إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

«تسونامي» الهروب الكبير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • «تسونامي» الهروب الكبير

    «تسونامي» الهروب الكبير

    زهير قصيباتي

    «ليتنا سمعنا نصائح الإسرائيليين بضرب إيران أولاً، بدلاً من غزو العراق». العبارة لرئيس هيئة موظفي الخارجية الأميركية لورنس ويلكرسون، حين كان الوزير كولن باول على رأس الوزارة، وبين تلك النصائح، واحدة لرئيس الوزراء السابق آرييل شارون.

    والسؤال هل هي مصادفة ان يتزامن فعل الندامة، مع انهماك اسرائيل بسيناريوات ما بعد «تسونامي» الانسحاب الأميركي من العراق، أو ما يسمى في المنطقة الهروب الكبير؟... بلغة من ينتظرون لحظة الاحتفال بانتصارهم الكامل على «مشروع الشرق الأوسط الجديد».

    في الدولة العبرية، توقعات بأن تدخل المنطقة في غيبوبة دموية، أكلافها باهظة، لكن الإسرائيليين قلقون من عجزهم عن رسم السقف الأعلى لحصتهم، ببساطة لأن «تسونامي» الانسحاب الأميركي من العراق، الآتي في عام 2009، سيغرق دولاً مجاورة بطوفان لاجئين وهاربين. وببساطة ايضاً لأن مذابح كبرى مرجحة في ذلك البلد الذي اعتبر المحافظون الجدد غزوه صيداً سهلاً، أقل كلفة من ضرب ايران.

    ولفهم حيرة الإسرائيلي، تطوع أليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» في كشف وثيقة أعدتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول احتمالات اليوم التالي للانسحاب الأميركي، أبرز ما فيها «قلق» على استقرار الأردن، وادعاء قلق من «مواجهة» في لبنان الذي يتوقع ان تطاوله شرارات الحريق الكبير... من بغداد. والأهم في ما يمكن استخلاصه من «الوثيقة» ان الدولة العبرية توحي للمرة الأولى بعجزها عن احتواء ظروف وأوضاع إقليمية، أو حتى ترجيح تداعيات معينة، بما يثبت مجدداً الكارثة التي قاد «العقل» الإسرائيلي تلك الدولة إليها، ومعها المنطقة بالتحريض على الحرائق وخطط زعزعة الجوار، كضمان لأمن المجتمع اليهودي.

    وليس هنا مجال الاسترسال بما تفعله شركات اسرائيلية في العراق، تصدّر إليه الجواسيس لا الجمعيات الخيرية ولا فرق التوفيق بين المذاهب، فيما لم تمحَ من الذاكرة عمليات «الكوماندوس» الإسرائيلي التي نفذت في مناطق عراقية قبل الغزو الأميركي. لذلك لا تنطلي على عاقل محاولة تبرئة «الحمَل» الإسرائيلي مما ارتكبه «الذئب» الأميركي، ليس باختيار الهدف الأسهل فحسب – ولو بأكاذيب – بل كذلك بافتراض قدرة القوة الساحقة على فرض الاستقرار، مثلما أشاعت دماراً وخراباً... وبافتراض مقدرة الرئيس «المنقذ» جورج بوش على تصدير مشروع مصالحة الى العراقيين.

    وبالعودة الى الوثيقة الإسرائيلية، يتفاءل سيناريو آخر بأن انسحاباً أميركياً تدريجياً من العراق، سيسهّل التركيز على خطط لتوجيه البنتاغون ضربة ساحقة للمنشآت النووية الإيرانية. وذاك ببساطة تحريض على حرب أخرى، يدفع ثمنها الأميركي والإيراني ودول الخليج، وتخلص الإسرائيلي من خطر القنبلة النووية الآتية.

    حتى الآن، تتعزز احتمالات حرب الخليج الثالثة، والكارثة ان خطر «تسونامي» العراقي لن يهدئ اندفاعة بوش الى الثأر من انهيار استراتيجيته في العراق، بضرب ايران. وإذ يبدو الاعتراف الأوروبي بفشل نهج العصا والجزرة المتبع مع طهران، أقرب بكثير الى العقل والجرأة، مقارنة بامتناع واشنطن عن الاعتراف بأن جزءاً أساسياً من المعضلة مع الجمهورية الإسلامية يكمن في الصراع على النفوذ الإقليمي، يبقى ذا دلالة بالغة ان حديث المدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي عن «فرصة اخيرة»، يقلص حظوظ التسوية السلمية الى ما يقرب من الصفر... إذا لم تعبر نفق الصراع الأميركي – الإيراني في نهاية السنة.

    قد يجنح الطيش بالأميركيين مجدداً الى استسهال خيار استخدام القوة مع إيران كما فعلوا في العراق، من دون التمعن بحسابات اليوم التالي، وعواقب شطب نصائح الحلفاء الأوروبيين والأصدقاء في المنطقة. وإن كانت غالبية الأميركيين اليوم تعتبر ان إسرائيل باتت أقل أمناً بسبب تداعيات الغزو «الأقل كلفة»، لن يدخر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة فرصة في سعيه الى حشر بوش في زاوية الخيار «الأخير» الذي يسميه اللوبي قطع «رأس الأفعى».

    لا يعفي ذلك ايران من مسؤولية وضع الملح على جروح بوش في العراق، واقتياد المنطقة الى الزلزال المدمر. وإن كان بين حلفاء اميركا الأوروبيين، من يشاطر طهران رفضها تفرد واشنطن بالتحكم في الأزمات الدولية، وقرارات السلم والحرب... فبعض هؤلاء ايضاً لا يرون مفراً من تخليص العالم من الصراع بين أصحاب القوة القاهرة ودعاة المغامرات الباهظة.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X