إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أسباب دعوة سوريا إلى "الاجتماع الدولي"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسباب دعوة سوريا إلى "الاجتماع الدولي"

    أسباب دعوة سوريا إلى "الاجتماع الدولي"

    سركيس نعوم


    لم تتساءل اوساط ديبلوماسية وجهات سياسية عربية متنوعة عن الأسباب التي دفعت الادارة الاميركية الى الايحاء بعدم دعوة سوريا الى الاجتماع الدولي الذي دعا جورج بوش الى انعقاده في تشرين الثاني المقبل لاحياء عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. لا بل لم تفاجأ بهذا الموقف الاميركي السلبي من سوريا بشار الاسد. واسباب ذلك معروفة لكل متابع، منها الموقف السلبي لدمشق من الاحتلال الاميركي للعراق والذي ترجم تسهيلا لتدفق الاسلحة و"الجهاديين" او الارهابيين كما يصنفهم الغرب الى العراق لقتال جنود هذا الاحتلال. ومنها الموقف الداعم للتيارات الاصولية الفلسطينية الرافضة لعملية السلام والعاملة على تسلم المقدرات في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بعد ازاحة المعتدلين الفلسطينيين او ربما بعد القضاء عليهم. ومنها الموقف السلبي من لبنان السيد الحر المستقل الديموقراطي الذي حاول اللبنانيون بنجاح استعادته من سوريا في ربيع ـ2005 والذي لا تزال دمشق تسعى الى تقويضه لأسباب متنوعة بكل الوسائل المتوافرة لديها ومنها "التحالف" بينها وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية والذي يواجه اميركا والمجتمع الدولي في معظم المنطقة، ويجهر بأنه سيستمر في النضال والجهاد لتحقيق هدفه بطرد الاميركيين من المنطقة والسيطرة على قلبها تمهيداً للتحكم بمصيرها.

    لكن الاوساط الديبلوماسية والجهات السياسية العربية نفسها تتساءل عن الاسباب التي جعلت اميركا بوش تتراجع، على الاقل حتى الآن، عن الموقف السلبي من سوريا. وذلك من خلال تأكيد وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس ان سوريا لن تُستثنى من الدعوة الى الاشتراك في الاجتماع الاقليمي لإحياء المسار الفلسطيني – الاسرائيلي. والدافع الى هذا التساؤل عدم حصول اي تغيير ايجابي في المواقف السورية السلبية من القضايا المفصلة اعلاه، وربما على العكس من ذلك حصول مزيد من التشدد والتصلب وتحديداً في لبنان حيث يفسح استحقاق الانتخابات الرئاسية في المجال امامها لممارسة "مواهبها" الكثيرة التي يعرفها اللبنانيون جيدا والتي من شأنها تعطيله رغم التكلفة الباهظة التي لا بد ان يدفعها اللبنانيون من جراء ذلك.

    هل من فكرة عن الأسباب الفعلية للتغير الايجابي في موقف ادارة بوش من دعوة سوريا الى الاجتماع الدولي في تشرين الثاني المقبل؟
    تعطي مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة بعضها اميركي اسباباً ثلاثة للتغيير المذكور. اول الاسباب رغبة اسرائيل في اختبار نيات سوريا ومواقفها وردود فعلها المحتملة بعد نجاح طيرانها الحربي في اختراق عمق الاجواء السورية بعد قيامه بالاغارة على موقع محدد في الشمال السوري لا تزال المعلومات عنه قليلة او مجتزأة. ورغبتها في ان يكون الإختبار المذكور لسوريا في حضور دول عربية اخرى والهدف من ذلك قد يكون احراجها اما لالتزام مواقف ايجابية من "التسوية" الفلسطينية – الاسرائيلية او من قضايا اخرى سواء مع اسرائيل او مع العرب او مع اميركا، واما للامتناع عن التزام كهذا مع ما يرتبه ذلك من آثار ومضاعفات عليها وعلى اوضاعها العربية والدولية. واختبار كهذا سيكون محرجاً قطعاً في ظل التناقض الفاضح بين المواقف السورية المتشددة اسرائيلياً وعربياً واميركياً ودولياً والذي يرافقه في الوقت نفسه التقاء في المصالح مع اسرائيل يفرض على اميركا الامتناع عن تصعيد الضغوط عليها رغم يأسها منها او التقاء آخر مع دول عربية كبرى يقلل فرص تعرض النظام الحاكم فيها للخطر.

    وثاني الاسباب رغبة اميركا جورج بوش في اختبار سوريا بشار الاسد للاسباب نفسها التي تريد اسرائيل اختبارها من أجلها، وايضاً لسبب آخر هو محاولة معرفة مدى استعدادها لجعل "لعبها" السياسي وغير السياسي في لبنان منسجماً مع "اللعب" الدولي والاقليمي أو لا. فاذا تبين لاميركا، ومعها اسرائيل، ان سوريا مستمرة في سياسة تعطيل استحقاق الانتخابات الرئاسية واشاعة الفراغ في البلاد على كل المستويات والتحريض على تفجير كل شيء، فانها لن تحصل على شيء من اسرائيل واميركا. وعلى العكس من ذلك فان التمسك بالمواقف والسياسات السلبية لا بد ان يعرض سوريا منفردة او مع حليفتها الأقوى والأكبر ايران لتطورات صعبة وخطرة. اما ثالث الاسباب لاعتزام اميركا بوش دعوة سوريا الى الاجتماع الدولي لاحياء العملية السياسية على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي فهو رغبة أميركا بوش وفرنسا ساركوزي واسرائيل اولمرت وآخرين على الساحتين الاقليمية والدولية في معرفة ما اذا كانت سوريا بشار الاسد قادرة (او ربما راغبة) على انتهاج سياسة مستقلة عن حليفتها الجمهورية الاسلامية الايرانية وكذلك معرفة المدى الذي ستكون مستعدة لبلوغه في عملية التحرك نحو انتهاج سياسة كهذه.

    طبعاً يرجّح كثيرون ان ينعقد الاجتماع الدولي المشار اليه اعلاه، لكن شيئاً رسمياً في خصوصه لم يتخذ بعد. فلا الدعوات وجهت الى الذين يفترض ان يشاركوا في اعماله، ولا جدول الاعمال النهائي وضع، ولا الهدف النهائي الفعلي. ومعلوم ان هناك خلافاً عميقاً حول الهدف بين اسرائيل اولمرت وفلسطين عباس. فالثاني يسعى للتوصل الى اتفاق اطار يتناول القضايا الاساسية والجوهرية والصعبة. والاول لا يزال يرى ان ذلك سابق لاوانه او ان لا قدرة لديه على السير فيه. وزيرة خارجية اميركا كوندوليزا رايس اقرب الى الموقف الفلسطيني لكنها في النهاية لا تستطيع الابتعاد عن الموقف الاسرائيلي اذا اصر اولمرت عليه، فضلاً عن ان حضور كل الذين يفترض حضورهم الاجتماع من العرب حتى الآن ليس مؤكداً.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X