إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البرادعي في الملعب الإيراني؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البرادعي في الملعب الإيراني؟

    البرادعي في الملعب الإيراني؟

    الياس حرفوش الحياة - 23/09/07//

    محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وضع لا يحسد عليه. بين يديه اكثر ازمة قابلة للانفجار في هذه المرحلة وهي أزمة المشروع النووي الايراني. وامام استمرار معظم القوى الغربية في رفع الصوت محذرة من امتلاك ايران القدرات النووية ونفي ايران أي نيات حربية عدائية من وراء تطويرها للتقنية النووية، يسعى البرادعي الى العثور على منطقة وسطى يستطيع الوقوف عليها للحؤول دون تدهور التصعيد السياسي الحالي الى مواجهة عسكرية مدمرة.

    لكن «أسلحة» محمد البرادعي قليلة في هذه المعركة وحيلته ضعيفة ايضاً. فأي موقف يتخذه حيال القوة الايرانية سيحسبه عليه أحد الطرفين على أنه موقف لمصلحته او لمصلحة خصمه. ومن هنا كانت الحملة الاميركية الاخيرة عليه من جانب وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، على رغم انها غير معروفة بكونها من «صقور» ادارة الرئيس بوش، ولا تعتبر بالتالي بين الفريق المدافع عن توجيه ضربة للمنشآت الايرانية.

    وتقوم حملة رايس على أن البرادعي تجاوز في الاتفاق الذي توصل اليه مع الايرانيين في آب (اغسطس) الماضي المهمة التقنية الموكلة الى وكالته، الى القيام بدور ديبلوماسي وسياسي، كما تجاهل الالتزامات المفروضة على ايران بموجب قرارات دولية تطالبها بإزالة الغموض المتعلق بنشاطاتها النووية وإتاحة المجال امام مفتشي الوكالة للقيام بعملهم، بعد أن كانت طهران قد فرضت قيوداً عليهم واقفلت في وجههم منشآتها في ناتانز، منذ كانون الثاني (يناير) من العام الماضي، رداً على الحملة الغربية عليها.

    وكان مفترضاً، بحسب المعترضين على «الغزل» القائم بين البرادعي والايرانيين، أن يكون متشدداً في مطالبه منهم لإزالة الشكوك القائمة حول مشروعهم النووي، وأن يطالب بحماية عمل مفتشي الوكالة في ايران، وهي أبسط مسؤوليات مدير وكالة الطاقة النووية. لكن البرادعي، وعلى رغم المعاملة السيئة التي لقيها من الايرانيين خلال زيارته طهران في نيسان (ابريل) 2006، إلا أنه اختار طريقاً اكثر ليونة معهم، على أمل جرهم الى «الاعتدال» وقطع الطريق بالتالي على احتمالات المواجهة التي يقول ان همّه الاساسي هو العمل على تجنبها. فهو يعتبر أنه يلعب في هذه الأزمة دور «البابا المدني» الذي يتحمل مسؤولية اخلاقية كبيرة لمنع انزلاق المنطقة الى نزاع مسلح بسبب هذه الازمة. ويقارن باستمرار بين الوضع الحالي مع ايران والوضع الذي سبق الغزو الاميركي للعراق ويقول ان اليوم الاول للغزو كان أسوأ يوم في حياته.

    غير ان هذه المهمة الانسانية والاخلاقية التي انتدب محمد البرادعي نفسه للقيام بها قد تكون هي ذاتها وراء الانزلاق الى المواجهة والذي يعتقد انه يمنعه. فالاطمئنان المفرط الى النيات الايرانية، سواء في الموضوع النووي أم في المشروع الاقليمي، ليس اطمئناناً حكيماً لأنه لا يأخذ في الاعتبار حقيقة الاستراتيجية الايرانية في المنطقة. كما ان شعور ايران بضعف مدير الوكالة حيالها سيدفعها الى التشدد لا إلى الاعتدال الذي يتمناه، وهو ما اثبتته تجارب التعامل السابق مع النظام الايراني الذي لا يتراجع الا اذا وجد نفسه مباشرة امام احتمال المواجهة التي يمكن أن تهدد بقاءه.

    الى جانب ذلك، يخسر البرادعي بموقفه هذا ورقة الضغط الاساسية الوحيدة التي يملكها على الادارة الاميركية والقوى الغربية التي تقف معها. فتهاونه في القيام بدوره كما يجب من خلال الضغط على ايران لإعادة المفتشين وفتح كل المواقع امامهم، سيجعل واشنطن تدير ظهرها له ولوكالته، لأنها ستعتبر أن تقاريره «منحازة» الى الموقف الايراني وتفتقر الى الصدقية. تؤكد ذلك التسريبات المتكررة من انه قام بإبعاد المفتشين الذين كانوا يتابعون الملف الايراني لسنوات طويلة عن عملهم في الوكالة او نقلهم الى متابعة ملفات اخرى، وذلك لأنهم أبدوا شكوكاً حول صدق النيات الايرانية «السلمية» بشأن برنامجها النووي. لكن لا يزال ممكناً انقاذ مهمة مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية. والمفارقة أن يأتي هذا الانقاذ على يد ايران نفسها، فقد وعدت على لسان رئيس هيئة الطاقة النووية غلام رضا اغازادة بـ «اختبار» نيات الغرب من خلال العمل مجدداً مع الوكالة، مهدداً بأن «هذه الفرصة لن تتكرر». ومن المهم أن يلتقط البرادعي هذه الفرصة ويوضح لايران أن تعاونها لا يكفي أن يكون لفظياً فقط، بل يفرض عليها ازالة الغموض الذي يحيط بنشاطاتها واستعادة ثقة المجتمع الدولي ومحيطها المجاور بنياتها «السلمية».
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X