إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تصريحان لافتان لكوشنير وغرينسبان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تصريحان لافتان لكوشنير وغرينسبان

    تصريحان لافتان لكوشنير وغرينسبان

    خيرالله خيرالله

    المستقبل


    صدر في الأيام الأخيرة تصريحان عن شخصيتين عالميتين يدلان على مدى خطورة الوضع في الشرق الأوسط. كان التصريح الأول لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تطرق الى البرنامج النووي الايراني. وكان الآخر لآلن غرينسبان المسؤول عن الاحتياط الفيديرالي أي البنك المركزي الأميركي طوال خمسة عشر عاما حتى مطلع السنة 2006. تولى غرينسبان طوال تلك الفترة شؤون السياسة المالية الأميركية، أي السياسة المالية للقوة العظمى الوحيدة في العالم التي هي في الوقت ذاته القوة الاقتصادية الأكبر. ولم يصدر، أقله الى الآن، ما يشير الى أنه فشل في مهمته. على العكس من ذلك، هناك أعجاب منقطع النظير بأدائه واعتراف بمؤهلاته...

    أهم ما قاله كوشنير الذي بات معروفا بصراحته وعفويته أكثر من أي شيء آخر لدى تطرقه الى البرنامج النووي الايراني : "علينا أن نعدّ نفسنا للأسوأ، والأسوأ هو الحرب". بالطبع أكد وزير الخارجية الفرنسي أن "علينا التفاوض الى النهاية"، لكنه شدد على أن ليس مسموحا أن تمتلك ايران السلاح النووي "نظراً الى أن ذلك سيشكل خطرا على العالم كلّه". وذهب ألى حد وصف البرنامج النووي الايراني بأنه "الأزمة الأكبر في عصرنا الراهن".

    لا يمكن بالطبع الاستخفاف بهذا الكلام نظرا الى أن برنار كوشنير وزير خارجية فرنسا أولا وأن الموضوع لا يتعلق بالرجل والتقويم الموضوعي له ولمؤهلاته الشخصية. أما التصريح المهم الآخر الصادر عن غرينسبان فهو يتعلق بالسياسة الأميركية وبالأسباب التي دعت الولايات المتحدة الى شن حربها على العراق. اخيراً جاء من يعطي تفسيرا حقيقيا للعمل المجنون الذي أقدمت عليه ادارة بوش الابن اذ قال الحاكم السابق للبنك المركزي ان "ألأمر يتعلق كله بالنفط" ولا شيء آخر غير النفط.

    هناك ربط منطقي بين كلام كوشنير وكلام غرينسبان الذي سارع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الى نفيه. تحدث غيتس بطريقة توحي بأن هناك مبادئ عليا تبرر الاحتلال الأميركي للعراق غير المبادئ ذات العلاقة بالمصالح النفطية وبالرغبة الأميركية في أن يكون الذهب الأسود الذي يعتمد عليه اقتصاد الدول الصناعية الكبرى تحت سيطرة الولايات المتحدة ونفوذها. بكلام أوضح، وبغض النظر عما قاله غيتس، ان استمرار الولايات المتحدة قوة عظمى، بل القوة العظمى الوحيدة في العالم مرتبط الى حد كبير بتحكمها بمصادر الطاقة على رأسها النفط. وهذا يعني بكل بساطة أن عليها أن تكون صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في منطقة الخليج التي تمتلك، الى اشعار آخر، أكبر احتياط نفطي في العالم.

    كان مفيدا أن يصدر تصريحا كوشنير وغرينسبان في يوم واحد نظرا الى أنهما يكشفان الى أي حد يعلق العالم أهمية على ألا تصبح ايران قوة نووية من جهة والى أي حد تبدو الولايات المتحدة على استعداد للذهاب من أجل ألا تكون هناك قوة تنافسها في مجال التحكم بمصادر الطاقة على رأسها نفط الخليج من جهة أخرى. ان وزير الخارجية الفرنسي، الذي يمثل ادارة جديدة في بلاده أكثر قربا من السياسة الأميركية من أي ادارة سابقة في باريس، أراد ابلاغ العالم أن ليس في الامكان القبول بالبرنامج النووي الايراني وأن على ايران التخلي عن هذا البرنامج نظرا الى أن البديل هو الحرب. لم يعكس كوشنير سوى الموقف المتشدد الذي سبق للرئيس نيكولا ساركوزي أن اتخذه عندما أكد مرارا أن ليس في الامكان السماح لايران بامتلاك السلاح النووي.

    في ضوء كلام كوشنير وغرينسبان يمكن فهم أمرين. الأول ان لا سلاح نوويا ايرانيا مقبولا به والاخر أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح لايران بأن تصبح قوة اقليمية تهيمن على مصادر الطاقة في المنطقة بسلاح نووي أو من دون سلاح نووي كما الحال الآن. وبكلام أوضح، على ايران أن تبحث عاجلا أم آجلا عن طريقة تعود من خلالها الى داخل حدودها وتهتم بشؤونها الداخلية. عليها أن تفعل ذلك وأن تأخذ حجمها الطبيعي كدولة نامية بدل متابعة حرب الاستنزاف التي تشنها على الأميركيين في العراق وحتى في أفغانستان، وبدل استكمال عملية السيطرة على سوريا من خلال نظام صار تحت رحمتها بعد سلسلة الجرائم التي ارتكبها في لبنان، وبدل التدخل في لبنان وفلسطين.

    ليس بعيدا اليوم الذي سيتوجب فيه على ايران ان تفهم أن الدور الذي لعبته حتى الآن، لم يعد مقبولا من المجتمع الدولي لأنه صار دورا مستهلكا. كان مرحبا أميركيا بالمساعدة في التخلص من نظام "طالبان" في أفغانستان. وكان مرحبا أميركيا بالجهود المشتركة بين طهران وواشنطن من أجل التخلص من نظام صدّام حسين العائلي ـ البعثي واحلال نظام آخر عماده الأحزاب الشيعية مكانه، خصوصا أن معظم قياديي هذه الأحزاب موالون للنظام الايراني أولا. وكان مرحبا اسرائيليا بالدعم الايراني لـ"حماس" نظرا الى أن ذلك يخدم نظرية أرييل شارون والذين خلفوه القائمة على فكرة رفض التسوية والمفاوضات من منطلق أن لا شريك فلسطينيا يمكن التفاوض معه. وكان مرحبا اسرائيليا بالدعم الايراني لـ"حزب الله" نظرا الى أن الحزب معاد لكل ما له علاقة بالانماء والاعمار والعيش المشترك والتقدم والحضارة في لبنان، أي بكل ما يمكن أن يزعج دولة عنصرية مثل اسرائيل.

    أدت ايران الدور الذي كان مطلوبا منها أن تؤديه أميركيا واسرائيليا وأوروبيا. السؤال كيف ستتراجع. هل تفعل ذلك بالحسنى "أم علينا أن نهيئ أنفسنا للأسوأ" على حد تعبير برنار كوشنير الطبيب الانساني الذي لا علاقة له باسرائيل لا من قريب ولا من بعيد!
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X