثلة بالمجلس النيابي، ما يعني أن الأساس في المشروع التركي خلق دولة داخل الدولة، تقوم على اللعب والتلاعب بالشرعية الوطنية والدستورية والدولية في آن واحد.
    هنا يأتي التساؤل: لأي الأسباب كان الموقف العربي غير فاعل والدور الأوروبي والدولي غائب؟

    لقد أصبح واضحاً أن هذا الوضع العربي والأوروبي والدولي، يشجع أردوغان على استمرار عدوانه وغزوه لهذا البلد العربي الإفريقي لحسابات استراتيجية وحيوية تركية لم تواجه بالقدر الحاسم على الرغم مما تمثله من مخاطر.
    لأردوغان حنين إلى عصر الاستعمار العثماني والاتجاه في هذا الشأن يقوم على قاعدتين: الأولى الهروب من الاستحقاقات التركية الداخلية والمتمثلة بالانقسامات التي أصابت حزب العدالة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتداعيات الأعمال القمعية على المعارضين والناشطين، إضافة إلى الانعكاسات السلبية جراء الدور التركي العدواني في العراق وسوريا بما ترتب عليه من تصدعات في العلاقات التركية الإقليمية والدولية.

    أما الثانية، فهي الاندفاع المحموم لاستغلال الأوضاع العربية والدولية الراهنة لإثارة الرأي العام التركي في شأن المصالح التركية من جهة، ولإظهار الدور التركي فيما يخص أمر هذه المنطقة.
    غير أنه قبل هذا وذاك، سيبقى الدور التركي في عهد أردوغان، مرتبطاً ب«الإخوان المسلمين» في تبعيتهم لا في ليبيا وحدها؛ بل وفي غيرها من الدول وبالذات العربية والإفريقية.
    في هذا الشأن يمكن القول إن الغزو التركي لليبيا لم يعد متوقعاً؛ بل واقعاً مفتوحاً على مخاطر شتى.

    ومخاطر الغزو التركي لليبيا لن تتوقف عند حدود هذا البلد؛ بل ستمتد إلى بلدان مجاورة عربية وغير عربية، وأمامنا المشهد الدال على هذه الحقائق ومنها التبدل الذي يجري تركياً للاستثمار استعمارياً كما هو الشأن في إقامة القواعد العسكرية التي تنتشر في أكثر من بلد عربي وأكبرها ما يجري في الصومال تحت مظلة الاستثمار في الدجل والمزاعم.

    هنا السؤال: أليس هناك من رادع للعربدة التركية؟ الواقع أنه بدون الخروج العربي بالذات من التقوقع إلى مواجهة المخاطر، لن يكون الأمر سوى المضي بهذا الحال، أي التدخل العدواني السافر في شأن العرب.


يعمل...
X