إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أوباما يطالب العرب بدور أكبر في العراق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أوباما يطالب العرب بدور أكبر في العراق

    أوباما يطالب العرب بدور أكبر في العراق



    تقرير واشنطن- عمرو عبد العاطي

    ليس في واشنطن الآن ما يزاحم ملفي العراق والانتخابات الرئاسية، فقد أضحي الملف العراقي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالانتخابات الرئاسية، فلا تجد أي مناظرة بين المرشحين للفوز بالبيت الأبيض أو في حواراتهم أو في خطاباتهم وتصريحاتهم، إلا وتشغل قضية الحرب علي العراق بما تحمله من قضايا فرعية، لا تقل أهمية عن الانسحاب الأمريكي والخسائر الأمريكية هناك، وإنما أبعد من ذلك بالحديث عن المأزق الأمريكي هناك انعكاساً للعقدة الفيتنامية، وهو ما جعل البعض يصفها بالمنافسة بين خندقين رئيسيين، الأول جمهوري في الدفاع، والثاني ديمقراطي في الهجوم، في وقت يتسم الأول بتآكل موقعة, أما الثاني فكفته راجحة.


    وكانت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس (نوفمبر 2006) دليلا على نجاح الديمقراطيين في استخدام الورقة العراقية في الحصول علي الأغلبية بالكونجرس. والآن يحاولون استخدام تلك الورقة والخسائر والتأزم الأمريكي بالعراق كأداة انتخابية قوية للوصول إلي المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، وتلك الورقة محور المنافسة بين المرشحين الديمقراطيين الأبرز "باراك أوباما" و"هيلاري كلينتون".

    موقفان متعارضان من الحرب
    بدأت معارضة "باراك أوباما" للحرب الأمريكية علي العراق منذ بداية التصويت على مشروع قرار يسمح للرئيس الأمريكي إرسال قوات إلى العراق في 2002، وهو ما يميزه عن باقي المرشحين الديمقراطيين، ولاسيما منافسته "هيلاري كلينتون" و"جون ادوارز"، ففي الوقت الذي وقف فيه المرشحان الآخرين بجانب بوش في حربه علي العراق، أعلن "أوباما" في 12 أكتوبر 2002، في خضم معارضته للحرب الأمريكية علي النظام العراقي أنه لا يعارض كل الحروب، ولكنه يعارض تلك الحروب المكلفة والخاسرة والتي لا هدف لها.


    فقبل أن تضع الحرب أوزارها، انطلقت معارضة "أوباما" لإرسال القوات الأمريكية إلي العراق من أنها فكرة خاطئة؛ لأن صدم حسين لا يُمثل خطراً وشيكاً علي الأمن القومي الأمريكي. فقال الحرب الأمريكية علي نظام صدام حسين (في ذلك الوقت) ستؤدي إلي وجود أمريكي طويل الأمد وتكاليف باهظة لا يمكن التنبؤ بها وكذلك خسائر علي الصعد كافة.


    ويري أن الحرب الأمريكية علي العراق ارتكزت علي هوي الإدارة الأمريكية وليس علي دلائل، وأن الحرب في ظل غياب دعم دولي ساعدت علي إحداث فوضي أمنية عمت كافة المدن العراقية، وامتدت أثارها إلي منطقة الشرق الأوسط. فضلاً، عن تدعيمها الموقع الاستراتيجي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وجعل العراق ساحة مواتية لتمدد الأذرع العسكرية للقاعدة والمنظمات الأخرى المنطوية تحت لوائها. فقد أصبحت العراق المصدر الرئيسي لكافة الجماعات الإرهابية وهو ما يُنذر بـ "العائدين من العراق" علي غرار "العائدين من أفغانستان"، بعد انتهاء الحرب الأفغانية ـ السوفيتية، بفضل المجاهدين العرب الذين حاربوا القوات السوفيتية في أفغانستان، في ثمانينيات القرن المنصرم. وشكلت تلك الحرب من وجهة نظر خصم من المصداقية الأمريكية والمبادئ الأخلاقية التي تسعي واشنطن إلي تطبيقها عالمياً, ووضع إسرائيل, وحلفاء الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط في مأزق عظيم.


    ففي مقالته المعنونة تجديد القيادة الأمريكية (Renewing American leadership) بمجلة الشئون الخارجية (Foreign affair) ذات الصيت، والتي يُصدرها مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Affairs) في عددها يوليو/ أغسطس 2007، قال إن الحرب علي العراق قد تُعد بدايةً لعودة التيار الانعزالي ثانيةً إلي السياسة الخارجية الأمريكية، وتشجيعه الذي ينشط وقت الإخفاقات الأمريكية، وذلك علي غرار الإخفاق الأمريكي في فيتنام، والذي يعارضه أوباما الطامح إلي دور عالمي للولايات المتحدة علي الساحة الدولية؛ ولهذا فقد انطلق في مقالته من ضرورة العمل علي طي الإخفاقات الأمريكية في العراق، وتجديد القيادة الأمريكية للعالم علي الصعيد العسكري والأخلاقي والدبلوماسي .لمواجهة التحديات العالمية؛ فالعالم لا يستطيع مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بمفرده بدون الولايات المتحدة.


    وتجديد القيادة الأمريكية للعالم يبدأ بالخروج من العراق، وإعادة التركيز علي منطقة الشرق الأوسط، فقد أدت تلك الحرب إلي إشغال الإدارة الأمريكية عن مواجهة عدوها الأساسي المتمثل في الإرهاب الذي ضربها في عقر دارها في الحادي عشر من سبتمبر، وتراجع دورها الحيوي في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عن مثيلاتها من الإدارات السابقة.


    وفي الوقت الذي عارض فيه "باراك أوباما" إرسال قوات أمريكية إلي العراق, أيدت منافسته "هيلاري" الاستراتيجية الأمريكية التي صاغتها الإدارة الأمريكية بعد إحداث الحادي عشر من سبتمبر, ووافقت عل المصطلح الأمريكي لدول محور الشر. وفي هذا الصدد صوتت "هيلاري كلينتون" على إرسال قوات أمريكية إلي العراق, استناداً علي أن صدام حسين يملك أسلحة لدمار الشامل, وأن لديه ميول عدوانية, تمثلت في غزوه لدولة الكويت, فضلاً, مساعدة الإرهابيين. فقد رفضت "هيلاري" إتباع الكثير من حزبها الذين رأوا أن بوش كذب بشأن أسلحة الدمار الشامل. وبعد نجاح القوات الأمريكية في القبض علي "صدام حسين" أعربت عن سعادتها.


    وعارضت أيضاً مطالب الجماعات المناهضة للحرب الأمريكية علي العراق ولاسيما الحركة التي تقودها "سيدني شيهان" الأم التي فقدت ابنها في العراق. فقد أعربت "هيلاري" عن أسفها لمقتل عدد من الجنود الأمريكيين في العراق, وأنها لا تعتقد أن خيار الانسحاب في ذلك الوقت خياراً ذكياً أو حكيماً.

    اتفاق حول الخروج من العراق
    ظهر التأزم الأمريكي في العراق, والذي تأكد بإخفاق الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها من جعل العراق رمح التغيير في منطقة الشرق الأوسط, وأن الأنموذج العراقي سوف يكون الأنموذج الأمثل, الذي تحتذي به باقي دول منطقة الشرق الأوسط. وكذلك إخفاق واشنطن إثبات وجود أسلحة دمار شامل بالعراق. فضلاً عن أن العراق أصبح ساحة مواتية لتصفية الحسابات الإقليمية, وكذلك الحسابات مع واشنطن.

    وتزايد الخسائر المادية والبشرية الأمريكية هناك, وفشل العملية السياسية العراقية, وتحول العراق إلى ما يمكن أن نطلق عليه حالة من احتراب الطائفي أو حرب أهلية تحصد كلاً من القوات العراقية والأمريكية هناك. وهذا التأزم سرّع من وتيرة المطالب المتعلقة بتخفيض القوات الأمريكية والانسحاب من المستنقع العراقي.


    فمنذ بداية الحرب و"أوباما" يعرضها ويطالب بإنهائها, ففي محاضرة له بمجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية (Chicago Council on Foreign Relations) في نوفمبر 2005, طالب بخمس مطالب أساسية فيما يخص القضية العراقية تتمثل في:
    - خفض عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق.
    - وضع جدول زمني للانسحاب المرحلي من العراق.
    - أن تحقق الحكومة العراقية تقدماً في العملية السياسية.
    - تحسين جهود إعادة الإعمار لتوفير الخدمات الأساسية للعراقيين.
    - أن يكون لدول الجوار دور في استقرار وأمن العراق ولاسيما الدول العربية.
    وفي يناير 2007 قدم مشروع قرار يسمح بإعادة انتشار القوات الأمريكية قبل حلول الأول من مايو 2007؛ بهدف سحب كل الألوية المقاتلة في العراق بحلول 31 مارس 2008, وهو ما أكدته "مجموعة دراسة العراق"، كبديل لإخفاق الأمريكي في العراق.

    وتسمح الخطة بإبقاء عدد محدود من القوات الأمريكية كقوة حماية أساسية, والعمل على مكافحة الإرهاب واستمرار تدريب القوات الأمنية العراقية.

    ومنذ 2005 و"هيلاري" تتفق مع "أوباما" في معارضة استمرار الوجود الأمريكي في العراق. فقد أعلنت في نوفمبر 2005 أن الكونجرس لو طلب منها التصويت مرة ثانية على إرسال القوات الأمريكية إلى العراق في ضوء المعلومات المتوافرة حاليا, لكان تصويتها بالرفض, وتبرر موفقها المتمثل في تصويتها على إرسال قوات أمريكية إلى العراق في 2002, بعدم توافر المعلومات التي هي متاحة اليوم, وأن تصويتها على إرسال القوات كان بهدف التفويض بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق، وليس شن حرب وقائية على العراق.


    فوصفت الحرب في حوار مع صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية, أن الحرب الأمريكية علي العراق فاشلة، وأنها تركت أثراً سليباً على دور أمريكا العالمي, والذي أكد عليه "أوباما" في مقالته المنشورة بمجلة "الشؤون الخارجية" السابق الإشارة إليها, وأنها تسببت في زيادة عدد ضحايا, وإهدار مليارات الدولارات. وأن السياسة التي تتبعها إدارة بوش أضعفت من قدرات أمريكا, ودمرت الكثير من التحالفات التي شكلتها واشنطن طيلة السنوات الماضية.


    ودعت في أكثر من محفل إلى وقف اعتماد الإدارة على الاستخدام المفرط للقوة العسكرية, ووضع حد لسياسة صنع القرار الأمريكي استناداً على أسس أيديولوجية, وشددت على أن الوقت قد حان لإنهاء الوجود الأمريكي في العراق, وإعادة القوات الأمريكية إلى الوطن الأمريكي في أقرب وقت, انطلاقاً من ارتفاع الخسائر الأمريكية المادية والبشرية هناك, والتي تكلف الولايات المتحدة ما يقرب من 8.6 مليار دولار شهرياً على أقل تقدير. وتري أن سياسة واشنطن حيال العراق تمثل استراتيجية فاشلة, معتبرةً أن العراق في حالة حرب أهلية واحتراب طائفي. وأنه حين وصولها إلى المكتب البيضاوي فإن أول قرار ستتخذه، يتمثل في إنهاء الحرب الأمريكية على العراق والوجود الأمريكي هناك.


    ولكنها تختلف مع "أوباما" في الحوار مع ما تطلق عليهم الإدارة الأمريكية الحالية دول محور الشر. فقد نشبت بينهما مشادة كلامية في أحد المناظرات التي جمعتهما معاً, اثر تصريح "أوباما" في إجابته على السؤال حول كيفية التعامل مع زعماء الدول المارقة, لم يستبعد "أوباما" أن يلتقي خلال السنة الأولي من حكمه زعماء تلك الدول؛ من أجل العمل على استقرار العراق. فقد قال "إنه لمن العار ألا نتحدث إلى هؤلاء القادة, وألا نبحث عن مناطق يمكننا من خلالها أن نتحرك إلى الأمام".

    إلي من تحسم المنافسة
    يُثار تساؤل رئيسي في الولايات المتحدة مفاده لمن تحسم المنافسة؟، هل لأوباما أم هيلاري؟. فباراك أوباما يُعد واحداً من أصغر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي, وأول سيناتور أسود في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي, ومنذ لحظة دخوله مجلس النواب ونجمه آخذ في الصعود, حيث ورد اسمه ضمن قائمة أكثر عشرين شخصية في العالم تأثيراً في تحقيق لمجلة "التايم" في عام 2005؛ لنجاحه السياسي السريع الذي حققه في فترة قصيرة, ولتأثيره في أوساط الحزب الديمقراطي. وقبل نهاية العام ذاته وضعته مجلة "نيوستاتسمان" البريطانية (New Statesman) ضمن عشرة أشخاص يمكن أن يحدثوا تغييراً في العالم.

    وذكرت افتتاحية "شيكاغو صن تايمز" (Chicago Sun Times) في 26 نوفمبر 2006, أن أوباما يعمل على سن إطار للسياسيين للتحرر من انتماءاتهم السياسية والحزبية للتفكير بجدية وبشكل بناء بشأن ما يجب عمله للخروج من التورط والمأزق الأمريكي بالعراق.
    بالإضافة إلى أنه وجه جديد على الساحة السياسية الأمريكية, ومقبول أمريكياً وهو ما يمكن ملاحظته من حجم التبرعات التي تنهال عليه بسخاء, مع فصاحة ملفتة وجاذبية خطابيه, كما يتميز عن غيره بأنه بالأساس وقف ضد الحرب عند التصويت في مجلس الشيوخ على تفويض الرئيس الأمريكي بإرسال قوات إلى العراق.


    في حين تنطلق منافسته "هيلاري كلينتون" من ولاية وزجها التي تتميز بالازدهار, وكون هيلاري ذات خبرة في السياسية الخارجية الأمريكية لزياراتها كسيدة أمريكا الأولي إلى دول العالم لفترتين رئاسيتين, ومعرفتها كيف يتم صياغة القرار الأمريكي, فضلاً عن, نجاحها بالفوز بمعقد مجلس الشيوخ في ولاية استمت المنافسة فيها بالشرسة, وبين أقباط سياسيين على درجة عالية من الحنكة السياسية, وكونها المرأة الأولي التي تخوض معركة الرئاسة الأمريكية, ثم إدارتها لحملة يشرف عليها الرئيس الأسبق "بيل كلينتون" بما له من خبرة سياسية، ورصيد لا يزال قوي بالرغم من فضيحة مونيكا.


    ورغم ما تملكه هيلاري من مقومتها قد تجعلها المرشحة إلى البيت الأبيض, إلا أن هناك البعض يري أنها تفقد مواقفها لصالح أوباما ولاسيما "جيمس زغبي" مدير المعهد العربي الأمريكي Arab American Institute"" وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:-
    رفضها حتى الآن الاعتذار عن تصويتها لصالح إرسال القوات الأمريكية إلى العراق, في حين عارض أوباما الحرب منذ البداية, والاعتراف بأنه خطا من جانبها, حيث أنها تقول في المقابل أنه خطأ ارتكبه الرئيس بوش.


    ما تطرحه الأوساط الديمقراطية من قضية "المقبولية الانتخابية" حيث يعتقدون أنهم ربما يغامرون بترشيح امرأة, وهي مسألة يعانيها أيضا أوباما؛ لأن أمريكا غير مستعدة نفسياً لقبول رئيس أسود في البيت الأبيض, في الوقت الذي تعتقد فيه أغلبية الناخبين الأمريكيين, حسب استطلاعات الرأي, أن أوباما أمريكي ـ أفريقي وليس من الأمريكيين السود, ويشير البعض إلى انه ليس حفيداً لمن عانوا العبودية.


    أن الكتلة الانتخابية في الانتخابات التمهيدية من السود, حيث يُشكل السود حوالي ربع الذي سيشاركون في الانتخابات التمهيدية, وأن الولايات التي ستنطلق منها الانتخابات التمهيدية في مؤتمر الحزب الديمقراطي هي من الولايات التي ترتفع فيها نسبة الناخبين السود. فعلي سبيل المثال ولاية "ساوث كارولينا" تبلغ فيها نسبة الناخبين السود 47%, ومن تلك الولايات أيضا ولاية نيويورك (التي تمثلها هيلاري) وإلينوي (التي يمثلها أوباما) ونيوجرسي التي ترتفع فيها نسبة الناخبين السود. الذين يعول عليها أوباما في أن تكون القوة الدافعة به إلى المكتب البيضاوي.


    ويظل التساؤل مطروحاً بقوة داخل الولايات المتحدة الأمريكية, هل ستكون الورقة العراقية هي الورقة الرابحة في الانتخابات الرئاسية على غرار انتخابات التجديد النصفي للكونجرس (نوفمبر 2006)؟، وأن من يحسن تطويعها سوف تكون قاطرته إلى المكتب البيضاوي؟، وهو ما سوف تجيب عنه المنافسة الانتخابية التي تحتدم مع قرب موعد الانتخابات, وتزايد الإخفاقات والـتأزم الأمريكي في العراق الذي تكشفه تقارير حكومية ومستقلة, والدراسات التي تصدرها مراكز دراسات على درجة عالية من التأثير أمريكياً, والخسائر البشرية والمادية التي أصبح يعاني منها كل مواطني أمريكي.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X