Announcement

Collapse
No announcement yet.

تسويق الارهاب !

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • تسويق الارهاب !

    تسويق الارهاب !

    راجح الخوري

    النهار

    ستة أعوام على 11 أيلول الذي شهد الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة الاميركية وتحول مفترقاً تاريخياً حيث صار يقال: ما قبل الهجمات على البنتاغون ومركز التجارة العالمي، وما بعد ذلك.
    لكنها في المحصلات الموضوعية والواقعية كانت ست خطوات كبيرة في اتجاه الجنون الأرعن، حيث يبدو واضحاً الآن ان الهزيمة التي لاقتها في فيتنام قبل 23 عاماً (1974) ليست اكثر من فاصلة صغيرة في الكارثة التي صنعتها عبر حروبها العمياء على الارهاب من افغانستان الى العراق مروراً بأمكنة كثيرة كانت على فقش موج هذه الحروب أو الخطط او المؤامرات.
    لقد قيل الكثير من النظريات عشية الحرب على افغانستان حيث ضربت "القاعدة" وتم استئصال حركة "طالبان" من كابول. لكن كهوف تورا بورا تبدو الآن كأنها استعادت المبادرة وحرية الحركة الى درجة ان حميد كرزاي لا يبدو حبيس السلطة التي وضع فيها فحسب، بل انه يحار كيف يجد عنواناً لحركة طالبان ليدعوها الى الحوار، وهي التي استأنفت هجماتها وبنسبة مرتفعة ومقلقة.


    ❐ ❐ ❐

    لقد أعلن جورج بوش الحرب العمياء من دون أي احتساب هادئ ورزين كما ستتركه من كراهية، ومن دون فهم هادئ لما يمكن الكراهية ان تولد من الارهاب والارهابيين. قال في وقت من الأوقات انه سيجعل العالم أكثر أمناً، وانه عبر تصنيفاته المتسرعة بـ"محاور الشر" والارهابيين سيؤمن مستقبلاً مطمئناً لأميركا، لكننا بعد ستة أعوام على هذه الحرب التي أغرقت في الدم والوحول المسؤولين في البيت الابيض حتى آذانهم، فوجئنا باعترافات مذهلة في الفظاظة عندما راحت تصريحات المسؤولين الاميركيين قبل شهرين تبشر العالم بان "القاعدة" إستعادت قوتها، بل انها صارت أقوى مما كانت وباتت تملك أذرعاً أطول في التهديد والارهاب.
    وإذا كانت رائحة البارود والدم لم تفارق افغانستان منذ بداية الحرب على "طالبان" و"القاعدة"، فان دولة العراق تحولت مستنقعاً للدم والوحل لا يجرف القتلى بمئات الالوف ويهجر الناس بالملايين فحسب، بل يمرغ شرف الديموقراطية المزعومة التي انهارت ركاماً قبل ان تنزل الدبابات الأميركية على الأرض العراقية.


    ❐ ❐ ❐

    لا حاجة بأحد الى تقديم القرائن عن تلك المقبرة الأسطورية التي اقامتها الادارة الاميركية في العراق، ولا حاجة بأحد الى التذكير بان العراق البائس دُفع الى مواقع الجنون الأقصى حيث تحول مفاعلاً للجثث يعمل بقوته الذاتية وعلى خط التأسيس المتعمق والمتسع للفتنة المذهبية بين السنة والشيعة التي قد تدخل الشرق الأوسط والخليج والعالم الاسلامي في حرب المئة عام وأكثر.
    لا حاجة بأحد الى رفع مؤشرات العار في سجن أبو غريب وغيره في وجه أولئك الذين احرقوا العراق بالنار وسط مطولات الحديث عن ذلك البلد الديموقراطي الذي سيولد ما بين النهرين ويحمل التقدم والرخاء الى المنطقة كما تحمل المياه الطمي الى الاراضي الجدباء.
    ولكن يا للعار فعلاً ان يكون الهدف الأسمى للادارة الاميركية الآن هو البحث عن طريقة ملائمة للخروج تسللاً على رؤوس الأصابع من ذلك الجحيم العراقي الذي يطلق الهواجس مثل قطعان الوحوش في طول المنطقة وعرضها.
    بعد ستة أعوام على 11 أيلول 2001، تبدو اميركا التي مضت بعيداً في غطرسة القوة اكبر متعهد في التاريخ لتسويق الارهاب والكراهية. فالعالم ليس اكثر أمناً من ذي قبل، بل انه وباعتراف المسؤولين في واشنطن مشرع على مصراعيه امام الارهابيين الذين اذا كانت اميركا قد فشلت امامهم فما بالك بالدول الأخرى؟


    ❐ ❐ ❐

    بعدما اعلن بوش حربه على الارهاب عام 2001 كتبت صحيفة "الواشنطن بوست": "ان الانتصار في هذه الحرب يتطلب العزم على تغيير نظرة اميركا الى العالم". وبدا هذا الكلام في حينه كأنه محاولة لتصويب قول وزير الدفاع السابق رامسفيلد: "يجب ان نعيد تشكيل العالم وفق مفهومنا"!
    ليس سهلاً ولا ممكناً اعادة تشكيل العالم وفق سياسات الغطرسة الغبية في واشنطن. وسيبقى التحدي الحقيقي دائماً في ان تتغير اميركا في نظر العالم من دولة تقوم على الهيمنة الكاسحة الى دولة تقوم على الرعاية والتفهم وهما من روح الديموقراطية التي تتحدث عنها.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X