إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ضحايا 11 سبتمبر يرفضون حروب بوش

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ضحايا 11 سبتمبر يرفضون حروب بوش

    ضحايا 11 سبتمبر يرفضون حروب بوش




    تقرير واشنطن- حنان سليمان

    شاهدته للمرة الأولي علي قناة BBC World في مثل هذا الوقت من العام الماضي. كان ديفيد بوتورتي وهو مواطن أمريكي عادي يعمل بالصحافة، يتحدث في ذكري هجمات سبتمبر الدامية عن مدي الألم الذي سببته الهجمات له ولأسرته. لكن ألمه لم يتحول في الماكينة البشرية الي غضب ورغبة في الانتقام بلا حدود مثلما حدث مع كثير من الأمريكيين وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي جورج بوش وفريق ادارته. وفضل ديفيد خيار السلام ونشر الديمقراطية بدون سياسة العصا والجزرة بل بالحب والتنمية.

    قد تكون رؤيته حالمة الي حد كبير بسبب عدم الثقة في الرغبات والمطالب الأمريكية وانحيازها السافر لاسرائيل لكنها كانت بلا شك رؤية أكدت للكثيرين في العالم العربي أنه مازال هناك مواطنون أمريكيون ضد سياسة بوش رغم أنه الأدعي أن يكونوا هم أوائل المهللين والمصفقين.

    أمريكي عادي و11 سبتمبر

    لا . لم يكن ديفيد أمريكي عادي . ففي الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 فقد شقيقه الذي كان يعمل في برج التجارة العالمي. يتذكر ديفيد هذا اليوم فيقول لنا "في صباح الثلاثاء يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 كنت قد تناولت افطاري وأشرب القهوة عندما اتصلت أمي قائلة ان زوجة أخي قالت لها ان طائرة اصطدمت ببرج التجارة العالمي. أما أنا فشاهدت علي الهواء لحظة اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الآخر ثم انهيار المبنيين لاحقا . وتساءلت في نفسي ان كنت أشاهد وفاة أخي. والحقيقة أن أخي قتل عندما اصطدمت الطائرة الأولي بمكتبه فقتلته هو وثلاثمائة من زملائه لكننا لم نتأكد من وفاته الا يوم الجمعة. وعندما أبلغت أبي وأمي، قالت أمي انها لا تريد أن يشعر أي شخص في العالم بالألم الذي تشعر به الآن. تأثرت بموقف أمي التي استطاعت الخروج من حزنها الشخصي لتعم عاطفتها العالم كله".

    عائلات من أجل مستقبل سلمي

    تأثرت كثيرا بموقفه. لكن ديفيد ووالدته لم يكونا الوحيدين اللذان لم يرغبا في دق طبول الحرب علي أفغانستان ثم العراق وجميع من يقف في وجه "أمريكا الغاضبة". وأنشأ ديفيد مع مائتي أمريكي من أقارب ضحايا الهجمات –والذين يفترض أنهم أكثر الأمريكيين شعورا بالألم والحزن والغضب- منظمة "Families for Peaceful Tomorrows" أو "عائلات من أجل مستقبل سلمي" لتقوم بأعمال التوعية وتحريك الرأي العام ضد سياسات ادارة بوش ايمانا منهم بأن الحوار وليس الحرب والعدوان هو الذي يهزم الارهاب وليرفعوا صوتهم عاليا رافضين استغلال مشاعرهم وأحبائهم الذين فقدوهم لتبرير شن حروب لن تجلب سوي المزيد من المآسي.

    تأسست المنظمة في الرابع عشر من فبراير عام 2002 في نفس يوم الاحتفال بعيد الحب وبعد بضعة شهور من وقوع الاعتداءات لتوجد حلولا وتواجه الارهاب بطريقتها الخاصة التي لا مجال للعنف فيها. انطلق فريق العمل المؤلف من مائتي عضو من أقارب الضحايا فضلا عن مئات الأصدقاء الذين زادوا عن أربعة آلاف اكتسبوهم علي مر فترة نشاطهم في مؤتمر صحفي عقدوه في مقر الأمم المتحدة في نيويورك يعلنون عن ميلاد منظمتهم ليحولوا حزنهم الي أفعال تخدم السلام القائم علي العدل ووضع حد لدوامة العنف التي تغذيها الحروب والارهاب.

    اذا فما هي استراتيجيتهم؟ يقول ديفيد ان جورج بوش يعتقد أن القوة العسكرية هي الحل لمشاكل العالم وهكذا حمل أمريكا مسئولية غزو أفغانستان والعراق ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد الملايين. أما بالنسبة لنا في المنظمة فأنا مازلت أعتقد بأنه كان علينا حسن استخدام التعاطف الدولي الذي تمتعت به أمريكا عقب الاعتداءات مباشرة. وقتها . مد العالم كله يده الينا وكان علي استعداد لفعل أي شئ نطلبه. الناس في ايران ومصر حملوا الشموع من أجل ضحايانا. ولكن بدلا من أن نستغل ذلك وأن نعمل سويا علي البحث في جذور الارهاب . قلنا "اما أن تكون معنا أو مع الارهابيين". أعتقد أنه كان علينا استخدام كل قوتنا للبحث في جذور الارهاب بطريقة واقعية وايجابية ، وأعني هنا قوة القانون والأخلاق والدبلوماسية والروحانية وليست القوة العسكرية.

    تهدف المنظمة الي شرح جذور الارهاب من تطرف وعسكرة وفقر وعنصرية والجهل وعدم مساواة وكراهية ويأس وغضب الي المجتمع الأمريكي. وتنادي بمراجعة اخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية والأمن القومي وتروج لسياسة خارجية بديلة تعطي الأولوية لمبادئ حقوق الانسان والديمقراطية. كما تطالب بتشجيع الجهود الدولية وليس الانفرادية الأمريكية للقبض علي المسئولين عن الاعتداءات ومحاكمتهم وفق القانون الدولي.

    وتسعي المنظمة الي لفت الأنظارالي تجاوزات ادارة بوش فيما يتعلق بالحريات المدنية وحقوق الانسان في ظل الحرب علي الارهاب.

    ومن أجل دفع الأمريكيين للتعاطف مع المواطنين الذين اعتدت الولايات المتحدة علي بلادهم ، قامت المنظمة بزيارة الي أفغانستان في يناير 2002 والي العراق في يناير 2003 لمقابلة المدنيين الذين عانوا أو سيعانون من العمل العسكري الأمريكي مما أثار ردود فعل غاضبة داخل أمريكا واتهمهم البعض بالجبن والسذاجة وعدم الوطنية. وعن القضية الفلسطينية، قال ديفيد انه كان علي معرفة سابقة برانيا مصري وهي ناشطة سلام تعيش في نفس المنطقة التي يعيش فيها في ولاية كارولينا الشمالية. وأكد انه كان لها الفضل في توعيته بتأثير العقوبات الاقتصادية علي الشعب العراقي في التسعينيات وأيضا بأهمية القضية الفلسطينية.

    سألته : ألا تعتقد أنكم تعبرون عن رأي أقلية من الأمريكيين فقط أو علي الأقل أقلية من عائلات الضحايا الذين نعتقد أن غالبيتهم يؤيدون الحرب العسكرية علي الارهاب؟ وأجاب قائلا : لا أستطيع تخمين في أي صف تقف غالبية عائلات الضحايا ، لكني كنت دوما أتساءل لماذا لم يقم أحد باستطلاع آرائنا. قد يكون الاعلام لا يريد معرفة آرائنا ، ولكنني أعتقد أن غالبية الأمريكيين يرون أن أمريكا تسير في الاتجاه الخطأ وأنها في حاجة الي جدول زمني للانسحاب من العراق.

    أصدرت المنظمة في أغسطس 2003 وبعد أقل من أربعة شهور علي احتلال العراق كتابا بعنوان "تحويل أحزاننا الي عمل من أجل السلام" ترجم الي الاسبانية والايطالية واليابانية تشرح فيه أهدافها. ويتضمن الكتاب مقالات للأعضاء عن رحلاتهم الخارجية التي نظموها سويا بالاضافة الي رسائل منهم موجهة الي الادارة الأمريكية تعبر عن ضيقهم من السياسة الخارجية المتبعة والتي يرونها وبالا علي بلادهم.

    كما تنظم مؤتمرات دولية تشارك فيه دول عديدة كان آخرها مؤتمر شاركت فيه 18 دولة تأثرت مباشرة بالارهاب والعنف والحرب منها أفغانستان واندونيسيا وفلسطين واسرائيل بينما لم يتمكن الوفدين العراقيين من الحصول علي التأشيرة لحضور المؤتمر. وانتهي المؤتمر بتشكيل شبكة دولية جديدة لتبادل الأفكار والمبادرات لتعزيز التعاون المشترك واعادة تأهيل المتضررين من هذه الأحداث دون أن يدعوا فرصة للغضب والانتقام ليسيطر عليهم.

    تعاونت المنظمة مع منظمات أمريكية اسلامية مثل منظمة المجتمع الأمريكي المسلم والدائرة الاسلامية لأمريكا الشمالية كما رشحت لجائزة نوبل للسلام عامي 2003 و 2004. ويعرب ديفيد عن أسفه من استهداف التشريعات السلبية للمسلمين ويرجع ذلك الي الصورة الذهنية المنتشرة عنهم باعتبارهم ارهابيين وذلك بسبب جهل البعض وعدم قدرة بعض الأمريكيين علي فهم الثقافات الأخري.

    وتعليقا علي اعتقاد البعض في أن دعاة الحرب في البيت الأبيض هم الذين يقفون وراء اعتداءات سبتمبر وهو ما رجحه 75 أستاذا وخبيرا أمريكيا العام الماضي، قال ديفيد "أنا لا أستطيع أن أقول ان الحكومة الأمريكية مذنبة في هجمات سبتمبر رغم وجود الكثير من الدلائل التي تشير الي معرفتها المسبقة بالاعتداءات وهدفها بالهيمنة الجيوسياسية علي الشرق الأوسط".

    عام آخر بقي لادارة المحافظين الجدد قبل أن ترحل وتترك لخليفتها ارثا ثقيلا وانطباعات سيئة علي مستوي العالم لتضعها في وضع حرج للغاية فاما أن تكمل المهمة التي يختلف عليها الأمريكيون أنفسهم والعالم كله من ورائهم واما أن تبدأ في التراجع لتبدأ عهد جديد لا شك أنه سيكون عصيبا عليها. وتري لوريتا فيليبوف احدي أعضاء المنظمة انه من الصعب تحديد موقف المنظمة من القضايا الأمنية.

    يجب أن يتمتع الانسان بسلام داخلي مع نفسه ثم سلام مع المجتمع من حوله ليصل الي السلام مع العالم. السلام يبدأ من داخل الفرد وهو ما علينا البدء فيه. كانت هذه الكلمات الأخيرة لديفيد في حواره معنا.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X