إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أســرار معـركــة كربـلاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أســرار معـركــة كربـلاء

    أســرار معـركــة كربـلاء




    أشرت المعارك العنيفة التى شهدتها مدينة كربلاء المقدسة - 60 كم جنوب بغداد - مؤخرا وامتدت لبغداد ومدن الجنوب والوسط، حقائق مثيرة تؤكد أن العراق دخل مرحلة جديدة من التفتيت والاقتتال الأهلى الذى بدأ بين السنة والشيعة ووصل الآن إلى اقتتال دموى أكثر شراسة بين الشيعة أنفسهم ويفترض أنهم إخوة المذهب الواحد. والمنضوون سياسياً تحت مظلة الائتلاف الموحد لينتقل بعد ذلك الاقتتال بين القوميات والأحزاب والقبائل، بل حروب بين أبناء القبيلة أو أبناء العمومة.
    والغريب أن هذه الحرب الطائفية والمذهبية تحدث فى بلد عريق التاريخ وفى مرحلة توصف بالتحول الديمقراطى ... لكن الأكثر غرابة أن الحكومة تقلب الحقائق وتضلل الرأى العام وتحول الهزيمة إلى نصر مبين!!
    ولخطورة ما حدث فى كربلاء حاولت حكومة المالكى احتواء الموقف والتعتيم الإعلامى على حقيقة ما جرى من اقتتال بين فصائل أساسية داخل الائتلاف الشيعى يكشف عن حجم التصدع الكبير والشرخ العميق فى الائتلاف الشيعى الذى لم يعد موحدا والذى دخل مرحلة الاقتتال المباشر بين الصدريين يمثلهم جيش المهدى والبدريين المنسوبين لمنظمة بدر التابعة للمجلس الإسلامى العراقى بزعامة عبد العزيز الحكيم الذى يتصارع الآن مع سرطان الرئة القاتل.

    الكارثة الأكبر

    ووصل رئيس الوزراء نورى المالكى فى اليوم التالى لكربلاء وتولى قيادة غرفة العمليات بنفسه بعد أن عزل قائد غرفة عمليات كربلاء وأحاله للتحقيق وأصدر أوامر فورية - وهو فى حالة من الغضب - بطرد المئات من الشرطة وبينهم ضباط برتب مختلفة من الخدمة بتهمة التهاون بأداء الواجب.
    وسمع المالكى بملء أذنيه ورأى بعينيه واطلع بنفسه على الوقائع والحقائق التى تؤكد أن المعارك التى أسفرت عن قتل المئات من الأبرياء وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة ونهب الممتلكات العامة والحكومية كان نتيجة لصراعات مباشرة بين جيش المهدى ومنظمة بدر المكلفة بحماية الأضرحة وهو نزاع من أجل مد النفوذ، ولعل الكارثة الأكبر هى انشطار قوات الحكومة بين الطرفين فبعضهم ساند الصدريين والبعض الآخر التحق بالبدريين، ولم يبق هنالك من يدافع عن الحكومة والقانون والشعب.
    وهنالك من يتهم الأميركيين ودولاً إقليمية بإشعال نيران الفتنة فى العراق وقد أثار استغراب المتابعين لميدان المعركة فى كربلاء استخدام مجموعات من جيش المهدى المتهم بحصوله على أسلحة إيرانية بأنهم يحملون مدافع رشاشة متطورة من الغدارات الأميركية الصنع ومازال هذا اللغز يحير المراقبين. لكن المالكى ومستشاريه وفى مقدمتهم موفق الربيعى تهرب من إلقاء اللوم على الصدريين أو البدريين بل قالوا إنها مجموعات مجرمة من البعثيين، إذ لام النظام السابق المندسّين فى بعض التيارات.
    لكن كل الجرحى الذين التقت بهم اللجنة التحقيقية فى مستشفى كربلاء العام لسماع الحقيقة كانوا إما صدريين من جيش المهدى أو من منظمة بدر التابعة للمجلس الإسلامى -وقد تبادلوا الاتهامات وتوجيه اللوم لمن بدأ بالقتال - وآخرين من عامة الناس، وأكدوا بأن الأمر اقتتال بين الطرفين وبضمنهم عناصر من مثيرى الشغب والسلب والنهب، ولم تعثر اللجنة التحقيقية على جثة لتكفيرى واحد ولم تلتق بجريح جاء من خارج الحدود... والتيار الصدرى نفسه حمّل البدريين المسؤولية فى استفزاز الزائرين.
    وتتساءل الكثير من الأوساط عن سر صمت السيستانى وحوزته العلمية وتردده بإصدار فتوى لإيقاف الزيارات المليونية للعتبات المقدسة والتى تزيد من التوترات وتوفر بيئة للعنف وترهق كاهل البلاد بكاملها لاسيما أن مناسبات الزيارة تستمر على امتداد العام.. لكن أطرافاً شيعية متشددة ترى أن هذا الأمر سيحقق حلما كبيرا للتكفيريين.. ويفسر البعض الآخر الأمر بعجز فتاوى السيستانى من منع الناس من الزيارة، وقد يتهم بالضعف والتواطؤ بل إن الأمر - كما ترى أطراف أخرى - خرج من يد المرجعيات وأن هنالك قوى فاعلة تعرف كيف تدمج الدين بالسياسة وتحرك الملايين من البسطاء لتأمين مصالحها وتحقيق أجنداتها الخاصة.. وللتأكيد على هذا التفسير فقد تم إنفاق ملايين الدولارات لإحياء الشعائر الحسينية والترويج الإعلامى للعديد من الطقوس المندثرة.. وقد استطاعت هذه القوى إخراج المرجعيات وفى مقدمتها السيستانى من اللعبة وحجّمت دوره بل إن العديد من أتباعه تم اغتيالهم علنًا وأن دوره فى التصفية والمراجع الآخرين أصبح بين قوسين أو أدنى.
    وشككت العديد من المصادر البرلمانية والأمنية والسياسية بأهمية قرار السيد مقتدى الصدر بتجميد جيش المهدى لمدة ستة أشهر وإعادة هيكلته ووصفت هذا الأمر بأنه غير مجدٍ وأن ذلك مناورة سياسية لعبور العاصفة ولأن جيش المهدى لم يعد تحت سيطرة مقتدى أو قياداته الميدانية وأصبح يضم العديد من الخلايا المنشقة ذات الولاءات المتعددة، أخطرها تعمل بإمرة المخابرات والحرس الثورى الإيرانى.

    المالكى يرضى الجميع!

    ويبدو أن الأمر أكثر تعقيدا برأى العديد من المحللين لأن المالكى يحاول أن يمسك العصا من الوسط فى محاولة لإرضاء الأميركيين والحد من نشاط المليشيات ويحاول أن يرضى المليشيات وقياداتها والاعتماد عليها كقوة توازن فى الصراعات السياسية الطائفية لاسيما أن الحزب الذى ينتمى إليه "الدعوة" لا يمتلك مليشيات فاستعاض عنهم بجيش المهدى وهم استثمروا هذا الضعف لإملاء رغباتهم عليه وفرضوا نفوذهم فى أغلب الوزارات والدوائر الحكومية واستولوا على المال العام والعقود ومحطات الوقود والتجارة والجوازات والصحة والبلديات ومارسوا كل أشكال الفساد أمام أنظار المالكى ووزراء حكومته ومن يعترض يختطف فيوقع أو تقطع عنقه كما حدث مع وكيل وزير النفط ووكيل وزير العلوم والتكنولوجيا.. فمن يقف أمام رغبات السيد أو أعضاء مكتب الشهيد الصدر يصبح فى خبر كان.. وتتشابك المصالح فى بعض المناطق بين الصدريين والبدريين وعناصر من الفضيلة أو حزب الله أو آخرين لهم حصص فى الحكومة فيحدث اقتتال بسبب اقتسام المغانم أو المناصب، ووصل الأمر أن رئيس الوزراء المالكى يقيل محافظ البصرة وهو من حزب الفضيلة المسيطر على موارد نفطية مهمة لكن المحافظ يتمسك بمنصبه يسانده حزبه والمافيات النفطية فى المحافظة ويستمر المحافظ فى عمله رغم أنف الحكومة ....!! وأخيرًا تبرز تساؤلات كبيرة على هامش الأحداث الدموية الأخيرة التى رسخت قناعة مطلقة بأن الأجهزة الأمنية العراقية والجيش - وبعد مرور أربع سنوات من إعداده وصرف عشرات المليارات من الدولارات - لا ينتمى للحكومة وأصبحت جزءا خطيرا من المشكلة ولم يعد متسعا لإدارة بوش والمالكى لإعادة هيكلته وتأهيله وطنيا لاسيما كما ترى مصادر عسكرية بأن عودة كبار الضباط العسكريين أو المخابراتيين فى ضوء خطة المصالحة سيعيد البلاد للمربع الأول لأن البعثيين عرفوا بحبهم وشغفهم للمغامرات والانقلابات العسكرية لاسيما أن الوضع العراقى الراهن مهيأ لاستيلاء قيادة عسكرية قوية على زمام الأمور.. ويؤكد لواء سابق فى الجيش العراقى أن هذا هو الحل الأنسب لإنقاذ البلاد وفرض الاستقرار والقانون بالقوة وتأجيل الديمقراطية إلى وقت لاحق. ويؤكد اللواء أن مثل هذا الانقلاب سيلقى كل الترحيب من الشعب العراقى الذى ضاق ذرعًا من فشل حكامه وقلة خبرتهم وفسادهم بل إن أغلب دول المنطقة ستعلن تأييدها ولا تترد قوى أميركية من قبول الأمر الواقع لأنه يوفر لها حفظ ماء الوجه لاسيما إذا ما رتب سيناريو الانقلاب بطريقة ذكية وديمقراطية.


    كربلاء - عبدالله التميمى

    الوطن العربي
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X