إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ايران قلقة لكنها ليست خائفة... وتريد ضمانات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ايران قلقة لكنها ليست خائفة... وتريد ضمانات

    ايران قلقة لكنها ليست خائفة... وتريد ضمانات

    سركيس نعوم

    النهار

    التغييرات التي حصلت اخيراً في الجمهورية الاسلامية الايرانية وابرزها على الاطلاق انتخاب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام حجة الاسلام هاشمي رفسنجاني رئيساً لمجلس الخبراء المنوط به بموجب الدستور انتخاب مرشد الثورة والنظام اي الولي الفقيه، اثارت الكثير من التوقعات في عدد من الدوائر السياسية والديبلوماسية وخصوصاً في العالمين العربي والاسلامي كما في العالم الاوسع بقيادته الاميركية وقواه الكبرى المتنوعة.

    وابرز التوقعات كان ان النظام الايراني الاسلامي الذي شعر بالخطر يطبق عليه نتيجة سياسة التشدد والتطرف و"البهورة" كما يقال في لبنان والتي انتهجها رئيس الجمهورية محمود احمدي نجاد حيال اخصامه او اعدائه في المنطقة والعالم والذي تيقن ان المجتمع الدولي على تنوع اطرافه لن يتساهل معه في ملفه النووي وسعيه الحثيث الى انتاج طاقة نووية قابلة للتحول سلاحاً نووياً، يشعر بالقلق الفعلي من احتمال إقدام اميركا جورج بوش على توجيه ضربة عسكرية ساحقة الى قدراته العسكرية التقليدية وغير التقليدية وبناه التحتية المتنوعة ويخشى في استمرار تحوّلاً في القاعدة الشعبية عنه في اتجاه جناح الاعتدال داخله او في اتجاه اعدائه الداخليين او حتى في اتجاه عدوه الخارجي الاول اميركا واسرائيل - ابرز التوقعات ان النظام الموصوف اعلاه يحاول اعتماد المرونة فعلاً وليس ظاهرياً فقط وسيعمل عبر من يوصفون بالمعتدلين داخله للتوصل الى صيغة تحميه وتحمي بلاده ومصالحها في المنطقة وتحمي في الوقت نفسه المصالح الدولية في هذه المنطقة من العالم وفي مقدمها طبعا المصالح الاميركية.

    هل التوقعات المشار اليها اعلاه واخرى كثيرة غيرها في محلها؟

    ينفي لبنانيون قريبون من طهران وعلى اتصال دائم بها وجود اي خوف لدى النظام الاسلامي في ايران من اميركا او اسرائيل او حلفائهما ومن اي عمل عدائي قد يقومون به ضده، وضد بلاده. لكنهم لا ينفون وجود قلق عنده من تطورات المستقبل القريب او المتوسط وحتى البعيد. مصدر هذا القلق ليس حال العداء المطلق مع الولايات المتحدة فقط. فذلك امر تستطيع طهران ان تواجهه بوسائلها الذاتية العسكرية المتطورة في استمرار. بل هو حال المنطقة التي تقع فيها ايران والتي بدلا من ان تكون على انسجام معها في السياسات والاستراتيجيات، كون كل دولها وشعوبها مسلمة، فانها معها على خلافات مستحكمة وخصومة وحتى عداء رغم كل كلام المجاملات الذي لا يصدقه احد داخل ايران وخارجها.

    ففي المنطقة الاسلامية المذكورة دولتان دينيتان. واحدة تدين بالمذهب الاسلامي السني هي المملكة العربية السعودية، واخرى تدين بالمذهب الشيعي اي الجعفري على قاعدة الاثني عشرية هي ايران. وما بين هاتين الدولتين ما صنع الحداد ليس فقط بسبب جذورهما القومية المختلفة (السعودية عربية وايران فارسية اي اعجمية) التي غالباً ما تسببت بحروب بين العرب والفرس في القدم، بل هو ايضا وبعد استشراء الاصولية الاسلامية على حساب الشعور القومي على الاقل عند العرب بسبب الاختلاف المذهبي الذي لم يسع احد الى حله على مدى قرون طويلة ولن يسعى احد الى حله في القرون المقبلة - هذا الاختلاف يجعل ايران الشيعية تخاف السعودية ليس لانها سنية بل لانها وهابية ولان الوهابية ضد الشيعة ايديولوجيا ودينياً. ولانها في الوقت نفسه تقود السنة العرب على الاقل، او معظمهم، وتؤثّر في المسلمين السنة غير العرب بوسائل متنوعة. وقد شمل هذا التأثير باكستان التي صارت نووية وتحولت وهابية مع الوقت، والتي تكاد تصبح اليوم معقل الاصولية الوهابية، علماً ان الاخيرة اصولية في اساسها. وشمل افغانستان، ولا بد ان يشمل المحيط الجغرافي كله لايران.

    ومن شأن ذلك ان يضع ايران، وان قوية، في موقع الخطر. من هنا انتقالها الى تحصين نفسها عسكرياً وخصوصا امتلاك التكنولوجيا النووية ومن خلالها السلاح النووي. هذه الاخطار، يلفت القريبون من طهران انفسهم، ليست قليلة ويجب عدم الاستهانة بها. كما يجب ان تتنبه اليها اميركا ايا يكن الحاكم فيها وخصوصاً بعدما عانت هي والعالم ولا تزال تعاني آثار الاصولية الوهابية سواء قبل 11 ايلول 2001 او بعده، وان تعمل على تطويقها لانها بما لا يقاس اخطر من الاصولية الشيعية الايرانية السائدة اليوم. فالشيعة اقلية في عالم اسلامي غالبيته الساحقة سنية ويفوق تعداد ابنائه ملياراً ومئتي مليون مسلم. وهي مهددة بالخطر في استمرار، وربما تكون هناك ضرورة لالتقاء المصالح بين ايران واميركا بل المجتمع الدولي كله الذي يعاني ارهاب الاصولية السنية.

    الا ان السؤال هو: هل ان النظام الاسلامي في ايران جاهز لالتقاء مصالح كذلك المشار اليه؟ والجواب كما يقدمه قريبون من طهران انفسهم انه جاهز، لكنه يريد ضمانات من اميركا وربما لاحقا من المجتمع الدولي حول قضايا كثيرة قد يكون ابرزها النظام نفسه ودور ايران في المنطقة والعمل المشترك لتقليص خطر الارهاب عليها وعلى غيرها فيها. هذه الجهوزية يضيف هؤلاء لا علاقة لها في شكل او في آخر بالتغييرات التي جرت اخيراً داخل النظام الايراني. فهي موجودة عند الاركان الاساسيين للنظام الذين ليس رفسنجاني منهم ولا احمدي نجاد ولا كل هذه الاسماء الرنانة والاخرى الاقل رنيناً ووقعا التي "تستمتع" وسائل الاعلام العربية والدولية بتصنيفها بين معتدلين ومتشددين.

    هل النظرة الايرانية الى السعودية، كما يصفها القريبون من طهران انفسهم، واقعية؟

    انها كذلك من حيث المبدأ. اما واقعيا فان امورا كثيرة حصلت بعضها اساسي في المملكة العربية السعودية يدفع او يفترض ان يدفع طهران الاسلامية الى اعادة النظر في بعض مسلماتها. فالسعودية دولة مسلمة سنية. هذا صحيح. والوهابية هي "المذهب"، اذا جازت تسميته كذلك، او ربما "الطريقة" المسيطرة فيها. ودولتها قامت انطلاقا من تحالف بين آل سعود ومشايخ من آل عبد الوهاب. هذا التحالف تحول شراكة وانتج على مدى عقود دولة كبرى، قوية ومزدهرة. لكن ما يراه السعوديون اليوم، ومعهم العالم كله، ان الركيزة الدينية اي الوهابية للنظام السعودي بدأت قواعدها تتململ وتميل نحو الاصولية الارهابية الامر الذي يهدد ليس الشيعة فقط داخل المملكة او خارجها، بل ايضاً سنة المملكة عاديين كانوا أم حكاماً، والذي بدأ يهدد النظام ومعه الوطن السعودي كله.

    والمسؤولون السعوديون يحاربون ذلك من دون هوادة، ولكن من دون ان يمس ذلك الهوية الدينية لدولتهم. هذا الواقع يفترض ان يقرّب بين الرياض وطهران ويدفعهما الى التعاون، الامر الذي يسهل النجاح في مكافحة الارهاب الاصولي السني المنطلق اساساً من تفسير متطرف للوهابية المتطرفة اساساً في نظر مسلمين كثيرين وتالياً يسهل تعاطي كل من الدولتين الدينيتين المسلمتين مع الاقليات المسلمة فيهما المنتمية الى مذهب يختلف عن مذهب الاكثرية اي مع الشيعة السعوديين، والسنة الايرانيين. طبعا يفترض ان يحظى ذلك اولا بتفهم دولي وخصوصاً اميركي ثم برعاية لان من شأنه التخفيف من الاخطار على المنطقة والمجتمع الدولي والافساح في المجال امام استقرار شرق اوسطي ما شرط ان ترافقه تسوية جدية للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي.

    هل يحصل ذلك؟

    لا احد يعرف. لكن ما يعرفه المعنيون بذلك كله هو انه يقتضي قيادات اقليمية عربية وايرانية حكيمة وعقولا دولية راجحة وزعامات عالمية تعرف العالم ولا تقتصر معرفتها به قبل وصولها الى السلطة على مناطق حدودية صغيرة مع بلادها.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X