إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الجامعات النسائية في أمريكا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجامعات النسائية في أمريكا

    الجامعات النسائية في أمريكا



    تقرير واشنطن- آن ماريا بروكس


    في عام 1968 حيت الطالبات الكبار والصغار بإحدى الكليات النسائية الصغيرة بولاية نيويورك "نانسي أوكويتز" و"باربارا دبلي" وباقي زميلات العام الدراسي الأول بنداء مرح "أريد أن أتزوج، أريد أن أصبح زوجة، أصبحت مريضة وتعبة من تلك الحياة الخشنة بهذه الكلية، فسواءً كان طويلاً وأسمرًا ووسيمًا، أو قصيرًا وقبيحًا وسمينًا، أريد أن أتزوج، ولاشيء غير ذلك".


    صدمت "أوكويتز" و"دبلي" حينما أظهرت الفتيات خواتم الخطبة، وأعلن عن انصرافهن عن الدراسة؛ ففي ذلك الحين كانت جامعات الرجال على وشك فتح أبوابها أمام النساء، كما كانت الجامعات النسائية في طريقها للتحول من شكل النظام المدرسي إلى معاهد تركز على إعداد النساء الراغبات في العمل خارج المنزل إعدادًا أكاديميًا.


    ففي حين أن طالبات تلك الجامعات في الستينيات ربما شاهدن تحول الجامعات الذي صاحب تغير دور النساء في المجتمع، فإن أحدث خريجات الجامعات النسائية لديهن انطباعًا مختلفًا كل الاختلاف حول ما يعنيه التعليم النسائي. فبدلاً من اللوائح والقوانين الصارمة، ترى هؤلاء الخريجات أن هذه الجامعات تتميز بفصول صغيرة، وتتمتع بتقاليد محببة، وفكرة التفويض.


    تاريخ الجامعات النسائية
    تأسست المدارس الثانوية النسائية الخاصة في بدايات القرن التاسع عشر، لتوفير التعليم النسائي، حيث لم يكن مسموحًا للفتيات حينذاك الالتحاق بكليات الرجال. وبعد ذلك بعدة عقود تأسست الكليات النسائية بهدف أن توفر للنساء نفس القدر والكيف من التعليم الذي يتلقاه الرجال.


    لم يكن من الضروري أن تكون الشابات اللائي تخرجن في نهايات القرن التاسع عشر مدربات للعمل؛ فقد كتبت المؤرخة "لويز بواز" عن توقعات مؤسسي كلية "ويتون" أن تلك المدارس كانت تهدف إلى "تدريب بعض طالباتها ليصبحن معلمات، لكن هذا التدريب ربما كان في الأساس من أجل الفتيات اللائي قد يصبحن زوجات وأمهات في المستقبل؛ فقد كان التعليم بالنسبة لهن أهم عامل كي يعشن حياتهن الخاصة بوعي وذهن متفتح، وقيادة حياة هؤلاء المنوط إليهن العناية بهم ببراعة وحكمة". تشير حديثات التخرج إلى جامعاتهن في السنوات الماضية على أنها كان يغلب عليها طابع "الطبقة العليا الجنوبية، وكانت مكانًا للحصول على درجة الفنون الحرة عديمة الجدوى".


    وخلال القرن العشرين، حينما اقتحمت المرأة ميدان العمل، أصبحت الكليات النسائية متوفرة بشكل أكبر، وأكثر تركيزًا على الجانب الأكاديمي والمجال العملي. وفي أواخر الستينيات بدأت جامعات الرجال الاعتراف بالنساء، كما أصبحت العديد من الجامعات النسائية مختلطة. أما الجامعات التي اختارت أن تستمر كجامعات نسائية فقط فقد أكدت بدورها على أن معاهدها تتيح للنساء فرصة "الالتحاق بأي كلية، بما فيها الكليات التي طالما كانت حكرًا على الرجال".


    لماذا تفضل بعض الطالبات الالتحاق بالجامعات النسائية؟
    وصفت "دبلي" كلية "ماريماونت" بأنها المكان الذي "دفع فيه الأثرياء الجدد ببناتهم لتعليمهن، وتزويجهن زيجات جيدة". في عامها الدراسي الأول كانت الجامعة قد بدأت بالفعل في التحول والتميز بتدفق أعداد هائلة من الطلبة الحاصلين على منح دراسية، وحينذاك كانت الجامعات النسائية هي الاختيار الأفضل للنساء الراغبات في مواصلة تعليمهن العالي.


    وتشير التقديرات الحالية إلى أن حوالي 3% من النساء اللائي يخططن للالتحاق بإحدى الكليات يفضلن كلية نسائية، وأن تلك الكليات قد منحت في السنوات الأخيرة ما يزيد عن واحد بالمائة من مجموع الدبلومات، إلا أن قرار الالتحاق بكلية نسائية يتوقف في أغلب الأحيان على المدرسة ذاتها، سواءً كانت تلك المدرسة نسائية فقط أو مختلطة.


    تشتمل الكليات النسائية في معظم الأحيان على فصول أصغر، وتتميز بمناخ أكثر حميمية وارتباطًا عن المعاهد المختلطة، الأمر الذي قد يشكل فرقًا كبيرًا لزائرات الكليات، فعلى سبيل المثال تقول "فيرل لايز"، المتخرجة في كلية "سويت بريار" عام 2007: "كون الكلية نسائية أو مختلطة لم يشكل فرقًا بالنسبة لي، فعندما قررت الالتحاق بكلية نسائية كانت البيئة الحميمية، والدورات التعليمية المتوفرة، ونسبة الأساتذة إلى الطالبات هي العوامل التي دفعتني لاتخاذ القرار"، أما "إريل ميركل"، المتخرجة في كلية "ويلز" عام 2005، فلم تكن ترغب في الالتحاق بكلية نسائية البتة، حتى قامت بزيارة الكلية الأم، فقد توقفت عند كلية "ويلز" وهي في طريقها للالتحاق بمعهد مختلط، وعندئذ غيرت رأيها، وعن هذه التجربة كتبت "لقد أدركت في الحال الفرق بين كلية ويلز، والكليات المختلطة الأخرى التي كنت أزورها".


    وعلى خلاف "لايز" و"ميركل" كانت "إلينور ستيفينسون"، المتخرجة في كلية "أجينس سكوت" عام 2007، تبحث عن الكليات النسائية عند الاختيار. في البداية شجعها أحد أصدقائها الذكور وعائلتها على الدراسة بكلية نسائية، لكن بعد حضورها الفصل الدراسي الأول في جامعة مختلطة تحولت إلى كلية "أجينس سكوت" النسائية، وكتبت قائلة "شعرت بأنني اتخذت القرار الخاطئ، أنا لست ضد الجامعات المختلطة، لكنني أردت بالفعل أن أخوض تجربة التعليم في كلية نسائية".


    مزايا التعليم النسائي
    في الوقت الذي كانت تدرس فيه "أوكويتز" و"دبلي" بجامعة نسائية، كانت نظرة المجتمع الأمريكي لدور النساء تختلف تمامًا عن نظرته اليوم، ففي الكليات النسائية كانت القوانين الإدارية غير مقيدة، وكان من الممكن للنساء لعب أدوار قيادية فعالة، كما فعلت "دبلي" التي تقول "قمت بكثير من الأشياء في الكلية" كتنظيم إضراب داخل الحرم الجامعي للاعتراض على حرب فيتنام.


    من ناحية أخرى تشعر حديثات التخرج في الجامعات النسائية أن النساء ما زلن ينخرطن بصورة أكثر فاعلية ونشاط في التعليم عند انفصالهن عن الرجال، وقد وصفت "سيسلي ماك أندروز"، المتخرجة هذا العام في كلية "ماونت هوليوك"، زميلات الدراسة بأنهن "مجموعة مذهلة من النساء الأذكياء، الفطنات اللائي ارتحلن عبر العالم"، وأضافت "أن الأساتذة كانوا يشجعون الطالبات بشدة على التحدث"، وأوضحت "ستيفينسون" أن هذا الاتجاه ظهر كنتيجة لشعور النساء "بمزيد من الراحة في الدراسة الأكاديمية بعيدًا عن الرجال، ومن ثم يستطعن التعبير عن وجهات نظرهن بشكل أفضل"، أما "لينسي هولمز"، خريجة كلية "راندولف ميسون" النسائية عام 2007، فتقول "أعتقد أن حضور الرجال يغير النساء".


    وقد عاشت "ليليز" تجربة الجامعات المختلطة من خلال تلقيها لدورات تعليمية صيفية بجامعة جورج تاون. وكتبت قائلة "إن هؤلاء النساء اللائي تلقين تعليمهن في كليات نسائية بشكل منتظم كن منخرطات ومقبلات على الدراسة بنفس قدر الرجال، وبقدر يفوق طالبات المعاهد المختلطة، وقد استمر هذا الاتجاه أيضًا حتى بعد انتهاء الدراسة الجامعية، حيث أجد أن تعليمي في معهد نسائي أهلني تلقائيًا كي أصبح امرأة أكثر قوة وثقة في مكان عمل يسيطر عليه الرجال. ولأنني أعرف أنه باستطاعتي التكيف، وتوجيه نفسي في بيئة نسائية، فإنه لا يوجد فرق بين تلك البيئة والتعليم المختلط".


    عيوب التعليم النسائي

    حينما كانت تدرس "أوكويتز" و"دبلي" في الجامعة، كانت الفتيات يتوجهن في عطلة نهاية الأسبوع لجامعات الرجال القريبة للرقص والترفيه، وتصف "دبلي" تلك التجربة بأنها "غير طبيعية". لكن على مدار السنوات التي قضتها هناك، توقفت معظم الفتيات عن حضور تلك السهرات مقابل أشكال أخرى من الترفيه، بالنسبة "لأوكويتز" فإن هذا التفاعل غير الطبيعي مع الجنس الآخر ساهم في اتخاذها قرار تحويل دراستها إلى جامعة مختلطة في العامين الأخيرين من تعليمها الجامعي.


    وتعبر معظم حديثات التخرج في هذه المعاهد عن مشاعر مشابهة حول الافتقار للتفاعل مع الجنس الآخر، رغم سعادتهن بتجاربهن، فقد كتبت "ماك أندروز": "أشعر بالحزن لعدم وجود الكثير من الأصدقاء الذكور لديّ، وفي بعض الأحيان يبدو لي الأمر كأنه شبيه بالرهبنة، لكن في نهاية المطاف كنت سعيدة جدًا هناك". أما "هولمز" فقد فضلت التحول لأنها حسبما تقول "لم أجد المكان الملائم حقًا، وشعرت بنقص الأحداث الاجتماعية". إلا أنها تشعر بالاكتفاء بتجربتها حاليًا وتضيف "لم أواعد أحدهم يومًا، لكنني أشعر أن الوقت لم يحن بعد، ربما أشعر إلى حد ما بعدم الارتياح تجاه الرجال ممن يقاربوني في العمر، لكن هذا الشعور سوف يختفي. لا أعلم كيف يمكنني أن أصبح مختلفة، هل كان عليّ الدراسة في جامعة كبيرة مختلطة؟، لكنني أقدر التعليم الذي حصلت عليه، والمجتمع الذي نشأت فيه".


    كذلك تختلف آراء الخريجات الجدد حول ما إذا كانت تجربة التعليم النسائي كشفت عن طباع "الخبث"، حيث تقول "ستيفنسون": "النساء اللاتي التقتهن كن متنافسات إلى أعلى المستويات، وفي بعض الأحيان كانت تلك المنافسة في غير صالح البيئة الدراسية". أما وجهة نظر "ميركل" فهي: "أن المفهوم السائد بأن النساء خبيثات وغادرات ينبع من المنافسة التي خاضتها النساء ضد نساء أخريات نتيجة لنظام المجتمع الأبوي".

    التحول إلى التعليم المختلط
    بدأ تحول الكليات النسائية إلى معاهد مختلطة في أوائل السبعينيات، حينما بدأت كليات الرجال في قبول التحاق النساء بها. وفي الوقت الذي كان يوجد فيه ما يزيد عن 300 كلية نسائية في الستينيات، لا يوجد الآن سوى حوالي 60 كلية في جميع أنحاء البلاد، فبعض الكليات النسائية السابقة، مثل: فازار، وويتون، أصبحت معاهد مشتركة مستقلة. أما كليات أخرى مثل رادكليف، فقد انضمت إلى كليات رجالية، كذلك أصبحت كلية بارنارد "فرعًا مستقلاً" من جامعة كولومبيا. كما طورت العديد من الكليات النسائية في بوسطن برامج تسمح بتبادل تسجيل الطلاب مع المعاهد المشتركة المجاورة.


    ورغم ذلك لم يكن باستطاعة جميع الكليات النسائية الصمود حتى بعد التحول؛ فبعد الشراكة التي عُقدت بين جامعة فوردهام وكلية ماريماونت، تم إغلاق الكلية هذا العام، وصار المبنى تابعًا للجامعة التي خصصته لبرامج الدرجات العلمية. ومنح الطلاب الحاليين فرصة التحويل إلى برنامج آخر من برامج الجامعة، أو معهد آخر.


    وفي عام 2004 اتخذت كلية "ويلز" النسائية قرارًا بقبول الرجال في خريف العام المقبل. احتجت الطالبات على القرار لمدة أسبوع ونصف، وكتبت إحدى خريجات الكلية في العام 2005، وهي من أواخر الدفعات التي تخرجت في الكلية حينما كانت لا تزال كلية نسائية فقط،: "كان قرارًا مدمرًا، ليس لأنني ضد التعليم المختلط، لكن لأنني شعرت بأنها خطوة في الاتجاه الخاطئ بالنسبة لكلية ويلز. فإن لم تبق الكلية على مكانتها بعد التحول فستصبح ويلز جديدة، وليست كليتي التي أعرفها". تحولت العديد من الطالبات، وقضت طالبات العام الدراسي الأول لسنة 2004 عامًا دراسيًا نسائيًا واحدًا قبل أن تتحول الكلية إلى التعليم المشترك.


    كذلك ستتحول الكلية التي تعلمت بها "هولمز" إلى التعليم المختلط هذا الخريف. وقد كتبت "إنه شيء محزن، لكنني أرجو أن تواصل مسيرتها ككلية على أن تصبح حضانة منزلية، أو ما شابه". لقد لاحظت الافتقار إلى فهم تاريخ ووضع الكليات التي تحولت مؤخرًا. "من الغريب أن تتحدث إلى فتيات التحقن بكليات مختلطة حديثة، ولا يثير اهتمامهن نهاية المعاهد النسائية". وصفت ليليز تلك الظاهرة بأن "روح المكان قد فقدت بالتحول إلى التعليم المشترك"، وأن النساء اللائي يتلقين تعليمًا في معاهد مشتركة لا يستطعن إدراك ما قد فقد بالفعل. ففي الوقت الذي أدركت فيه العديد من خريجات الكليات النسائية الضغوط المالية التي تعاني منها هذه الكليات، والتي تقل في معظم الأحيان بقبول الرجال، فإنهن يقدرن التجارب التي عايشوها في كلياتهن، ويشعرن بالحاجة المستمرة إلى التعليم النسائي.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X