إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

﴿ عربدة أمريكية ﴾

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ﴿ عربدة أمريكية ﴾

    خطبة للدكتور محمود آغاسي
    ﴿ عربدة أمريكية ﴾
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ 7 \ 9 \ 2007 م






    قال تعالى : {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } ...

    {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }..

    معركةٌ طويلة ... صراع بين كفرٍ وإيمان... بين حقٍ وباطل ... بين نور وظلام ... بين خير وشر ..............
    صراع أقيم نظام الوجود عليه بدأ منذ أن وقف الشيطان حسداً في طريق آدم وذريته ..
    وأقسم بعزة الله ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) ، وبدأت عملية الصراع بين جبهة الشيطان وبين حشود الرحمن ، والمسيرة مستمرة ، ويقتل قابيل هابيل حسداً وجشعاً وبدافع من نفسٍ أو هوى وتراق الدماء ظلماً وجوراً وعدوانا ، وتبدأ مسيرة الصراع ...
    مسيرةٌ من ظنّ أنها توقفت لحظة من عمر الزمن فهو واهم ، ومن يعتقد بأنها ستتوقف لحظةً من عمر الزمن فهو غافل ، وهو لم يفقه سنن الله في الوجود ، ولم يقرأ تاريخَ صراع بني الإنسان ما بين كفرٍ وإيمان ، ومن يظن متوهماً بأنّه قادر على أن يخرجَ من قلوبِ عدونا أحقاده ، وأن يخرج من نفوس هؤلاء الأعداء كراهيتهم لنا ، فهو أحمق ، واستطاعوا أن يخدعوه واستطاعوا أن يوظّفوه من أجل تحقيق أهدافٍ من التدجين والتهجين والتحييد لكثيرٍ من أبناء الأمّة عن معركة الصراع حتى يُصَفُّّوا الشرفاء والأتقياء والأنقياء والمرابطين والمجاهدين والمقاومين ثم يتفرغوا للبقية الكثرة العاثرة السلبيّة الغافلة المهمّشة التي تعيش على هامش خطّ الدائرة بعيدة عن الحدث وإفرازات الحدث ...
    إن عدونا ما توقف لحظةً عن الكيد ولن يتوقف ، وما توقف لحظةً عن المكر ولن يتوقف ، وما توقف لحظةً عن التخطيط لاستئصالنا وإبادتنا وما توقف ، ولكن العدو حينما يرى نبض الأمة يدبُّ فيه الحياة ، وحينما يرى جسد الأمة العملاق يتململ لصحوةٍ ويقظة ، وحينما يرى جزءًا من أبناء الأمة ينتفضون وينزلون في خنادق المجابهة والمواجهة والتصدّي والتحدّي ، ويبدؤون بإنزال الخسائر به عسكرياً وسياسياً وفكرياً وإعلامياً... حينما يرى أن بوادر حياةٍ بدأت تدبُّ في هذه الأمة يلجأ إلى التكتيكاتِ البديلة ، وإلى الخططِ الطارئة ، وفي كل عصرٍ ومصر ، وفي كل زمانٍ ومكان ، وعلى اختلاف الأحوال و البيئات من خلال قراءاتهِ لواقع الأمّة يبدأ بوضع الخطط الجديدة والبديلة لمحاولة تخفيف خسائره ، ومحاولة الإجهاز على الأمة بطرقٍ أقلّ خسارة وأكثرَ ربحاً بالنسبة إليه ، وعلى هذا الأساس نجدُ أنّ أعداءنا لا يخفون بأنّ أجيالَ هذه الأمّة كلها في بؤرة الاستهداف الأمريكي والغربي والصهيوني والإسرائيلي اليهودي ... أجيالنا...ليس نحن بل الأجيال القادمة صارت في بؤرة الاستهداف .
    (بول برينكي) سياسي أمريكي مخضرم ناشطٌ إعلاميٌ مميز كاتبٌ في مراكز الدراسات والأبحاث ، وأخطرها مركز ( راند ) للدراسات والأبحاث.. راند الأمريكية التي تُظهِرُ الآن ودّها وحبّها وحرصها على المسلمين
    يقول في إحدى دراساته الصادرة عن هذه المؤسسة ( بأن الأجيال الجديدة من الإرهابيين قد ولدوا فعلاً - هكذا يقول بالحرف - وعلينا أن نتحرّك بأقصى سرعة لمحاولةِ الإجهازِ عليهم قبلَ أن يَنْشَئُوا ويأخذوا دورهم ).
    من الأجيال الإرهابية التي يتحدث عنها ؟ أبناؤنا ذرارينا .. الجيل الجديد من الشباب الذي و رغم كل محاولات إفساده وتضليله ، ورغمَ كل محاولاتِ إغراقه بالملذات والشهوات ، وما تركوا وسيلةً يُوْصِلون من خلالها لأجيالنا الفساد العقديّ و الفكري والقيَميّ والأخلاقي والتربوي إلا وصنعوها واخترعوها وسهّلوا وصولها إلى بلادنا ، ومع ذلك فإنّ أجيالنا تزداد صحوة وتزداد يقظة ،وتقبل على بيوت الله بقلوب عاشقة ومحبة وقد ملّت ضجيج الماديات وعفنَ الشهوات ومستنقعاتِ الملذات وبدأت تقبلُ على الله إقبالاً عجيباً -وليس هذا وحسب – ...
    هذه الأجيال التي عملوا على تدجينها وإفسادها... فوجئوا بها في فلسطين تحمل حجراً ما بين عشيةً وضحاها, وإذا بها قد قلبت كل المعايير في الانتفاضة الأولى والثانية ثم في انتفاضة القدس .
    هذه الأجيال التي عملوا على إفسادها ، وظنوا أنها انتهت... فوجئوا بها في العراق تحمل السلاح في السواعد والأحزمة على الأجساد وتواجه العدو بكل قوته وبكل جبروته وتذيقه مرارة الهزيمة يوماً بعد يوم وتدفعه إلى الانكفاء وإلى الالتجاء إلى دول الجوار من أجل حلّ أزمتهم وإخراجهم من ورطتهم .
    هذه الأجيال التي ظنّوا أنهم قدروا على تذويبها في مجتمعاتهم في قلب أمريكا و أوربا ، وفي الكثير من بلدان العالم... فوجئوا بهم يعتزّون بانتمائهم ..و يتميزون بالهويّة والقضية ..و يعملون لصالح الأمة ،وهم في قلب شوارع نيويورك وباريس ولندن يتحركون حركةَ الليل والنهار لرفع راية الله ولإفشال مخططات أعداء الله .
    إذاً باعتقادهم واعتبارهم أن الأجيال الإرهابية الجديدة ولدت ، فانطلقت مراكز الدراسات والبحث الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً وعلى رأسها راند الأمريكية للقيام بسلسلة دراسات لمحاولة تطويق العالم الإسلامي ومحاولة إيجاد الخطط البديلة للإجهاز على هذا العالم قبل أن تتم يقظته وصحوته .
    * في عام 1999م صدرَ عن مؤسسة راند كتاب قبل أحداث 11 سبتمبر بعامين ,صدر هذا الكتاب بعنوان
    ( مواجهة الإرهاب الجديد ) و هو مكوَّن من (135) صفحة يتحدثون في هذا الكتاب عن إرهاب يتنامى ويتزايد في منطقة الشرق الأوسط أي العالم العربي أي قلب العالم الإسلامي ، وأنه لا بد من إيجاد ذرائع ومبررات تعطيهم صلاحيةَ التدخل في المنطقة من أجلِ وضع حلٍّ لهذا التنامي للإرهاب الجديد الذي يتوالد ، والذي يشكل خطراً على المشروع الأمريكي وعلى المشروع الصهيوني معاً - هكذا بالنص يتكلمون في عام 1999 م – و قد فوجئنا بأحداث 11 سبتمبر المفبركة المفتعلة التي لا تخفى بصمات الـ (سي آي إيه) والموساد وأجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية من خلال أحداثها عليها... وأنا كنت وما زلت أجزم بأن 11 سبتمبر هي عمليةٌ أمريكية داخلية لإيجاد المبرر والذريعة من أجل أن يدخلوا في قلبِ ديارنا عسكرياً وسياسياً وفكرياً وإعلامياً ثم يتجرؤوا حتى في التدخل في مناهجنا الدراسية في أفكارنا .. في تقاليدنا .. في قيمنا .. في أخلاقنا .. بل دخلوا إلى قلب بيوتنا لإعادة صياغتها وتشكيلها . قامت هذه الدراسة بوضع ملامح الخطر الجديد ، ودفعت الحكومة الأمريكية والغرب عموماً للتحرك السريع والتدخل المباشر في شؤون العالم العربي بؤرة الإرهاب .. و قلب الإرهاب ضمن العالم الإسلامي .

    * في عام 2004م تُصدر مؤسسة راند كتاباً من خمس مئة صفحة بعنوان ( العالم المسلم بعد أحداث 11 سبتمبر ) تتكلم الدراسة عن :
    تقسيمات للعالم الإسلامي عبر المصطلحات التي يعرفها أبناؤنا وللأسف - يعرفها المتدينون - تتكلم عن تقسيمٍ جغرافيٍّ للعالم الإسلامي... يقولون : هناك مناطق سلفية وهابية .. هناك مناطق صوفية .. هناك مناطق شيعية .. هناك مناطق راديكالية .. هناك مناطق علمانية ..ثمَّ يعطون مثلاً المغرب وتونس لفظ العلمانية..ويعطون السعودية وبعض دول الخليج لفظ الوهابية السلفية ..ويعطون إيران لفظ الشيعية ..ويعطون بلاد الشام ومصر لفظ الصوفية ، وهكذا يجعلون خريطة للعالم الإسلامي .
    ليست الخطورة في التصنيف ، وأتمنى يا أخي أن تفهم علي ما أقول فما أقول خطير ليس يهدد مصيرك وحسب بل يهدد مصيرنا ومصير أجيالنا ومصير أوطاننا ومصير ديننا وعقيدتنا ...هذا ليس للسرد الفكري بل هذا للوصول إلى مشروع مواجهة هذا الخطر .
    مراكز دراسات تعمل ليل نهار ونحن نعيش في غفلة و بلاهة,فهم بعد التقسيم للمناطق يقولون : يجب أن نعمل على إشعال ثلاث أنواع من الصراعات :
    الصراع الأول : صراعٌ إسلامي غربي– الكلام لهم – ونحن نعلم بأن العالم الإسلامي بمجموعه يعيش حالة سبات وحالة تفرق لا بد من حدثٍ ينبهه ويحشِّده ويجعلهُ يقبل بفكرة صراع الحضارات أي صراع الإسلام والغرب .. صراع الشرق والغرب ،فلا بدَّ من اختلاقِ أحداثٍ تؤجّجُ نار الغضب ، وتحرك جموع المسلمين الغافلة لكي يقبلوا بفكرة الصراع .. طبعاً يوم يقبل المسلمون بفكرة الصراع هذه ستستطيع هذه المؤسسة الأمريكية اليهودية بتجييش الغرب ثم العالم وبالتالي هم حسب موازين القوّة سينتصرون وستكون الخسارة في صفوف المسلمين والعرب, هكذا يظنون، وما أحداث الرسوم الكاريكاتورية التي شَهدناها و المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم والهجمة على شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ..وما تصريحات بابا الفاتيكان في فترة من الفترات .. وما المقالات التي تصدر بين الفينة والأخرى في بعض الجرائد والمجلات .. وما بعض الحوارات الإعلامية على الإعلام الغربي والأمريكي ..ما كل هذا إلاّ عملية استفزاز من أجل أن تقبل الأمة بأن تدخل فكرة صراع الحضارات , صراع الشرق والغرب , ونحن خاسرون فيها لأنهم يملكون القوة وأساطيلهم في بلادنا – هكذا يظنون -...
    الصراع الثاني : صراع عربي غير عربي أي .. صراعٌ عربي فارسي .. صراع عربي تركي – هكذا يخططون – ولا بد أن نُفهِمَ العربَ بأنَّ هناك تآمراً خفياً يجمع ما بين ( إيران تركيا إسرائيل) ضدَّ العرب ومصالحهم من أجل تجييشهم ليبدؤوا بفكرة الصراع العربي الفارسي ، أو صراع العربي التركي المدعومان من قبل صراع عربي إسرائيلي .
    الصراع الثالث : يجب أن نوجدَ صراعاً سنّياً شيعياً أي الصراع المذهبي ويجب أن نبدأ بهذا الأمر أي الصراع المذهبي السني الشيعي بأقصى سرعة ممكنة حتى لا نسمح للعالم الإسلامي أن يتوحَّدَ على الهدف الواحد أو على المصير المشترك .. هكذا تقول مؤسسة راند في خلاصة بحث من خمس مئة صفحة بعنوان (العالم المسلم بعد 11 سبتمبر) و هذا الكلام من أراد أن يطلع عليه يدخل إلى الإنترنت على موقع مؤسسة راند يجد كل هذا ... والأمر صار مكشوفاً بل صار مفضوحاً .
    * في عام 2005م تُصدر مؤسسة راند كتاباً بعنوان ( المجتمع الإسلامي المدني الديمقراطي ) تتحدث هذه الدراسة
    عن محاولة إيجاد تصنيفات للعالم الإسلامي وللمسلمين, وقد قسّمت المسلمين إلى أربع أقسام :
    1) المسلمون العلمانيّون
    2) المسلمون الحداثيّون
    3) المسلمون التقليديّون
    4) المسلمون الأصوليّون
    المواصفات :
    1) المسلم العلماني : هو المسلم الذي لا يقبل بتطبيق الشريعة ويطالب بفصل الدين عن الدولة ويقصي الدين عن نظام حياته وحركة سيره هذا معنا - هم يقولون - .
    2) المسلم الحداثي : هو المسلم الذي يسعى إلى إحداث تغيرات وتطويرات واجتهادات عصرية فكرية فقهية معاصرة تضرب الأصول المتفق عليها في الإسلام وتحدث حالة إرباك ، وهذا ما يطلق عليه (التيار التنويري) الذي بدأ يتحدث عن عقائدنا ويتحدث عن ثوابتنا وعن عبادتنا ويفسرها تفسيراً جديداً و من خلال ذلك يريد أن يخلخِل المنظومة الإسلامية .


    3) المسلم التقليدي : هو رجل الشارع المسلم أي عموم الناس الذي لا يهتم سوى بأداء الصلاة وأداء الشعائر أي الفرائض ولا يهتم بعد ذلك بشيء , أي لا يهتم بالكلام الذي نذكره الآن ولا يهتم بالمؤامرة الأمريكية والمؤامرة الصهيونية ولا يهتم بالأرض ولا بالعرض ولا بالمقدسات .. لا يهتم بالجراحات .. لا يهتم بما يجري من مؤامرة شرسة على هذه الأمة وأجيالها ، فقط يصلي ويخرج فهذا يسمى المسلم التقليدي ، يقولون : وهذا يجب أن نربحه ، وإذا استطعنا أن نثقفه ثقافةً تجعلهُ يواجهُ المسلم الأصولي , فإنّنا إن فعلنا ذلك قطعنا نصف المرحلة لتحقيق أهدافنا .

    4) المسلم الأصولي : كنا نتوقع أن يقولوا أن المسلم الأصولي هو مثلاً الذي يفجر نفسه بالأبرياء ويقتل الآمنين... حينها يمكن أن نقبل منهم هذه التعريفات .
    المسلم الأصولي الراديكالي المتطرف الذي يجب إبادته .. هم يقولون هذا: يجب إبادته !!!.. فهذا لا حوار معه ..وسنبيده إما بأيدينا أو نحرِّض عليه المسلمين الآخرين أي التقليدي والحداثي والعلماني .
    فالمسلم الأصولي عندهم :

    هو الذي مازال يقول بأن الشريعة الإسلامية صالحة لحكم الحياة .
    هو الذي مازال يأمر المرأة بالحجاب .
    هو الذي لا يقبل فكرة الصديق للأنثى بدل الزوج .
    هو الذي يرفض مفهوم ومضمون الديمقراطية الغربية التي نسعى لترويجها في منطقة العالم العربي .. ديمقراطية العراق .. ديمقراطية أفغانستان .. ديمقراطية فلسطين .. ديمقراطية القتل والدمار والنهب وانتهاك الأعراض والسجون والمعتقلات ..الذي لا يقبل هذا هو مسلم أصولي راديكالي .
    وعلينا أن نواجههم بالشكل التالي :
    يجب أن نشجع الصحفيين والإعلاميين ورجال الدين !! نشجعهم على أن يشنوا حملةً مركزةً على المسلم الأًصولي ..
    المسلم الذي مازال يقول بوجوب الجهاد ، ومازال يقول بحق المقاومة المشروع في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان...
    الأصولي الذي يرفض فكرة الانحناء والاستخذاء والانبطاح .. الذي يرفض وجود اليهود في فلسطين والأمريكان في العراق .. الذي يرفض هذا الزحف الشيطاني الجهنمي على أمته .. الذي لا يلقي وروداً على أرتال قوات الاحتلال وهي تدوس أرضنا وتدنس ترابنا ..هذا أصولي متطرف ..فيجب أن نشجع الصحفي و الإعلامي ورجل الدين على أن يشن حملة مركزةً عليه للبحث عن عيوبه وإسقاطه وتشويه سمعته من أجل أن نبني جداراً نفسياً وفكرياً بين مشروعاته وبين الناس حتى لا يتأثر الناس به - مؤامرة تعمل عمل الليل والنهار ولكن أين الأمة منها .


    * في عام 2007م – الذي نحن فيه الآن - تصدر مؤسسة راند كتاباً بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة)
    ليس المسلمون قصدهم و هدفهم بل الإسلام ! ومضمون الكتاب - لنرى كيف يتآمرون علينا ونحن في غفلة - قالوا : لا بد من أن نستعيد تجربتنا مع الشيوعية كيف واجهنا الشيوعية في روسيا وضربناها من داخلها... يجب أن نعمل ذات الأمر مع الإسلام ... لماذا ؟ قالوا : لأنه تبين لنا بأنّه لا يوجد مسلمٌ معتدل ومسلمٌ راديكالي أي متطرف ، وإنما المسلمون جميعاً في سلة واحدة وما أسهل أن يتحول المعتدل إلى متطرف حتى بعد دعمنا له... وذلك من خلال تجارب مرت عليهم .
    فإذاً صار الإسلام الآن كله في سلة واحدة ويجب عليهم ضبطه... إذاً اللعب بالإسلام وليس بالمسلمين... مراهنةً على الأجيال القادمة -كيف سيضبطون الإسلام ؟ إنّه باستحضار التجربة مع الشيوعية وهي :


    أولاً : محاولة خلخلة ثوابت الإسلام من الداخل وإيجاد بُنَى تحتية لا إسلامية - تصوروا أن الدراسة لا تُغْفِلُ ذِكْرَ موقعٍ سعوديٍّ على الإنترنت يرتاده بعض الأولاد- فيحاولون من خلال الدراسة الدخول إلى هكذا موقع و تشكيك الأطفال بصحة الحديث الذي يثبت وجوب النطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله...فحتى هذا الموقع مدرج في الدراسة... ويقولون يجب علينا أن نشجع مثل هذه المواقع وأن ندعمها وأن نتواصل معها... فالذين يخلخلون البنية العقدية يضربون الأصول والثوابت في الإسلام نفسه, وعلينا أن نفعل ذلك .
    إذاً فهم يستعيدون التجربة الفكرية في مواجهة الشيوعية بإيجاد قواعد وبُنَى تحتية... بالمال... بالدعم... بالوعود... بالآمال الكاذبة... من أجل أن يحاربوا الإسلام من الداخل .

    ثانياً : توجيه إعلام مركَّز على نفس منهج ( راديو ليبرتي ) الذي وجهوا بثَّهُ لروسيا لتشكيك الشيوعيون بشيوعيتهم

    ... فيجب علينا أن نوجِّه إعلاماً مركَّزاً إلى العالم العربي _ الإسلامي... وعلى هذا يجب علينا الدعم المطلق لتلفزيون و راديو الحرة وراديو سوا - التابعة لهم - يجب أن يدعموهما دعماًَ مركزًا .
    هل تعلم يا أخي كم هي ميزانية فضائية الحرة وراديو سوا ؟و سنوياً كم يدفع لهم ؟
    كانت الميزانية 671 مليون دولار...بلغت هذا العام 721 مليون دولار أي أربع مليار جنيه مصري ..و ميزانية الجزيرة والعربية الفضائية كلها 50 مليون دولار في العام... أمّا الحرة وسوا لوحدها في اليوم 10 مليون جنيه مصري
    فلماذا كل هذا الدعم ؟ ولماذا كل هذا المال ؟ إنّه من أجل أن يشككوك بقضاياك... بهويتك... بانتمائك... بفكرك... وأن تقبل فكرة حضورهم وفكرة وصولهم وفكرة استقبالهم وفكرة أن يأتوا هم لك بالخلاص .

    * أقول هذا كله أيها الأحبة لكي أصل إلى تصريح (توم تانكريدو) مرشح الحزب الجمهوري
    لرئاسة أمريكا 2008م, فقد صرح في عام 2005م ثم أعاد التصريح منذ أسابيع .. أتدرون بماذا صرَّح وهو يخوض الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية ؟ لقد قال: إن من أولى أولوياتي - إذا هو وصل إلى الحكم - بأنني سأمحو مكة والمدينة بهجوم نووي لأن العالم الإسلامي عالمٌ همجيّ غير متطور لا يفهم إلا سياسات الردع ومنطق القوة .
    هكذا نحن بمنظارهم... بعد هذا أتساءل عن أولئك الذين يصدّقون فكرة الوداد والتعايش والتقارب مع اليهود أو مع الأمريكان...بل أعجب من هؤلاء كلّ العجب!!
    والآن حين نسمع أن البارحة اخترق الطيران الإسرائيلي مجالنا و سيادتنا ودخل إلى عمق أراضينا وقام بعملية بهلوانية استعراضية... هذا كله حركة استفزاز ..
    و ما قاله الرئيس الأسد في خطابه بأن نهاية العام ستشهد أحداثاً ساخنةً وهي التي ستحدد مصير المنطقة ومستقبل العالم .. هذا كلام صحيح .
    عليكم أن تبدؤوا باستعدادٍ جاد ،وعليكم أن تنظروا للأحداث بشكلٍ فعلي هذه المرة ، وهذا الاختراق للسيادة السورية وراءه ما وراءه ، وسيعقبه عملياتٌ استفزازيةٌ على جبهتين: إسرائيلية وأمريكية في العراق ، وبالتالي علينا نحن جميعاً أن نبدأ بعملية تحضيرٍ واسعة بدءاً بأن نُفْهِمَ أبناءنا وأن نُفْهِمَ الأمة ما قلته الآن... أن نُفْهِمَهم حقيقة هؤلاء... كيف يخططون ..كيف يقدمون الدراسات ..كيف يبرمجون ..كيف يسعون إلى إيجاد صراع فيما بيننا, ثم الإجهاز علينا .. حتى أجيالنا صارت إرهابية وهم في بؤرة الاستهداف ، فماذا نحن فاعلون ؟ هل سنبقى في موقف المتفرج ؟ هل سنبقى في موقف المشاهد الذي يرقب ما يجري على مسرح الحدث ؟ أم أننا سنتقدم لأخذ دورنا الفاعل من أجل إيقاظ أمتنا والنهوض بها .. كلنا على دَوْرٍ وثغر ومن قصَّرَ في دوره وفي ثغره فهو خائن لدينه وأمانته وأمته... الحاكم في ثغره مسؤول ، والعالم في ثغره مسؤول ، والمفكر في ثغره مسؤول ، ومربي الأجيال في صفّه مسؤول, وضابط الجيش في الثكنة مسؤول ، والتاجر في اقتصاده وبناءِ اقتصادٍ مسؤول ، وكلنا مسؤولون .. الأب في بيته في إعداد أبنائه في إعداد أسر تقوم على فقه المقاومة والمواجهة لهذا المشروع الزاحف علينا وعلى وجودنا ..
    كلنا مسؤولون وكلنا على ثغرٍ ، وعلينا أن نتكامل في أدوارنا وأن نبنيَ حلقةً متماسكةً متراصَّةً قويَّةً توحّدُ الدينَ والسياسة والأمن والإيمان... توحدنا جميعاً وتقطع الطريق عليهم لمواجهة خطرهم ، ويكفينا عنتريات فيما بيننا .. يكفينا استعراض القوة على بعضنا .. يكفينا بهلوانيات فيما بيننا ، فنحن بحاجة أن نرصَّ صفوفنا لدحر هذا العدو والتصدي له قبل فوات الأوان .


    إن الذي أتكلم عنه ليس صفقةً تجاريةً يمكن أن تذهب وتأتي .. إن الذي أتكلم عنه ليس متاعاً يقاس بالمال .. إن الذي أتكلم عنه أرضٌ وعرضٌ ومقدسات .. إن الذي أتكلم عنه كرامة ووجود وسيادة واستقلال وحرية .. إن
    الذي أتكلم عنه أوطان ودينٌ وحقٌ وفضيلةٌ وقيم .. إن الذي أتكلم عنه أجيالنا و أبناؤنا و ذرارينا وفلذات أكبادنا .. إن الذي أتكلم عنه مصير أمة بكاملها .. إذا سقطتِ الشامُ سقطتِ الأمةُ لأعوامٍ طوالٍ ولقرونٍ تتوالى ..إذا انحنتِ
    الشامُ فإذاً لا قيامةَ للأمّةِ إلا بعد زمنٍ طويل... الرهان علينا في أرض الشام المباركة .. أرض الرباط المقدس .. أرض الرجال والأبطال ..الرهان علينا ، ولذلك فإنّهم يزيدون حدة الهجمة... ويزيدونها اشتعالاً واستعاراً ..
    ولكن :
    هيهات.. هيهات ... ومفتاح الشام بيد رسول الله... أعطيت مفاتيح بلاد الشام...
    هيهات.. هيهات ... وملائكة الله باسطة أجنحتها فوق الشام ...
    هيهات.. هيهات ... والشام وعد الله ونبوءة رسول الله أرض الملاحم وأرض المحشر والمنشر...
    هيهات.. هيهات ... والشام بعين الله وتحت رعايته... وإنه سبحانه يُعِدُّ أبناءها وأهلها... والدليل ذلك تلك الصفوة المباركة من الشيب والشباب... من الرجال والنساء يزدادون إيماناً يوماً بعد يوم ، وإقبالاً على الله يوماً بعد يوم ، ووقوفاً في خطّ الواجب والمسؤولية يوماً بعد يوم ، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أنّ نهاية مؤامراتهم وأنّ نهاية مطاف مخططاتهم وأنّ النهاية لزحفهم هنا على أرض الشام المباركة فيما لو حاولوا تدنيس أرضها و ترابها أرضاً أو جواً أو بحراً ... ألا فاستعدوا يا عباد الله ولو بالنية لكي تنالوا وسام الكرامة عند الله... ويُسجَّل لكم أجر النية وأجر الانتماء وأجر الاستعداد ....

    "..اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد ... اللهم فاشهد ... اللهم فاشهد"... أقول قولي وأستغفر الله فاستغفروه ..."

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    الدكتور محمود آغاسي
    www.mahmoudagasi.com
    Email:[email protected]
يعمل...
X