إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غـــــول عـــــريــــــســــاً...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غـــــول عـــــريــــــســــاً...

    غـــــول عـــــريــــــســــاً...

    سمير صالحة

    هو رقم قياسي في التاريخ السياسي الحديث لتركيا..

    ست سنوات كانت كافية لاعلان ولادة العدالة والتنمية هذا الحزب السياسي الجديد الذي شارك مرتين في الانتخابات النيابية العامة ونجح بالتفرد بالحكم والهيمنة على مواقع القيادة السياسية والرئاسات الثلاث مجلس النواب والحكومة ورئاسة الجمهورية محطما ارقام حزب الوطن الام الذي اسسه تورغوت اوزال في مطلع الثمانينات، في اعقاب اخر انقلاب للجيش الذي كان متساهلا مع اوزال الليبرالي لكنه يتعامل بدقة وحذر مع حزب رجب طيب اردوغان.

    ست سنوات كانت كافية للانقلاب على قيادة الرأس الواحد نجم الدين اربكان والانفصال عنه باسم العدالة والتنمية والاعلان عن اطلاق موجة تغيير شاملة وجذرية في التعامل مع المسائل وتحليلها.. حتى ولو كانت النظارات اسلامية. ونجحت المغامرة وفتحت طريق اهم القلاع والحصون العلمانية التركية قصر شنقايا امام عبد الله غول لتصبح سالكة بحذر، فقصر الرئاسة التركي الى من لا يعرف يقع على تلال الجانب الجنوبي الشرقي من العاصمة التركية التي يشكل تسلقها مغامرة ومشقة وهبوطها مخاطرة وعناء وعشرات الحافلات فقدت كوابحها على هذا الطريق العسير.

    اختارها الاتراك منذ لحظة اعلان الجمهورية قلعة وحصنا يصعب الوصول اليه واختراقه ومع ذلك نجح عبد الله غول في الوصول رغم العوائق والحواجز والمطبات الكثيرة.
    شنقايا سقطت.. لم تسقط. سقطت كما يقول عشرات الكتاب والمتابعين الاتراك والعرب والاسلاميين وكما حاول القارئ العربي فارس الحمدي ايجاز ذلك وهو يعلق على خبر انتخاب غول: هنيئا للامة الاسلامية هذا الانتصار واتمنى لغول التوفيق في رئاسة تركيا واعادة تراثها الاسلامي. ولم تسقط بحسب رئيس الوزراء التركي اردوغان الذي قال ان قصر الرئاسة كان عبر السنين قصر جميع الاتراك وسيظل دائما قصرهم لا قلاعاً تسقط ولا ابواباً تحطم.

    مظاهر الفرح والابتهاج التي ابداها عشرات المثقفين العرب والاسلاميين بعد انتخاب غول وحماسهم الشديد للاشادة بهذه الشخصية التي خرجت منتصرة من مواجهة حامية مع اكثر العلمانيين الاتراك تشددا محيرة فعلا. قد تكون مميزات غول وثقافته وخلفيته وتوجهاته من بين العوامل الابرز التي اشعلت هذا الحماس والاندفاع لكن المتابع للشأن التركي يرى ان هناك حتما ما هو اهم وابعد من ذلك.. غول هو افضل وسيلة يملكونها وانجح الطرق واقصرها لقول ما عندهم واعلان مواقفهم حيال حكوماتهم وانظمتهم وحجتهم لاطلاق صرخة التغيير والتبديل.

    دروس معركة الانتخابات الرئاسية في تركيا بقدر ما تعني الاتراك في حياتهم اليومية ومستقبل بلادهم باتت اليوم حتما تعني كافة شعوب المنطقة ودولها. فتركيا هي النموذج الاقليمي الذي يتطلع صوبه العديد من حركات التحرر ودعاة التغيير والتحديث في المنطقة. وما الاصوات التي تطبل وتزمر باسم سقوط او اسقاط قلعة شنقايا خارج تركيا وتحديدا في منطقتنا سوى صرخات من وراء الجدران والاسوار التي شيدت حولهم وحبسوا داخلها ورسالة عاجلة حول اقتراب لحظة التخلي عن غطاء العدالة والتنمية لتكشف عن اوراقها وتجاهر
    بمطالبتها اطلاق حملات الاصلاح والتغيير.

    انتصار غول كما يرى البعض سيكون فرصة لاعادة ترتيب شؤون البيت التركي لكننا سرعان ما سنكتشف انها ستتحول الى فرصة تاريخية اهم لها علاقة مباشرة باعادة ترتيب شؤون بيوت اكثر من دولة في منطقتنا وربما لن نبالغ اذا ما راهنا على قدرة الحدث ان يتحول الى فرصة لا تعوض على طريق ترتيب شؤون المنطقة بأسرها فيما لو نجحنا في تفكيك رموز رسالة غول ومحتواها.

    العرس قد يكون يعني عبد الله غول واسرته وحزب العدالة لكن الفرحة خرجت عن اطار البيت التركي وها هي العديد من التجمعات والاحزاب والهيئات تقف بين المصطفين لتقبل التهاني في مدننا العربية والاسلامية.

    اسطنبول
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X