إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

استراتيجية بوش الجديدة ليست للعراق بل لإيران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • استراتيجية بوش الجديدة ليست للعراق بل لإيران

    استراتيجية بوش الجديدة ليست للعراق بل لإيران

    6 أشهر من الاحتواء والعقوبات..والحرب فى مارس



    لم يعد السؤال ماذا سيفعل بوش فى العراق؟ العارفون بخفايا ما يدور فى كواليس البيت الأبيض يؤكدون أن السؤال الأهم هو: ماذا تعد واشنطن لطهران وما هى الخطة النهائية التى اعتمدها بوش للتعامل مع الخطر الإيرانى؟! مع اقتراب تاريخ 11 سبتمبر "أيلول" الذى استبدل بالموعد الأصلى 15 سبتمبر "أيلول" "ليتزامن مع ذكرى عمليات نيويورك وواشنطن فى العام 2001"، بدأت أنظار العالم تنصب على التقريرين "التاريخيين" المنتظرين من كل من الجنرال بترايوس والسفير كروكر "ممثلى الولايات المتحدة فى العراق" من أجل حسم الاستراتيجية الأميركية فى هذا البلد وفى المنطقة طبعا، لكن معلومات "الوطن العربى" تشير إلى أن الحسم الحقيقى والفعلى المنتظر من جانب بوش يتعلق بإيران وليس بالعراق، وتؤكد مصادر أميركية مطلعة أن تقويم أو إعادة تقويم الاستراتيجية الأميركية فى العراق باتت محسومة ولم نعد ننتظر "توصيات" باتريوس أو كروكر ولا حتى الكونغرس الذى يتوقع أن يناقشها طوال الشهرين المقبلين.

    فثمة قناعة أن الفشل هو العنوان الذى يلتقى عنده الجميع، لكن القرار الأخير الذى يملكه الرئيس وحده لن يقود إلى الانسحاب، والعارفون بشخصية بوش يؤكدون أن الرجل لن يعترف بأخطائه ولن ينسحب من العراق قبل نهاية عهده وأنه سيظل يعيش هاجس الانتصار الممكن والتخطيط له حتى آخر أيامه، وآخر مخططاته هو تحميل مسؤولية هذا الفشل لإيران "وسورية" وطبعا لحكومة المالكى التى يتوقع أن تفاجأ مسبقا بتقرير من ديوان المحاسبة الأميركى يصدر فى أول سبتمبر "أيلول" ويكشف فشلها الذريع فى المعالجة وفرض الأمن وإنجاح العملية السياسية.

    الأولوية لإيران

    واللافت أن المعلومات المتداولة منذ أيام لا تتحدث عن استراتيجية بوش المقبلة فى العراق بقدر ما تركز على أولوية جديدة للإدارة الأميركية هى إيران، وكأن قضية غزو العراق والغرق فى مستنقعه أصبحت من الماضى - وفى هذه المعلومات أن دوائر البيت الأبيض والبنتاغون والخارجية والاستخبارات ومؤسسات الدراسات التى يسيطر عليها المحافظون الجدد وكذلك اللوبى السياسى والإعلامى التابع لهم تعيش منذ أسابيع على وقع التحضير للحرب المقبلة مع إيران وتسويقها انطلاقاً من الاستراتيجية الجديدة المنتظرة حول العراق، وفى هذا المجال تؤكد المصادر أن أى قرارات ستتخذها واشنطن فيما يخص تواجدها فى العراق والمنطقة ستكون خلفيتها إيران، وفى مقدمة هذه القرارات عملية إعادة الانتشار المتوقعة والتى ستشمل إعادة تجميع للقوات فى قواعد ثابتة خارج المدن وفى شكل خاص خارج المناطق الشيعية، وفى رأى خبير عسكرى أوروبى معروف أن إعادة نشر القوات الأميركية التى ستتزامن مع انسحاب البريطانيين من الجنوب من شأنها أن تثير قلقا شديدا لدى الإيرانيين لاعتبارها أبلغ إشارة لاقتراب موعد المواجهة العسكرية، ويلفت هذا الخبير إلى أن طهران كانت تجد أن انتشار 160 ألف جندى أميركى فى العراق يمثلون أهدافا عسكرية ورهائن محتملة وترى أن أى مواجهة عسكرية ليست واردة فى ظل بقاء هذه القوات بوضعها الحالى.

    لكن الأيام الماضية حملت مؤشرات أكثر جدية للحرب مع إيران جاءت تمنح مصداقية لعدد من التقارير التى تحدثت عن استراتيجية أميركية جديدة قد أنجزت ضد إيران.
    فللمرة الأولى التقت التقارير عند التأكيد على أن جناح الصقور الذى يتزعمه ديك تشينى قد نجح أخيراً فى إقناع الرئيس بتبنى خطة ضرب إيران، وثمة معلومات أكدت أن دبليو بوش قد حسم أمره وأعطى الضوء الأخضر وأن اللمسات الأخيرة قد وضعت على خطة تصعيد مع إيران تنتهى بمواجهة عسكرية، والمطلعون على هذه الخطة يؤكدون حاليا على موعد جديد للضربة العسكرية هو شهر مارس "آذار" المقبل، وفى معلومات هؤلاء أن التدريبات العسكرية لهذه الحرب قد انتهت بالمناورات التى أجرتها مؤخرا ثلاث حاملات طائرات أميركية فى خليج غوام فى المحيط الهندى هى "ستينس"، و"نيميتز"، و"هوك"، وتم تجهيز القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة فى المنطقة وآسيا الوسطى والمحيط الهندى للمشاركة فى هذه الحرب المقبلة، وكذلك جرى الفرز شبه النهائى للأهداف الإيرانية التى تم اختيارها كأهداف أولية ويقدر عددها بأربعين هدفاً فقط فى المرحلة الأولى.

    وأهداف المرحلة الأولى لا تلحظ شن حرب شاملة ومدمرة لإيران بل تنطلق من خطة أولية لحرب ومواجهة محدودة تستهدف توجيه ضربات لمعسكرات وثكنات الحرس الثورى الإيرانى ولمفاعلات نووية إيرانية من شأن تدميرها وقف البرنامج النووى الإيرانى أو تأخيره، وتقول المصادر المطلعة على هذه الخطة العسكرية إن واشنطن لا ترغب بالمواجهة الشاملة مع إيران بل بتوجيه ضربات قوية محددة ومحدودة، الهدف منها إفساح المجال أمام تأليب الرأى العام الإيرانى وتسهيل عملية إطاحة نظام الملالى فى الداخل أو دفع الجناح المعتدل فى هذا النظام إلى "انقلاب داخلى" والدخول فى مفاوضات مع الأميركيين وفق معادلات وموازين قوى جديدة.

    احتواء.. فمواجهة

    وكشفت مصادر أميركية مطلعة لـ "الوطن العربى" أن الخطة الأميركية قد أعدت وفق منهجية تصعيدية تمتد من سبتمبر "أيلول" إلى أبريل "نيسان" من العام 2008 الذى يعتبره الخبراء آخر موعد لبوش لشن الحرب والحسم مع إيران قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

    وفى المرحلة الأولى تعتمد الخطة الأميركية على تسويق سياسة الاحتواء، وهذه المرحلة المرشحة للتصعيد التدريجى تشمل تطويق النظام الإيرانى وعزله داخليا وخارجيا ومحاصرته بالضغوط الاقتصادية والمالية وحتى العسكرية المحدودة، وأول هذه الإجراءات سيكون فى إصدار سلسلة عقوبات جديدة ضد إيران فى مقدمتها عقوبات اقتصادية ومالية يجرى تدارسها حاليا بين الدول الكبرى فى مجلس الأمن، وفى موازاة ذلك انطلقت واشنطن فى سياسة ضغوط مكثفة على كل الدول والمؤسسات المالية والاقتصادية المعنية لإرغامها على وقف أى تعامل مع إيران تحت طائلة المنع من ممارسة أى نشاط مالى أو اقتصادى داخل الولايات المتحدة.
    وتؤكد مصادر مطلعة على هذا المشروع الأميركى أن ما روّجته واشنطن قبل أيام عن خطة لاستهداف الحرس الثورى الإيرانى ووضعه على لائحة الإرهاب ليس مجرد تسريبات للضغط على دول مجلس الأمن لتسريع إصدار قرار عقوبات جديد ضد إيران، ويبدو أن هذا المشروع جدى جدا وأن الاستخبارات ووزارة المالية الأميركية قد انتهت من إعداد لائحة سوداء وطويلة جدا بأسماء مئات المسؤولين الإيرانيين المرتبطين بالحرس الثورى ومئات "وثمة من يقول آلاف" الشركات التابعة لإمبراطورية الحرس المالية المسيطرة على قطاعات اقتصادية ضخمة فى إيران تمتد من البرنامج النووى والصاروخى إلى ميدان النفط والبناء والسوق السوداء والتهريب.

    وتضيف هذه المصادر أن قرار استهداف الحرس الثورى يدخل فى الجانب الإيرانى من خطة عزل النظام عبر استهداف الدعامة الأساسية العسكرية والمالية للجمهورية الإسلامية، وأن خطة إعداد لائحة بالثروات الطائلة التى يكدسها كبار مسؤولى الحرس تهدف إلى تأليب الرأى العام الإيرانى على هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن مصالح الشعب والفقراء والمحرومين، ولوحظ أن أول التسريبات بدأت تتحدث عن ثروات عائلة أحمدى نجاد الذى اكتسب رصيده السياسى وشعبيته بالتنديد بإمبراطورية هاشمى رافسنجانى المالية، إذ تكشف هذه المعلومات أن نجاد وعائلته وخصوصا شقيقه وابنى شقيقه وصهريه أصبحوا خلال سنوات من كبار الأثرياء عبر شبكة الحرس المالية.

    استفزاز الحرس الثورى

    وتقول مصادر مطلعة إن فكرة وضع الحرس الثورى على لائحة الإرهاب الأميركية قد انطلقت أولاً من مكتب نائب الرئيس تشينى الذى وضع خططا أولية لمواجهة عسكرية بدون احتواء وعقوبات وكان يدفع فى اتجاه إشعال هذه الحرب عبر قصف معسكرات وعناصر الحرس وتحديدا قوات القدس داخل العراق، ثم انتقل إلى وضع خطط لضرب معسكرات الحرس داخل إيران كوسيلة انتقامية لتدخل الحرس الثورى فى العراق ودوره فى استهداف الأميركيين، لكن المعلومات الجديدة عن الخطة التصعيدية باتت تتحدث عن المواجهة العسكرية كمرحلة أخيرة بدون أن تستبعد حادثا مفاجئا يشعل المواجهة بين الطرفين، وفى هذه المعلومات أن العملية التصعيدية مرشحة بعد ثلاثة أشهر للانتقال من العقوبات المالية والاقتصادية ومنع سفر المسؤولين الإيرانيين إلى الحصار النفطى وتحديدا الحظر النفطى، ويبدو أن أحد السيناريوهات المفضلة لدى فريق تشينى هو استغلال هذا الحصار للتسبب بحادثة تمهد للمواجهة العسكرية ويجرى الحديث هنا عن قرار عقوبات يفرض عمليات تفتيش للسفن الإيرانية وعمليات اعتراض لهذه السفن بما يؤدى إلى استفزاز الحادث العسكرى الذى يفتح باب الحرب على مصراعيه انطلاقا من العملية الجراحية ضد الحرس الثورى.

    ويؤكد المطلعون على هذه الخطة أن عملية "شيطنة" الحرس الثورى ونظام الملالى ستبدأ فى شكل منهجى قوى مع عودة الكونغرس إلى نشاطه فى أوائل سبتمبر "أيلول" وتنشيط الجهود لفرض عقوبات جديدة على إيران، وفى رأى مصادر أميركية مطلعة أن العد العكسى والفعلى هذه المرة للحسم مع إيران قد بدأ منذ أيام داخل الولايات المتحدة انطلاقا من البيت الأبيض، حيث يقال إن الحديث الوحيد فى النقاشات هو إيران وأن الشعار الذى أطلق هو أن طهران باتت تمثل بالنسبة للأميركيين ما كانت تمثله موسكو أيام الحرب الباردة، ولوحظ للمرة الأولى أن عملية التعبئة ضد إيران قد بدأت تتخذ بعدا مشابها لما شهده العراق بعد أحداث سبتمبر "أيلول" ،2001 حيث انطلق كبار منظّرى المحافظين الجدد ودعاة الحرب ضد إيران مثل مدير الـ "سى. آى. إيه" السابق جيمس وولسى، ووليام كريستول، ومايكل ليون وغيرهم من فريق تشينى فى حملة شيطنة إيران وتحفيز الرأى العام الأميركى للضربة العسكرية، ولعل انضمام قناة "فوكس نيوز" إلى الحملة بوضوح زاد من قناعة الخبراء بأن القرار النهائى قد اتخذ، وثمة من يضيف أن خروج كارل روف المستشار الأبرز لبوش من البيت الأبيض كان مؤشرا مهما على أن خط تشينى قد سيطر نهائيا وأن بوش حسم أمره فعليا.

    جحيم صفوى ومفاجأة نصرالله

    وفى معلومات "الوطن العربى" أن ملالى طهران بدأوا هذه المرة يستعدون للتعامل مع التقارير الأخيرة عن الاستعدادات الأميركية للحرب بجدية لا سابق لها، والقناعة نفسها بدأت تسود العديد من العواصم العربية والأوروبية، ولعل هذا ما يفسر رد الفعل العنيف الذى خرج به قائد الحرس الثورى الجنرال رحيم صفوى مهددا الأميركيين بالجحيم ومسارعة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى تهديد إسرائيل "بمفاجأة تغير مصير الحرب والمنطقة"، وذلك ليس ردا عليها إذا ما هاجمت لبنان، كما قال نصر الله، بل للرد على الخطة السرية الجديدة والجدية لمهاجمة إيران، كما يقول بعض الخبراء المطّلعين.

    وفى الإطار نفسه يمكن وضع الحرب المفاجئة التى أعلنتها إيران ضد كردستان العراق ومغامرتها بالتغلغل إلى داخل الأراضى العراقية لمطاردة مسلحى "بيجاك"، وذلك لقناعة المخابرات الإيرانية بأن الخطة الأميركية تشمل أيضا استخدام كل الجماعات الإيرانية المسلحة والمعارضة من بلوش وعرب وأكراد لزعزعة النظام من الداخل.

    واللافت أن هؤلاء الخبراء تجاوزوا هذه الخطة الأميركية ورصد تفاصيل الأشهر الستة التصعيدية لهذه الحملة لينطلقوا فى قراءة سيناريوهات المواجهة الإيرانية والحرب أو الحروب الاستباقية التى قد تلجأ إليها طهران من خلال تحالفها مع دمشق وبغداد وحزب الله وحماس والجهاد وعلاقتها الخفية بـ "القاعدة" وبعض التنظيمات الأصولية المتشددة لمواجهة استراتيجية بوش الجديدة ومنع الحرب الباردة مع واشنطن والمرشحة للتحول إلى حرب ساخنة جدا من الوصول إلى إيران.

    بعض هذه السيناريوهات مثير جدا للقلق والمخاوف من أن تدخل المنطقة مرحلة أكثر سخونة وخطورة مما عرفته حتى الآن، وأن تكون الأشهر المقبلة أخطر مما سبقها بكثير..


    تيقوسيا - رياض علم الدين


    الوطن العربي
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X