إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ايران تحمي سوريا... أم تحميها روسيا؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ايران تحمي سوريا... أم تحميها روسيا؟

    ايران تحمي سوريا... أم تحميها روسيا؟

    سركيس نعوم



    قبل يومين فقط علقت واشنطن على "الغارة" التي شنتها اسرائيل على موقع ما في شمال سوريا ليل الاربعاء – الخميس الماضي وبدا ذلك اعترافاً اسرائيلياً غير مباشر بالغارة قام به الحليف الاستراتيجي الاول لاسرائيل في العالم وحاول من خلاله تبرير الغارة بالقول انها استهدفت شحنة اسلحة مرسلة من ايران الى "حزب الله" اللبناني عبر سوريا.

    طبعا سوريا كانت اول من بادر الى التعليق على تلك الغارة وادانتها ثم قدمت شكوى الى مجلس الامن. وطبعاً ايضا دانت الجمهورية الاسلامية الايرانية حليفة سوريا الغارة وكذلك فعلت دول عربية عدة. ولكن صار واضحاً ان هذه "العملية" الاسرائيلية ضد سوريا لم تعد تحتل العناوين البارزة في وسائل الاعلام على الاقل الاميركية منها الا طبعاً اذا تسببت بردود فعل "انتقامية" وهذا امر قد لا يبدو متوقعاً على الاقل الآن. في اي حال تعتقد مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة بعضها اميركي ان الطائرات الحربية الاسرائيلية سجلت نقطة على سوريا بتحليقها في عمق أجوائها وحتى في شمالها قبل ان تكتشفها اجهزة راداراتها.

    ومجرد وجود هذه الاجهزة في الشمال دليل على انه منطقة الصواريخ البعيدة المدى الموجهة نحو اسرائيل. وما تحليق الطائرات الحربية الاسرائيلية فوقها الا رسالة لافهام المسؤولين الكبار في دمشق ان اسرائيل تعرف مكان قواعد الصواريخ وقادرة على الوصول اليها اذا قررت ذلك، علما انه كان على سوريا في رأي المصادر نفسها الامتناع عن افهام اسرائيل انها كشفت اختراق اجوائها تلافياً لتأكيد معلومات لديها تفيد ان هذه المنطقة حساسة بتسليحها الموجه الى اسرائيل.

    هل يمكن ان تتسبب الغارة المشار اليها أعلاه بحرب سورية – اسرائيلية؟

    اسرائيل حاولت اكثر من مرة في الاسابيع الأخيرة طمأنة سوريا الى انها لا تعد لحرب عليها. وتأكيداً لذلك نقلت التدريبات العسكرية التي كانت تجريها في الجولان الى جنوبها. كما ان معظم قادتها تحدثوا عن عدم وجود رغبة لديها في حرب مع سوريا. لكنها رغم ذلك ارسلت طائراتها الحربية الى العمق السوري والقت ذخائر كما قال المسؤولون السوريون وشنت غارة على اسلحة مرسلة الى "حزب الله" كما قالت واشنطن. وهذا امر استفزازي لا يطمئن دمشق ويجعل قيادتها السياسية العليا تشك في ان حكومة ايهود اولمرت ربما كانت تعد لعمل عسكري كبير ضدها.

    ومن ناحية اخرى هناك داخل اسرائيل وخارجها من يتهم سوريا بالاعداد لحرب استباقية على اسرائيل الهدف منها اطلاق عملية سلام جدية ولا سيما على المسار السوري – الاسرائيلي او على الاقل بالاشتراك مع ايران الاسلامية في دعم "حزب الله" والفصائل الفلسطينية الاسلامية الاصولية كي تقوم هي بالضغط العسكري على اسرائيل واستثماره لاستعادة الجولان المحتل، علماً ان الاحاديث عن تبني سوريا فكرة المقاومة المسلحة غير النظامية في الجولان قد بدأت تتردد أخيراً. ومن شأن ذلك كله، في حال تفاقمه، ان يؤدي الى حرب سورية - اسرائيلية.

    والسؤال: من سيحمي سوريا في هذه الحرب، او من سيساعدها على مواجهتها، او من سيحول دون نشوب هذه الحرب؟

    طبعا لا اجوبة واضحة وجازمة وحاسمة عن كل ذلك. لكن مصادر اقليمية واسعة الاطلاع تحاول الاجابة عن ذلك بالآتي:

    -1 لن تتدخل الجمهورية الاسلامية الايرانية عسكرياً للدفاع عن سوريا او لحمايتها لدى تعرضها لحرب عسكرية اسرائيلية واسعة رغم الكلام الكبير على التحالف الاستراتيجي القائم بينهما. فهي لن تعرض نفسها لحرب يسعى اليها اخصامها في المنطقة وفي مقدمهم اميركا جورج بوش ويستدرجونها اليها. ربما توعز ايران الى حليفها اللبناني "حزب الله" لتخفيف العبء العسكري عن سوريا بمهاجمة اسرائيل. ولكن هل يجنّب ذلك ايران الملامة والمسؤولية وتالياً الرد؟

    -2 قالت سوريا وتقول دائما للجميع انها لن تُضرب عسكريا لا من اميركا ولا من اسرائيل. وقالت وتقول ان غالبية العرب التي تقف ضدها في هذه المرحلة لا تتمنى لها ضربة عسكرية حرصاً على الاستقرار العام في المنطقة. كل ذلك صحيح، لكن العامل الاهم وراء هذا التأكد السوري هو ان من يحمي سوريا فعلا هو روسيا فلاديمير بوتين وخصوصا بعدما بدأ ينتهج سياسة مناكفة لاميركا جورج بوش في محاولة منه لاستعادة بلاده وضع الدولة العظمى.

    روسيا هذه بدأت تضع قواعد الحماية لسوريا. اما ايران فليست الحامية لسوريا ولن تكون. والتحالف القائم بينهما هو تحالف مصالح اكثر منه تحالف استراتيجيات. وقد استعصى هذا التحالف على محاولات "الفك" الاميركية لأن سوريا لم تر أن مصالحها ستؤمنها اميركا أو ستساعدها على حمايتها. ويعود ذلك الى عدم تخلي سوريا عن لبنان حتى الآن والى اتحاد غالبية المجتمع الدولي في العمل لمنعها من استعادة وصايتها عليه. ويعود ايضا ربما الى مطالبتها بدور اقليمي اوسع من ذلك الذي تتحمله كبرى الدول العربية. ويعود اخيرا الى موضوع استعادة الجولان المحتل.

    هل تترك سوريا ايران، اذا توصلت مع كل هؤلاء الى تسوية تؤمن مصالحها ولا تكون على حساب لبنان؟

    المصادر الاقليمية الواسعة الاطلاع نفسها تؤكد ذلك. لكن متابعي الاوضاع في سوريا والمنطقة والعالم لا يعتقدون ان القصة بهذه السهولة. اذ ان الاوضاع تعقدت الى درجة ان النيات وحدها لم تعد تكفي لتغيير المواقع والمواقف. وحده الواقع قادر على ذلك.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X