إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أحمدي نجاد: مسألة عقل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أحمدي نجاد: مسألة عقل

    أحمدي نجاد: مسألة عقل

    حازم صاغيّة

    الحياة - 29/09/07//

    من شاء الدفاع عن أحمدي نجاد اضطُرّ، لكي يبرّئه، الى اتّهامه بواحدة من اثنتين:

    إما أنه يكذب، وان ما قاله في جامعة كولومبيا الأميركيّة ليس حقيقة ما يقصده النظام الإيرانيّ، وإما أنه مخبول، وان ما يصدر عنه لا ينبغي أن يُحمل على محمل الجدّ.

    والافتراضان ينطويان على محاذير:

    فالقول إنه يكذب يعزّز الشكّ بتطوير سلاح نوويّ في إيران، وهو بعض ما نفاه، مراراً وتكراراً، الرئيس الإيرانيّ.

    والقول إنه مخبول يسيء الى سمعة النظام الذي يرأسه، والذي لا يحتمل مزيداً من الإساءات التي يسبّبها لنفسه.

    لماذا يحشر أحمدي نجاد المدافعين عنه في زاوية ضيّقة كهذه؟

    الجواب ببساطة: لأنه فعل ما لم يُفعل، بحيث لم يعد في الوارد تطوير دفاع عنه لا يضحّي، على نحو أو آخر، به.

    فهو، أوّلاً، أنكر نفيه للمحرقة النازيّة، وهو ما توثّقه خطب وتصاريح وأفعال كثيرة في عدادها المؤتمر الذي رعته طهران لإنكار المحرقة.

    وهو، ثانياً، وفي معرض دفاعه عن نقّاد المقتلة اليهوديّة والمشكّكين بها، أكّد حرصه على النسبيّات ورفضه اليقينيّات. وهذا كثير جدّاً حين يصدر عن نصير بالغ الحماسة لمبدأ «ولاية الفقيه».

    وهو، ثالثاً، شكّك بأن تكون منظّمة «القاعدة» من أقدم على 11/9 في نيويورك وواشنطن، وإن كان قد أقرّ بحصول الجريمة نفسها!

    وهو، رابعاً، نفى أن يكون هناك، في إيران، مثليّو الجنس. وهذه معلومة خارقة بالطبع.

    ما من شكّ في أن رجلاً كهذا يليق به أن يكون رئيساً لـ «جمهوريّة إيران الإسلاميّة»، الجمهوريّة التي لا تكتفي بأن تضع بين يديه المنصب الرسميّ الأوّل، بعد وليّ الفقيه طبعاً، بل تعرضه على العالم وتستعرضه كونيّاً. بيد أن المشكلة الأخرى تتمثّل في ميل عند بعض العرب، بمن فيهم «طليعيّون» و «تقدّميّون» و «عصريّون»، الى إيجاد ما يعذر أحمدي نجاد وأقواله. فكأنما هذا الكمّ الهائل من الترهّات قابل للدفاع عنه، بدل الشعور بالخجل العميق حياله، لمجرّد أن صاحبه مناهض للولايات المتّحدة وإسرائيل.

    لكنْ عن هذا جميعاً تترتّّب فضيلة ينبغي ألاّ تفوتنا، يوفّرها لنا الرئيس الإيرانيّ مستمتعاً ومتحمّساً: ذاك أن أحمدي نجاد يجسّد المآل الذي نبلغه اليوم بوصفنا مقاوماتٍ وممانعات. فبه، ومعه، يكتمل مبدأ التعرّي من كلّ شيء: من الديبلوماسيّة والقانون الدوليّ والمعايير السياسيّة المعمول بها، الى العقل نفسه. ومن يصل به الأمر الى الخروج على العقل، والتنصّل منه، لا يعود عداؤه لأميركا وإسرائيل، أو صداقته لهما، بالشيء المهمّ... إلاّ في نظر الذين يميلون الى تنحية العقل جانباً في ما خصّ العلاقة بأميركا وإسرائيل.

    فهل يمكن لمن هو في حال أحمدي نجاد أن يكون على حقّ؟ وهل يتّسع عقل كعقله، عقل متمرّد على العقل ذاته، أن يدرك معنى الحقّ؟ وإذا ما كان على حقّ، أفلا ينقلب هذا الحقّ باطلاً وخطأ؟

    الأسئلة هذه مطروحة على «جماهير» أحمدي نجاد، لا عليه. فهل ثمّة، بعد أن قرأ ما قاله في جامعة كولومبيا، من يتجرّأ على مساءلته وانتظار جوابه؟
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X