إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فيما السحب تتجمّع في سماء المنطقة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فيما السحب تتجمّع في سماء المنطقة

    فيما السحب تتجمّع في سماء المنطقة

    علي حماده

    النهار


    في حمأة البحث عن تسويات وحلول موضعية للازمة اللبنانية، يجهد الجميع لإمرار الاستحقاق الرئاسي بهدوء يعكس قرارا بتمديد الهدنة غير المعلنة التي عقدها ماردا الساحة اللبنانية الطائفيان بواسطة كل من الرياض وطهران، وذلك ضبطا للمنحى الصدامي الخطر الذي كان بدأ يطل برأسه على الساحة اللبنانية مع نزول "حزب ولاية الفقيه" في لبنان الى شوارع بيروت وازقتها، ليواجه نسيجا سنيا شديد التحسس حيال كل تحرك يقوم به هذا الحزب الذي يمثل في نهاية الامر تعبيرا مذهبيا معينا، بل اكثر من ذلك، يمثل التعبير الايديولوجي القومي الاكثر اثارة لحساسية جماهير عربية الانتماء والتراث في المشرق العربي.

    تأسيسا على قرار الهدنة الذي منع النظام السوري من اشعال الساحة اللبنانية في مطلع هذه السنة، يقوم في لبنان نوع من التوازن المضبوط الايقاع، من دون ان يمنع الاغتيالات التي لا تهتم طهران لوقفها، ومن هنا عدم اكتراثها لاستمرار دمشق في ممارسة الاسلوب عينه. والسبب بسيط، لكون العمل الدؤوب الذي يقوم به الرئيس السوري بشار الاسد من اجل قلب معادلة الاكثرية والاقلية في مجلس النواب، يريح الذراع الايرانية في لبنان من الضغط المتواصل عليها من اجل دفعها الى الدخول في مشروع الدولة. ففي النهاية تدرك طهران ان الاغتيالات التي تشكل قرارا سوريا حيويا، يفيد منها "حزب ولاية الفقيه" على المستوى السياسي من دون ان يجازف.

    نسوق ما تقدم آخذين في الاعتبار مبدأ ان "حزب ولاية الفقيه" لا يد له في الاغتيالات، ولا حتى في اطار تأمين البيئة اللوجستية والحامية لعمليات مماثلة. ونقول ان الهدنة المستمرة يمكن البحث في اطالة امدها، في سياق البحث عن مخارج لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، باعتبار ان المطلب الاساسي لـ"حزب ولاية الفقيه" قوامه طي صفحة ما يسمى سلاح المقاومة، او اعتبار الجزء المتعلق بسلاح الحزب في القرار 1559 قد طوي. والتسوية التي يريد الايرانيون ومن خلالهم "حزب ولاية الفقيه"، فرضها لتمديد الهدنة عمادها تجاوز مسألة السلاح، وهذا بالتحديد ما لا يمكن التسليم به بهذه البساطة او السهولة. فما من مشروع دولة يمكن ان يقوم في ظل بقاء هذا السلاح من دون ضوابط، او من دون رقابة الدولة الممثلة لكل فئات المجتمع، بما يخفف الهواجس التي يثيرها هذا السلاح المنفلت من كل سلطة شرعية.

    لماذا نقول هذا الكلام الآن؟ لأن المنطقة تقف على فوهة بركان جراء المواجهة الآتية بين ايران المهجوسة بمشروعها النووي، والمجتمع الدولي الذي اطلق ماكينة المواجهة العسكرية الجهنمية التي لن تتوقف إلا بتراجع ايران عن حلم امتلاك قنبلة نووية، او تواجه التدمير المحقق، والذي من نتائجه اقحام المنطقة في حرب قاسية يمكن ان تمتد شرارتها الى العراق، وسوريا، وفلسطين، وحتما الى لبنان.

    في لبنان الخشية كل الخشية ان تنعكس الحرب على ايران على سلوك ذراعها العسكرية والمخابراتية (حزب ولاية الفقيه) فتغامر مرة جديدة بمصير البلد، وتورطنا في حرب، اما وقائية، وإما ردا على عمل عسكري تقوم به تل ابيب ضد ايران، تكون نتيجتها هذه المرة تدميرا محققا للبنان على رؤوس اهله.
    والسؤال المطروح بإلحاح: هل يقدم "حزب ولاية الفقيه" ضمانات لسائر اللبنانيين بعدم المغامرة مجددا بمصير لبنان لاي سبب من الاسباب، حتى لو جرى تدمير ايران بأسرها في مواجهة لا علاقة للبنان بها البتة؟

    ان طي صفحة سلاح "حزب ولاية الفقيه" غير الشرعي غير ممكن، وهو مطلب غير معقول. والمطلوب من القادة المحليين لهذا الحزب ان يعلنوا صراحة حياد لبنان وحيادهم المطلق ازاء اي نزاع عسكري ينشب في المنطقة، وتكون ايران او سوريا طرفا فيه.

    ان القضية مطروحة بقوة. فالحرب على ايران آتية لا محال، ما لم تتراجع طهران عن هذا الحلم النووي الذي لا يتناسب مع حجمها، ولا مع قدراتها الحقيقية.

    المهم تحييد لبنان عن العاصفة الآتية على المنطقة. والجواب عند "حزب ولاية الفقيه" بقيادته المحلية، اذا كانت هذه تملك هامش حرية في قراراتها!
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X