Announcement

Collapse
No announcement yet.

جماهير المسلمين تلوم أميركا لا إسرائيل !

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • جماهير المسلمين تلوم أميركا لا إسرائيل !

    جماهير المسلمين تلوم أميركا لا إسرائيل !


    يحتل الصراع العربي الاسرائيلي مكاناً خاصاً داخل دائرة الصراعات الدولية المزمنة. ويرد ذلك الى طول المدة التاريخية التي مضت منذ بداية الصراع في العشرينات حتى الآن، بالاضافة الى تعدد الاطراف الدولية المؤثرة على مسار الصراع.
    ومما لا شك فيه ان الولايات المتحدة الاميركية تعد اهم طرف دولي مؤثر على حل الصراع، بحكم انها تتبنى المواقف الاسرائيلية سياسياً بالكامل، بالاضافة الى مدها بالقروض والمنح غير القابلة للرد، والمساعدات العسكرية بلا حدود وبمبالغ وصلت الى مليارات الدولارات.
    غير انه بالاضافة الى دور الدول الخارجة عن الدائرة المباشرة للصراع، هناك دور بارز للرأي العام العالمي. وهذا الدور يمارس من وجهة النظر المعنوية ضغوطاً لا شك فيها على الدولة الاسرائيلية، بل على الدولة الاميركية نفسها، وخصوصاً بعد ظهور الوجه القبيح للعنصرية الاسرائيلية، وذلك في مجال قهر الشعب الفلسطيني من خلال ارهاب الدولة. وارهاب الدولة الاسرائيلية ظهر واضحاً في محاولتها اليائسة قهر انتفاضة الشعب الفلسطيني، بالاضافة الى الدهم الوحشي للقرى والمدن، والاعتقال العشوائي لآلاف الفلسطينيين.


    استطلاعات الرأي العالمية

    ومما لا شك في ان استطلاعات الرأي العالمية التي تجريها بعض مراكز الابحاث المستقلة، والتي تنشر نتائجها على العالم، سواء من خلال شبكة الانترنت او في الصحافة العالمية، تعد من بين الاطراف غير المباشرة المؤثرة في حل الصراع العربي الاسرائيلي، وذلك بابراز اتجاهات الجماهير في العالم وخصوصاً ازاء انشاء دولة فلسطينية مستقلة. ومن بين هذه المراكز التي نشأت اخيراً في الولايات المتحدة مشروع بيو Pew لقياس الاتجاهات العالمية، وهذا المشروع تديره مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة، وشمل 47 قطراً وبلغ عدد من ثم استطلاع آرائهم 45,239 شخصا. والاستطلاع يضم محاور أبرزها الاتجاهات إزاء الولايات المتحدة الاميركية والسياسة الخارجية الاميركية، والتهديدات الكونية، والاتجاهات إزاء الصين وتزايد نفوذها، والاتجاهات إزاء ايران، والاتجاهات ازاء صراع الشرق الاوسط، والاتجاهات ازاء قادة العالم والمؤسسات الدولية، والاتجاهات ازاء روسيا.
    ومن هنا يتضح اتساع دائرة الاسئلة، مما يعطى فكرة واضحة عن اتجاهات الجماهير في بلاد متعددة ازاء كل هذه القضايا، بالاضافة الى مشكلات العولمة والارهاب والديموقراطية.


    الاتجاهات ازاء القضية الفلسطينية

    ونقنع في هذا المقال بعرض ابرز الاتجاهات العالمية ازاء حل الصراع العربي الاسرائيلي عموماً، وانشاء دولة فلسطينية خصوصاً.
    واول ملاحظة يبديها تقرير "مشروع الاتجاهات العالمية" ان الادراكات حول الصراع العربي الاسرائيلي تختلف اختلافات جوهرية بحسب المناطق والبلاد.
    وكما هو الحال في الماضي فإن الاميركيين ابدوا تأييداً قوياً لمواقف اسرائيل، مما يعزلهم في الواقع عن كل المجيبين في الاقطار الاخرى.
    وقد اكد 49% من المجيبين الاميركيين انهم يتعاطفون مع اسرائيل، في حين لم يتعاطف مع الفلسطينيين سوى 11%.
    اما بالنسبة للجماهير في بلاد اوروبا الغربية، فان نسبة كبيرة قررت انها لا تتعاطف مع الاسرائيليين ولا مع الفلسطينيين، او امتنعت عن ابداء رأيها.
    ومن بين الجماهير التي اتخذت موقفاً متعاطفاً من الفلسطينيين اعداد كبيرة من فرنسا انكلترا والسويد واسبانيا، اكثر من تعاطفهم مع اسرائيل. ونجد ان نصف الايطاليين ممن أجابوا عن اسئلة الاستطلاع، قرروا انهم لا يتعاطفون مع اي من اطراف الصراع.
    اما في الشرق الاوسط وكذلك في الدول الآسيوية ذات الغالبية الاسلامية، فان التعاطف مع الفلسطينيين نسبته كبيرة للغاية – وتبدو حالة مصر نموذجية – كما يقول التقرير في هذا السياق – لأن 93% من المجيبين يتعاطفون بشدة مع الفلسطينيين. وفي إفريقيا فان عدد المتعاطفين مع اسرائيل كبير في كل من ساحل العاج، وكينيا، وأوغندا، واثيوبيا وغانا. في حين يزداد عدد المتعاطفين في الدول الافريقية ذات الغالبية الاسلامية مثل السنغال ومالي.
    اما في الدول الافريقية التي تكاد تتعادل فيها نسبة المسيحيين مع المسلمين فهناك اختلافات بين كلا الفئتين، ذلك انه في اثيوبيا وتنزانيا ونيجيريا يميل المسيحيون الى التعاطف مع اسرائيل، في حين ان المسلمين ينزعون الى التعاطف مع الفلسطينيين.


    الوجود الاسرائيلي والحقوق الفلسطينية

    يمكن القول إنه بالنسبة للجماهير الغربية هناك اقتناع بأن هناك طريقاً مفتوحة امام اسرائيل للخروج من مأزق الصراع، وذلك بتلبية مطالب الفلسطينيين واحترام حقوقهم، غير ان الصورة تبدو مختلفة تماما بالنسبة للجماهير الاسلامية في الشرق الاوسط.
    وذلك لأن سبعة من كل عشرة أشخاص مصريين وأردنيين وفلسطينيين وكويتيين، يؤمنون بان حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن تحقيقها ما دامت اسرائيل ما زالت قائمة كدولة.
    غير ان الرأي العام اللبناني منقسم في هذا الصدد. فالمسيحيون يؤمنون بان التعايش الفلسطيني الاسرائيلي ممكن، في حين ان المجتمع الشيعي لا يوافق إطلاقاً على ذلك. اما الجماهير السنية فإن 57% من بينها يعتقدون ان هناك طريقة يمكن تبنيها، لكي تعيش اسرائيل جنباً الى جنب مع دولة فلسطينية مستقلة.
    واذا ولينا وجوهنا تجاه اوروبا الغربية يمكن القول ان الغالبية ترى امكانية فعلية للتعايش الفلسطيني الاسرائيلي، وكذلك 61% من الجمهور الاسرائيلي.
    وتجدر الاشارة ان الاتجاه لقبول فكرة التعايش قد هبطت معدلاته عما سبق عام 2003. ففي بريطانيا كانت النسبة 71%، غير انها الان 60%، وفي ايطاليا كانت النسبة هي 65% وهي الآن 48%، وفي إسبانيا كانت النسبة هي 53% وهي الان 45%.
    وربما يرد انخفاض معدل اتجاه التعايش الى القمع الاسرائيلي المتزايد ضد الشعب الفلسطيني من جانب، وإعلان "حماس" المستمر انها لن تعترف بدولة اسرائيل.
    واذا ما انتقلنا الى موضوع آخر وهو مسؤولية الاطراف المختلفة عن استمرار المشكلة الفلسطينية، فان التقرير يقرر انه ليس هناك اجماع عالمي حول من هو المسؤول، وهل هم الاسرائيليون ام الفلسطينيون عن عدم اقامة دولة فلسطينية حتى الآن.
    ونجد ان المغاربة والأتراك والفلسطينيون يلومون اسرائيل في هذا المجال، في حين ان الاسرائيليين والاميركيين والتشيك غالبا ما يتجهون الى لوم الفلسطينيين. وفي الوقت الذي نجد فيه جماهير عديدة في بلاد متعددة تعتبر كلا الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي مسؤولاً عن عدم الوصول الى حل للصراع واقامة الدولة الفلسطينية، فان الجماهير الفرنسية على وجه الخصوص تميل الى تحميل احد طرفي الصراع المسؤولية. ولذلك نجد ان 49% من هذه الجماهير تلوم الاسرائيليين، في حين ان 33% تلوم الفلسطينيين.
    ومن الاهمية بمكان ان نشير اخيرا الى ان الجماهير في بلاد اسلامية متعددة لا تلوم الفلسطينيين او الاسرائيليين، بل تلوم اطرافاً اخرى اهمها الولايات المتحدة الاميركية لعدم الوصول الى حل للصراع ينتهي باقامة الدولة الفلسطينية التي يمكن ان تعيش جنبا الى جنب مع الدولة الاسرائيلية.

    (القاهرة)
    السيد يسين
    (كاتب مصري)
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X