إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحديات عودة نظام التجنيد الإجباري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحديات عودة نظام التجنيد الإجباري

    تحديات عودة نظام التجنيد الإجباري



    تقرير واشنطن- آن ماري بروكس

    خلال حرب فيتنام ثار الشعب الأمريكي واحتج بشدة على ما اعتبره حربًا غير عادلة، زج بشبابه للقتال فيها، وكان الطلاب من أشد وأصلب المعارضين لهذه الحرب؛ حيث نظموا الندوات في جامعاتهم، وأغلقوا مدارسهم لأسابيع تعبيرا عن احتجاجهم، حتى أنهم قاموا بتفجير خدمات للأعمال الحكومية.

    أما في الوقت الحاضر فإن موقف الطلاب تجاه حرب العراق قد اختلف كل الاختلاف عن حرب فيتنام؛ فبشكل عام لا يشعر الشعب بتأثيرات الحرب إلا إذا كان على صلة شخصية بالجنود، وبالرغم من أن العديدين قاموا بوضع ملصقات على سياراتهم كُتب عليها "ادعموا قواتنا"، وحمل آخرون لافتات تقول "ارجعوهم إلى الوطن"، ففي حقيقة الأمر لم يقم بدور فعّال في التعبير عن آرائه بشأن الحرب سوى عدد قليل من المواطنين.

    ربما تكون" سيندي شيهان" أشهر معارضة لحرب العراق، وهي من ولاية كاليفورنيا، وقد فقدت ابنها هناك؛ حيث عسكرت " شيهان " خارج منزل الرئيس بوش في شهر أغسطس 2005 للمطالبة بلقائه، وأسست مشروع "عائلات النجمة الذهبية للسلام"، ورغم القرار الذي اتخذته مؤخرًا بالابتعاد عن حركة مناهضة الحرب، التي انطفأ وميضها لعدم قيام السياسيين الديمقراطيين بفعل ما، فهي ما زالت تمثل نموذجًا لكيفية قيادة الأشخاص الذين تربطهم بالصراع روابط شخصية لحركة مناهضة الحرب.

    فحين عارض طلاب الجامعات حرب فيتنام كانوا يدفعون للقتال فيها بعد تخرجهم وانتهاء مدة تأجيل الخدمة العسكرية، أما اليوم فإن طلاب الجامعات لا يرون التأثيرات الشخصية للحرب؛ فمنذ بداية حرب العراق ـ وخاصة منذ تحول الصراع وازدياده شراسة ـ سار تجنيد طلبة الجامعات، أو إمكانية تجنيدهم أقل من ذي قبل؛ تاركين الخدمات العسكرية للمجندين القادمين من خلفيات أقل شأنًا، والذين لا يتمتعون بنفس القدر من الخيارات المستقبلية.

    التحديات التي تواجه التجنيد العسكري
    منذ بداية حرب العراق فقدت الولايات المتحدة ما يزيد عن 3700 جندي في المعارك، وآلاف من المجندين المحتملين، ومع استمرار هذه الحرب التي اندلعت منذ أربع سنوات، لا يبدو في الأفق مؤشرات تدل على اقتراب النهاية، وبالتالي فإن عدد المقبلين على الانضمام للقوات المسلحة من خريجي المدارس الثانوية وممن تنطبق عليهم شروط التجنيد بدأ يتناقص؛ ففي حين شكل خريجو المدارس الثانوية في عام 2004 ما يزيد عن 90 بالمائة من الجيش، انخفضت هذه النسبة إلى 84 بالمائة في عام 2005، ووصلت إلى 73 بالمائة في عام 2006، وكرد فعل لهذا الانخفاض قدم الجيش مزيدًا من التنازلات، وغير معاييره لجذب أعداد أكبر للانضمام للجيش.

    وقد بدأ الجيش الأمريكي بالفعل يغير معايير التجنيد ويقدم حوافز إضافية لمن هم على استعداد لأداء الخدمة. من هذه المعايير التي تغيرت شرط الحصول على الشهادة الثانوية، والذي تحول إلى توفير فصل لمدة ثلاثة أسابيع للمجندين غير الحاصلين على هذه الشهادة، لاجتياز امتحان" جي إي ديز"، وهي شهادة تمنح للبالغين الذين لم ينهوا دراستهم الثانوية؛ ومن خلال هذا الإجراء يتم قبول مجندين لم يكن باستطاعتهم الالتحاق بالخدمة، كما تصبح الخدمة العسكرية وسيلة للحصول على شهادة "جى إى ديز" التي توفر فرص عمل للمجندين بعد الانتهاء من الخدمة العسكرية؛ مما يجعل تلك الشهادة بمثابة تسويق للخدمة العسكرية.

    كذلك بدأ الجيش في قبول مزيد من المجندين الحاصلين على الحد الأدنى في اختبار الأهلية للقوات المسلحة، حيث ظل هؤلاء المجندون المعروفون بفئة "أي في" مستبعدين من الانضمام للجيش لزمن طويل، أو على أقل تقدير كانت نسبتهم منخفضة جدًا. وقد ذكر تقرير لمؤسسة راند أن متوسط أداء هذه الفئة أقل بكثير من المجندين الآخرين في الأنشطة العسكرية.

    في العام 2004 ومع "دراسة التنازلات الأخلاقية" التابعة لوزارة الدفاع، وهي محاولة لإثبات أن تاريخ الجندي ونشاطه السابق لا يؤثر على قدرته على أداء الخدمة، بدأ الجيش في قبول مجندين ممن لديهم تاريخ إجرامي، والذي شمل "السلوك الإجرامي الخطير"، وتزايد بشدة ـ على مدار السنوات القليلة الماضية ـ عدد المجندين المستفيدين من التنازلات التي تغاضت عن الأعمال الإجرامية الخطرة، والمشكلات الصحية، وتعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية، كذلك يزداد قبول مجندين من المشتبه في انضمامهم لعصابات، رغم بعض المخاوف من انضمام هؤلاء للجيش من أجل الحصول على التدريب العسكري والسلاح.

    وفي محاولة أخيرة لتحقيق أهداف التجنيد فقد عرض الجيش في السنة المالية 2007، التي ستنتهي في الأول من أكتوبر المقبل، عرض تقديم 20.000 دولار إضافية للمجندين ممن لديهم الاستعداد لبدء تدريب قتالي في شهر سبتمبر، وهذا المبلغ يفوق معدل الراتب السنوي للمجندين الجدد الذي يبلغ 17 الف دولار للجندي.

    ولعدم قدرة الجيش الأمريكي على جذب العدد الكافي من المجندين الجدد للاستمرار في العراق، اتخذ الجيش إجراءات أخرى لضمان توفير عدد القوات المناسب للقتال؛ حيث قام الجيش باستدعاء من لم يخدموا لعقود، ونشر أعدادًا مضاعفة من الجنود، حتى أنه قام مؤخرًا بمد فترة خدمة الجنود في العراق من 12 إلى 15 شهرًا. وبما أن تلك الإجراءات تضع مزيدًا من الضغوط على الجنود الحاليين، فإن الجدل حول إعادة نظام التجنيد العسكري الإجباري قد بلغ مستويات جديدة.

    سياسات التجنيد
    في لقاء أجراه الراديو العام القومي أوائل شهر أغسطس مع "ليوتينانت جينيرال دوجلاس ليوت"، مساعد مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، قال: " إن التجنيد له اعتباره وأهميته، وإنه دائمًا خيار من الخيارات المطروحة على الطاولة؛ فالبعض ينظر إلى التجنيد على أنه إجراء ضروري آت إن آجلاً أم عاجلاً من أجل دعم المستويات القتالية الحالية، ومواصلة الحرب على الإرهاب ".

    ويعتقد كثير من الناس أنه من المحتمل أن يكون الديمقراطيون أكثر معارضة للتجنيد، وأن الجمهوريين سيكونون أكثر دعمًا له حسب موقفهم الشخصي من حرب العراق بشكل عام، إلا أن الوضع لم يكن كذلك على الدوام؛ إذ قدم نائبان جمهوريان في عام 2001 مشروع قرار يتطلب من الرجال المسجلين في خدمات معينة تلقي تعليمًا وتدريبًا عسكريًا لمدة عام. وفي العام اللاحق تعدت إجراءات مناهضة لمشروع القرار خطوط الحزب، حين قدم عضو جمهوري في الكونجرس في مارس 2002 مشروع قرار ضد إمكانية التجنيد المستقبلي، وأصبح المشروع فيما بعد برعاية مشتركة من قبل خمسة ديمقراطيين.

    ومن أوضح الأمثلة على هذا الوضع أيضًا دعوة بعض الديمقراطيين لتطبيق نظام التجنيد، ليس من أجل مساعدة الخدمات المسلحة، لكن من أجل خلق صيحة عامة ضد الحرب. فقد قدم النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك " تشارلز بي رانجل " مرارًا تشريعًا يدعو لإعادة نظام التجنيد، وقد أشار النائب إلى أن التجنيد سوف يضمن خدمة متكافئة تشمل أشخاصًا من جميع المستويات الاقتصادية في المجتمع، وأنه يعتقد أن المسئولين الحكوميين والشعب بشكل عام سوف يكونون أقل حرصًا على الاشتراك في حرب إذا ما كانت هناك تضحية مشتركة.

    عندما قدم " رانجل " اقتراح التجنيد الإجباري لأول مرة في عام 2003، كان مشروع القرار يقترح أن يطبق النظام على الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و42 عامًا. وفي حين أنه خلال حرب فيتنام تمتع الطلاب الذين يدرسون وقتًا كاملاً بإمكانية تأجيل التجنيد، فإنه في حال تطبيق النظام الجديد، لن يكون باستطاعة طلبة الجامعات التأجيل إلا لنهاية الفصل الدراسي الأول، أما في حالة الطلبة الأكبر سنًا فسيكون باستطاعتهم التأجيل حتى نهاية العام الدراسي. ويعتقد " رانجل " وديمقراطيون آخرون أنه إذا ما طبق النظام الجديد، فسيطالب أصحاب السلطة في الحال بإنهاء الحرب، بدلاً من مشاركة أبنائهم أومشاركتهم أنفسهم في القتال.

    المعارضة العامة لنظام التجنيد
    كشف استطلاع للرأي أجرته وكالة أسوشيتيد برس للأنباء عام 2005 أن سبعة من كل عشرة أمريكيين يعارضون مشروع نظام التجنيد الجديد، وأن أكثر من نصف عدد العينة يعارض المشروع بشدة، كذلك فإن أغلبية النسبة التي قالت إنها ستدعم عودة التجنيد، والتي بلغت 25 بالمائة، كانت ممن تخطوا سن الخمسين، ولم يتم استدعاؤهم أبدًا لأداء الخدمة العسكرية وفق نظام كهذا، وقد وجد استطلاع آخر أجري في نفس العام أن نسبة معارضة نظام التجنيد الجديد أعلى من الاستطلاع السابق، وأظهرت نتائجه أن 85 بالمائة من الأمريكيين البالغين كانوا من معارضي النظام حينذاك.

    وفي عام 2006 بحث استطلاع آخر للرأي في المسألة بشكل أعمق؛ حيث سُئل أفراد العينة إذا ما كانوا سيؤيدون أم يعارضون نظام التجنيد العسكري بشكل عام، أو إذا ما كان من أجل توفير جنود لحرب العراق. وفي حين جاء رد 68 بالمائة معارضًا لعودة نظام التجنيد العسكري بشكل العام، كان رد 76 بالمائة هو المعارضة إذا ما كان النظام من أجل الصراع في العراق.

    وقد أظهر استطلاع الأسيوشيتد برس عام 2005 عدم رغبة الآباء في تجنيد أبنائهم في القوات المسلحة. كذلك أظهر أن أغلبية الأمريكيين الذين أجريت عليهم استطلاعات الرأي لن يشجعوا أبناءهم على التجنيد، في الوقت الذي لن يشجع فيه ثلثا الأفراد بناتهم على أداء الخدمة العسكرية.

    سيطرت المعارضة العامة القوية لنظام التجنيد ـ خاصة التجنيد من أجل حرب العراق ـ على المشاعر العامة تجاه الحرب؛ فالأمريكيون لا يرغبون في استدعائهم لأداء الخدمة في العراق، كذلك لا يرغبون في تجنيد أبنائهم غصبًا. فإذا عاد نظام التجنيد ربما سيرتفع مستوى الاحتجاج العام ضد الحرب وأشكاله مع الوقت إلى نفس المستوى الذي كان سائدًا خلال حرب فيتنام.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X