إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العشائر العراقية في مواجهة إيران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العشائر العراقية في مواجهة إيران

    العشائر العراقية في مواجهة إيران

    مصطفى زين

    الحياة - 15/09/07//

    حولت إدارة بوش الحرب في العراق الى صراع بين وطنيين، تساعدهم القوات الأميركية، من جهة، وتنظيم «القاعدة» من جهة أخرى. ويفاخر عسكريو الادارة ومدنيوها بهذا الانجاز الكبير الذي تحقق بفضل الاستراتيجية الجديدة المعتمدة على تسليح العشائر، من دون استشارة الحكومة المركزية. بل ان حكومة المالكي اعترضت على هذه الخطوة «لأنها تخلق ميليشيات جديدة»، في حين أن المطلوب منها حل الميليشيات.

    الواقع أن العشائر التي تسلحها القوات الأميركية وترعاها في التدريب ودفع الرواتب، انتفضت على «القاعدة» لأسباب لا علاقة لها باستراتيجية بوش القديمة أو الجديدة، بل لأن هذا التنظيم التكفيري تمادى في الاعتداء على ما يعتبره زعماؤها من صلب صلاحياتهم، مثل تجنيد أولادهم أو فرض نمط من السلوك عليهم، أو بسب المجازر التي ارتكبها في حقهم، والأهم من ذلك استئثاره بالموارد المالية وفرض الخوات. وسيطرته على منافذ التهريب التي كانت أهم مصدر للرزق وبسط نفوذ المشايخ على أتباعهم. لكن البيت الأبيض يروج لأسباب أخرى وراء تحول ولاء العشائر من «القاعدة» الى قواته. وتتلخص قراءته لهذا التحول في أنه استطاع «كسب قلوب وعقول» هذه الفئة من العراقيين لاقتناعهم بالمشروع الديموقراطي الذي حمله الاحتلال معه. ولأنه سيساعدهم في اختراق الحصون الطائفية والحصول على حصتهم من السلطة، باعتبارهم طرفاً في العملية السياسية.

    ويذهب البيت الأبيض الى أبعد من ذلك في قراءته لهذا الولاء المستجد فيحاول اقناع المشرعين في الكونغرس بأنه سيبسط الأمن في العراق بواسطة هذا التحالف وسيجند العراق كله في مواجهة ايران، أو سيحقق هدف الغزو بتحويله الى قاعدة لخلق شرق أوسط جديد. وهذا ليس استنتاجاً لما تعزم عليه واشنطن، بل ما يقوله مسؤولون في الادارة. كانت آخرهم وزيرة الخارجية قبل يومين. قالت رايس ان ايران «جاهزة لملء الفراغ في حال انسحاب الولايات المتحدة من العراق لذا علينا أن نحافظ على مكاسبنا، وخلق ظروف لتمكين الحكومة العراقية (المركزية) ومسؤولين محليين (في المحافظات) من التوصل الى مصالحة سياسية، كما يفعلون(العشائر) في الأنبار للتفرغ لمقاومة الارهاب والعدوان الايراني انطلاقاًَ من العراق وبالتعاون مع الحلفاء».

    إذا كان من بشرى يحملها تصريح رايس، فهي أن ادارة بوش مقبلة على مرحلة جديدة ستعمم خلالها الفوضى العراقية في الشرق الأوسط كله، خصوصاً في المنطقة العربية. فواقع الحال يشير الى أن مصالحة العشائر وانضمامها الى المشروع الأميركي لمواجهة طهران، بعد تنظيف مناطقها من «القاعدة»، سيزيدان الحكومة المركزية ضعفاً، إذ أن اعطاءها سلطة سياسية فوق سلطتها الاجتماعية التقليدية سيكون سبباً في صراعها على النفوذ في مناطقها، من دون أن يكون المركز قادراً على حسم الاقتتال. والتجربة في الجنوب، خصوصاً في البصرة، حيث تتصارع أحزاب طائفية، من لون واحد، على السلطة، طمعاً في الاستئثار بالموارد وتهريب النفط، ماثلة أمامنا.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X