إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خفض القوات بعد... النصر؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خفض القوات بعد... النصر؟

    خفض القوات بعد... النصر؟

    محمد ابراهيم



    الشهادة المنتظرة لقائد القوات الاميركية في العراق وسفير واشنطن في بغداد حسمت توجه الوجود الاميركي في العراق حتى نهاية ولاية جورج بوش.
    فعندما يتحدث الأول، ديفيد بيترايوس، عن امكان اعادة حجم القوات الاميركية في العراق، الصيف المقبل، الى ما كان عليه قبل الزيادة الاخيرة في القوات، فانه يحوّل التدخل الاميركي من قصة فشل الى قصة نجاح.
    كان المنتظر، في سياق تراكم المؤشرات الى ان العنف في العراق يتجاوز قدرات التدخل العسكري الاميركي، ان تشكل مداخلة قائد القوات الاميركية في العراق اعترافا رسميا، بالوكالة، بان الحرب في العراق لا يمكن كسبها، وأن جلّ الممكن هو برمجة الانسحاب.
    بدلا من ذلك غلبت على مداخلتي بيترايوس والسفير كروكر، لهجة انتصارية، تقول ان المهمة يمكن انجازها.
    لم يتولّ المسؤولان الاميركيان تحديد افق هذه المهمة لكنهما دافعا عن ان المسار الراهن هو مسار انخفاض تدريجي للعنف، وبناء تدريجي للدولة العراقية.
    اما الصعوبات فقد وضعت في سياق يستطيع الرأي العام الاميركي تفهّمه. وقد لجأ كروكر للتلميح الى التشابه بين الصعوبات الذي تلاقيه الفكرة الفيديرالية في العراق، وتلك التي واجهت الفيديرالية الاميركية في فترة التأسيس.
    وبعكس الهجمات التي تعرض لها رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من جانب مسؤولين اميركيين، على رأسهم جورج بوش، نفحت مداخلة كروكر المسؤولين العراقيين تقويما ايجابيا لسعيهم لايجاد نقطة توازن بين المصالح الفئوية والمصلحة العراقية العامة، فأكسبهم بذلك شخصية تشبه الى حد ما شخصية السياسي الاميركي الباحث يجهد عن نقاط تقاطع المصالح المتضاربة.
    وفي مقابل الزعامات السياسية العراقية الباحثة، بصدق، عن حلول لمشكلات معقدة بطبيعتها، حسب وصف كروكر، كانت نقطة القوة في مداخلة بيترايوس هي الاشارة الى النجاحات الاميركية في تسليح عشائر الانبار، وتوقع نجاحات مماثلة في محافظتي نينوى وديالى.
    لم يتوقف بيترايوس عند علاقة هذا النجاح، بتقرير اميركي آخر اتهم وزارة الداخلية العراقية وقواتها بانها مخترقة طائفيا وبأنه ينبغي اعادة تركيبها. وليس من مهمته بالطبع شرح كيف يمكن بناء الدولة العراقية الواحدة بتشجيع السنة على تكوين ميليشياتهم الخاصة، لمحاربة "القاعدة"، ومحاربة الميليشيات الشيعية، التي تناوئ الاميركيين و"الدولة" العراقية.
    المهم، انه في ذكرى هجمات 11 ايلول، تولّى المسؤولان الاميركيان إغراء الرأي العام بأن هناك مهمة قابلة للانجاز، بل هي قيد الانجاز، وان التضحيات الاميركية التي دفعت داخل اميركا، وفي العراق مهددة في حال اصغى الاميركيون لانصار النفَس الانهزامي.
    ليس من مهمة المسؤولين الاميركيين وضع النجاح الجزئي في الاطار العام، فهذه المهمة سيتولاها، ولا شك، الرئيس الاميركي، الخبير بوضع المعارك الجزئية في الاطار الاستراتيجي، والتاريخي، الشامل.
    لن يقول بوش ما هو تصوّره لمستقبل علاقة الولايات المتحدة بالعراق. فهو يتحدث عادة عن اهمية كسب المعركة ضد الارهاب والديكتاتورية، والنتائج الكارثية الاقليمية والدولية للخطة المعاكسة، خطة ادارة الظهر للعراق.
    لقد تحدث مرارا عن خفض القوات الاميركية، عندما تسمح الظروف الميدانية بذلك، لكن لم يقل يوما بان الوجود العسكري الاميركي في العراق ستكون له نهاية محددة، ولم يفصح عن موقع العراق في الاستراتيجية الاميركية المستقبلية، والمعنى العسكري لذلك، من حيث الاحتفاظ بقواعد محلية تضمن الاستقرار و... الاستمرار.
    لا يستطيع بوش بالتأكيد ان يربط اميركا بتصوراته "العراقية" الى ما بعد كانون الثاني 2009 عندما سيتسلم الرئيس الجديد منصبه، سواء أكان ديموقراطيا ام جمهوريا، لكنه يبدو مصمما في ما تبقى له على تركيب عراق يسمح له بالاستمرار العسكري اللامحدود زمنيا. ومثل هذا العراق ينبغي ان يتمتع بخاصتين: ان يتوحد لكن ليس الى الحد الذي يجعل الاستغناء عن التدخل الاميركي ممكنا، وان يستقر الى الحد الذي يجعل الخسائر الاميركية، مقبولة، والخسائر العراقية، ادنى من الفضيحة.


    النهار
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X