إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل ستفجرالمادة 140الحرب الأهلية؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل ستفجرالمادة 140الحرب الأهلية؟

    هل ستفجرالمادة 140الحرب الأهلية؟


    أطلق عالم نفس عراقى وصفا معبرا عن الأوضاع الراهنة التى تجرى فى بلاده؛ وقال إنها تشبه ما كان يجرى داخل السفينة "تايتانك" قبل غرقها فى المحيط عقب اصطدامها بجبل الجليد المغمور بمياه المحيط.. ووصف الأكراد بأنهم الجماعة الوحيدة التى تعتقد أنها تمتلك قوارب النجاة؛ لكنها لاتعرف ماالذى ينتظرها عند الساحل

    . "الوطن العربى" حاولت الدخول إلى "تايتانك العراق" لمناقشة أوضاع الفرقة التى يعتقد البعض أنها الناجية الوحيدة؛ وبأنها استثمرت نتائج التداعيات والصراعات لتنتزع للأكراد مكاسب عرقية وقومية لم يكن يحلمون بها ؛أو ينالون بعضا منها لو أن القوى العراقية الأخرى نجحت فى إقامة دولة مركزية قوية. فاشتداد الصراعات السياسية بين الكتل العربية نفسها وانقسامها لشيعية وسنية مهّد الطريق للأكراد لطرح المشروع القومى بديلا عن انضمامهم للتكتلات الطائفية.

    حسم قضية كركوك

    وترى أطراف كردية أن اصطفافهم مع سنة العراق سيفرض عليهم التخلى عن الكثير من مطالبهم وأحلامهم؛ لاسيما أن الكتل السنية السياسية وفى مقدمتها جبهة التوافق وجبهة الحوار الوطنى ترفضان بصورة قاطعة ما يتمسك به الأكراد ويعتقدون بأنه من المقدسات، وفى مقدمة ذلك الفيدرالية وحسم قضية كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها فى الموصل وصلاح الدين وديالى. وتجسد ذلك فى إصرارهم على تأكيد هذه الحقوق والرفض القاطع لمناقشتها فى البرلمان والحكومة وبين الكتل السياسية، فضلا عن اعتمادها كشروط أساسية فى تحالفاتهم كما حصل مؤخرا فى التجمع الرباعى الذى أطلق عليه "جبهة المعتدلين" التى ضمن فيها الأكراد تأكيد الائتلاف الشيعى لاحترام رغباتهم، وهذا ما دفع لانسحاب الحزب الإسلامى من هذا التحالف واحتجاج الكتل الأخرى بما فيها القائمة العراقية التى يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوى.

    ولتحقيق المزيد من المكاسب الكردية تحالف جلال طلبانى ومسعود بارزانى رغم خلافاتهما المزمنة، وشكلا قيادة سياسية مشتركة من الحزبين الكرديين الرئيسيين، واتخذا قرارات سرية لتنفيذ خطة ترى بعض الأطراف أنها تهدف لإضعاف السلطة المركزية فى بغداد، والسعى لبناء البنية التحتية لدولة كردية جاهزة للانفصال متى تشاء ،لاسيما أن الأكراد هيأوا العديد من الوثائق التى تشير إلى أن الأكراد انضموا للدولة العراقية حين تم تأسيسها العام 1921 طوعيا؛ وأن لديهم قرارات دولية لمنحهم حق تقرير المصير متى شاؤوا. ونجحت الكتلة الكردية لتمهيد هذا الطريق من خلال ما ثبتوه من مواد قانونية فى قانون إدارة العراق المؤقتة خاصة فى المادة 58 والتى تطورت وتحولت إلى مادة برقم 140 فى الدستور العراقى وتشير إلى :
    أولا: تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة "58" من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها.
    ثانياً: المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية فى الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها فى المادة "58" من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على أن تنجز كاملة "التطبيع، الإحصاء وتنتهى باستفتاء فى كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها" فى مدة أقصاها الحادى والثلاثون من شهر ديسمبر "كانون الأول" العام2007

    . قنبلة موقوتة

    ويشيركثيرمن المحللين إلى أن هذه المادة أصبحت مثل القنبلة الموقوتة التى تهدد بتفجير الأوضاع، لاسيما أن أغلب الاتجاهات العربية ذات النزعة القومية تعرب عن مخاوفها من انفصال الأكراد وتقسيم العراق استنادا للنصوص التى تسمح بتشكيل أقاليم وسعى أطراف شيعية لإقامة إقليمى الجنوب والوسط. والخطورة أن هذا الأمر يحمل سمات طائفية تغرى كل المكونات العراقية الأخرى للانفصال وتتحول ـ حتى العاصمة بغداد ـ إلى كانتونات، بل يتعدى الأمر من التقسيم إلى الاقتتال والحرب الأهلية. وهذا الاحتمال أصبح يلوح ويصرح به علنا مسعود البارزانى الذى يصر على انتزاع كركوك والمناطق الأخرى وحق استثمار ثرواتها النفطية رغم أنف حكومة بغداد.

    وبالفعل أصدر برلمان كردستان قرارات بهذا الشأن دون احترام لإرادة مجلس النواب العراقى الذى مازال يناقش هذه المسالة الحساسة.
    وتجرى على الأرض وعبر وسائل الإعلام خطوات عملية لتكريس النفوذ الكردى الذى أصبح الآن يمسك بأقوى وأهم خطوط اللعبة السياسية؛ ويفرض سيطرته التامة على السلك الدبلوماسى من خلال الاحتفاظ بحقيبة وزارة الخارجية، مما وسم السفارات العراقية فى كل العالم بسمة كردية وليست عراقية خاصة فى البلدان الاسكندنافية لكبر حجم الجالية الكردية فيها، بل أصبح لحكومة إقليم كردستان العراق ممثليات فى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والمدن المهمة خاصة المجاورة للعراق. وامتد الأمر للمنظمات التخصصية غير الحكومية، والمطالبة بتمثيل كردستان بصورة مستقلة عن العراق فى الاتحاد الدولى لكرة القدم بعد تمثيلهم فى الفيدرالية الدولية للصحفيين العالميين وغيرها من المنظمات. ونجح الأكراد فى مناورة كل الكتل السياسية ومساومتها والهيمنة على المقدرات الاقتصادية للبلاد.

    وتسعى حاليا الماكينة الإعلامية الكردية -التى ترصد لها ملايين الدولارات- لرسم صورة ذهنية جديدة عن الأكراد والمبالغة فى معاناتهم وعلى طريقة "الهيلوكست"، واستمالة الإعلاميين العرب للدفع باتجاه إقامة الدولة الكردية المرتقبة والدعوة للاستثمار فيها كونها الأكثر أمنا من بقية مدن العراق. ويبدو البارزانى الأكثر تطرفا فى بلورة اتجاه شوفينى كردى لمواجهة ما أسماه "شوفينية عربية دفع الأكراد مئات الآلاف من الضحايا ثمنا لها؛ وليسوا على استعداد لتقديم المزيد من التضحيات وأنهم الآن فى أوضاع تسمح لهم بالاختيار وليس الاضطرار".. ولذا فإن الدوائر الكردية والمؤسسات الحكومية فى كردستان ترفض رفع العلم العراقى إلى جانب علم كردستان بحجة أنه علم يمثل نظام صدام حسين وارتكبت تحت ظلاله أكبر الجرائم؛ وترفض الإدارة الكردية عزف النشيد الوطنى العراقى بجانب النشيد الوطنى الكردستانى إلا عند استقبال مسؤول من حكومة بغداد ؛فيعزف السلامان تأكيدا على وجود دولتين مستقلتين.

    كردستان الكبرى

    وليس من المستغرب إطلاق تصريحات عن الانفصال ونشر خرائط عن كردستان الكبرى؛ والضغط الشديد لحسم قضية كركوك حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة والحرب الأهلية كما يصرح البارزانى وبعض المتشددين الكرد.. وحسم هذه القضية ليس بالأمر السهل أو الهين، لأن الأطراف العربية فى المدينة ومعهم التركمان لهم وجهات نظر مختلفة؛ ويعرضون وثائق ويستعرضون وقائع مثيرة تشير بل تتهم الجانب الكردى بمحاولات التلاعب بالواقع الديموغرافى للمدينة بحجة التطبيع وإلغاء سياسة التعريب والعمل على تهجير العرب والتركمان بالقوة والتواطؤ فى تدهور الوضع الأمنى، ومن خلال الإغراءات والاستمالات وشراء الذمم وخلق واجهات سياسية عربية وتركمانية للترويج لسياساتهم والهيمنة على الوضع الأمنى والسياسى والإعلامى والسكانى فى كركوك باستغلال نفوذهم الحكومى؛ وهذا ما دفع العرب والتركمان إلى مقاطعة اجتماعات المجالس البلدية للمدينة ومجلس المحافظة احتجاجا على تهميشهم أو "تطفيشهم"، على حد قول مسؤول بارز فى الجبهة التركمانية ، يرى هذا المسؤول أن الأوضاع والسياسات المتبعة لحل قضية كركوك تنذر بالكارثة لأن مواد الدستور كتبت لتلبى رغبة طرف واحد فقط هم الأكراد" لكننا شركاء فى مدينة كانت توصف دائما بأنها مدينة الإخاء، وهذا الأمر مازال قائما لكن الساسة يعملون وفقا لتصوراتهم بانتزاع مكاسب آنية ستجلب الويل مستقبلا لكل الأطراف، لأنها جاءت فى ظرف خاص وبدون تراضٍ بل إن الكتل السياسية الكردية الحالية وصل بها الغرور أنها ترفض تدخلا من الأمم المتحدة فى إيجاد حل لقضية كركوك ويتشبثون بقوة بالدستور والمادة 140 وكأنهم حصلوا على ضربة جزاء فى دورى لكرة القدم جعلتهم قريبين جدا من الفوز.. وهذا الفهم خاطىء لأننا لسنا فى ملعب لكرة قدم بل شركاء فى بناء وطن يمتلك مؤهلات قادرة على أن توفر لنا جميعا حقوقنا الكاملة وتوفر لنا الرفاهية والاستقرار". ويشير المسؤول إلى "أن إصرار الجانب الكردى على إجراء استفتاء لتقرير مصير المدينة وبهذه الطريقة التى يهيمنون فيها على كل شىء وبعد قيامهم بعمليات كبرى من ترحيل وترهيب واستقدام أعداد كبيرة من الأكراد غير المسجلين أصلا وليسوا من سكان كركوك؛ كلها مؤشرات تؤكد أن النتائج ستكون لصالحهم، ومعنى هذا بصراحة اندلاع حرب أهلية ستمتد لتحرق الإقليم كله وربما يتسع نطاقها لدول أخرى لأننا نرفض سياسة الأمر الواقع".
    ويقول أحد شيوخ القبائل العربية فى كركوك: إن الأكراد إخوة لنا وعلاقتنا معهم مصيرية وما يحدث من فوضى وتزوير هو من صنع الساسة قصيرى النظر؛ فالتلاعب بحجم السكان وتسهيل إسكان وتسجيل عشرات الآلاف من الأكراد القادمين من خارج المحافظة سياسة غير صحيحة؛ وهى تشابه ما كانوا يستنكرونه ويسمونه سياسة التعريب لصدام حسين والذى يحدث الآن هو "التكريد" جهارا نهارا!.

    ابتلاع مساحات ومدن عربية

    أصحاب الاختصاص من الجغرافيين والمؤرخين يعتقدون أن هنالك تضخيم للمطالب الكردية ؛ فهم يرسمون لأنفسهم حدودا لحكومة كردستان تبتلع مساحات ومدناً عربية كثيرة شرق البلاد ؛ وأيضا يتعمدون بنشر إحصاءات غير دقيقة عن حجم السكان أو نتائج سياسة التعريب ويتخذون إجراءات تعسفية لضمان تطبيق سياساتهم العرقية ومن طرف واحد .. وعن العودة للأرقام فإن الأميركيين وهم المتعاطفون مع المطالب الكردية يملكون رؤية خاصة لحجم الطوائف فى العراق، فحسب موقع الاستخبارات الأميركية فإن عدد سكان العراق 24,683313 مليون (تقديرات يوليو "تموز" 2003)، ويتوزعون دينيا وعرقيا على الوجه التالى:
    بحسب التقسيم العرقى فإن العرب يشكلون 75- 80%، الأكراد 15- 20%، والتركمان والسريان وآخرون 5%.. وقد فشلت الحكومة العراقية من إجراء إحصاء سكانى جديد رغم إعلانها ورصدها لملايين الدولارات بحجة تدهور الوضع الأمنى.. ولم يكن أمام الحكومة والجهات ذات العلاقة إلا العودة إلى أهم إحصاء سكانى له أهمية قصوى فى اعتماده كمؤشر واقعى لمعرفة حجم السكان فى العراق وأماكن توزيعهم ؛ خاصة التعرف على الطبيعة الديموغرافية لمدينة كركوك الغنية بالنفط؛ وهو إحصاء العام 1957 والذى يؤشر بأن الثقل السكانى يتوزع بين ثلاث كتل رئيسية هى العرب والكرد والتركمان والكلدو آشوريين.. وهذا الأمر يدحض الفكرة القائلة والتى يدعيها الأكراد بأن كركوك ذات أغلبية كردية مطلقة.
    وترى مصادر عسكرية من الجيش السابق أن الأكراد يشكلون حاليا قوة عسكرية كبرى مقارنة بالجيش العراقى الراهن أو "الواهن"- كما وصفه لواء فى الجيش السابق -حيث يمتلك الأكراد عشرات الفرق من قوات البيشمركة عالية التدريب والمجهزة حديثا؛ والتى تم امدادها خلال السنوات العشر الماضية بالمئات من الضباط الذين تخرجوا فى أكاديميات عسكرية أقاموها فى كردستان واستقطابهم لخبرات مهمة من كبار ضباط الجيش السابق؛ ولبعضهم معلومات مهمة عن الحركات العسكرية ولهم خبرات دولية اكتسبوها من أكاديميات عسكرية مشهورة فى مقدمتها سان جيرمان وأكاديميات روسية وشرقية وفرنسية وفى اختصاصات مختلفة.. وتمتلك قوات البيشمركة معدات استخبارية مهمة هى بقايا أجهزة الجيش العراقى السابق؛ تم الاستيلاء عليها مع ملايين الوثائق التى تتعلق بشؤون داخلية ودولية ؛ فضلا عن استيلاء الأكراد أيضا على تجهيزات لا تقدر بثمن تمثل ماتركه الفيلقان الأول والخامس من تجهيزات تركت كاملة على امتداد حدود كردستان وهى تجهيزات لـ 6 فرق و21 لواء بينها ألوية مدرعة ومنظومات كاملة لخطوط الدفاع الجوى ؛ فضلا عن طائرات سمتية مقاتلة فرنسية وروسية الصنع. ولا يستبعد الاستيلاء على قواعد إطلاق صواريخ أرض - أرض لونا الروسية وأخرى عراقية مطورة حيث اختفت العديد من الصواريخ وقاذفاتها.
    ربما يشعر الأكراد فى ضوء كل هذه المعطيات بأنهم أصبحوا القوة العراقية الوحيدة القادرة على فرض شروطها على الآخرين ..لكن السؤال المهم الآن وهو: هل تسمح الأطراف العراقية الأخرى بقبول هذا الواقع المفروض ؟ أم أن المعادلات السياسية المتوقعة ستعيد للتطرف الكردى صوابه؟ وهل ستسمح دول الجوار بجمهورية كردية تعيد أمجاد جمهورية مهاباد؟.
    ويبدو أن الجواب كما يعتقد البعض جاء واضحا وضوح الشمس؛ وتجسد فى ردود الفعل العنيفة التى تمثلت فى القصف المدفعى الإيرانى المتزامن مع القصف التركى لمواقع فى كردستان العراق يعتقد أن فيها متمردين أكراداً. ولعل هذا الرد خير دليل على الردود المحتملة والمتوقعة لهذه الدول عند إعلان بارزانى جمهورية كردستان الكبرى!!


    بغداد - عبدالله التميمى

    الوطن العربي
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X