إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المعضلة الثلاثية في الخليج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المعضلة الثلاثية في الخليج

    المعضلة الثلاثية في الخليج


    د. عبدالله جمعة الحاج - الاتحاد الاماراتية



    "الثلاثية" هي دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية وإيران، والمعضلة هي أن هذه الثلاثية تختلف فيما بينها على كافة الشؤون السياسية والاستراتيجية والاقتصادية، مما يخلق مشاكل وإرهاصات تكاد تكون أزلية تقلق الأمن، وتمنع الاستقرار، وتخلق اختناقات يخشى أن تتطور إلى أوضاع كارثية، تنبئ بنشوب الحرب.



    الولايات المتحدة تنظر إلى الموضوع على أنه يحمل في مضمونه حقيقة تتعلق بواجبات عليها أن تقوم بها لكونها الدولة العظمى الوحيدة في عالم اليوم، ولديها مصالح وبيدها الإمكانيات لإعادة صنع نظام وأمن جديديْـن للمنطقة من خلال حراستها عسكرياً، والتدخل الإيجابي المباشر لصالح دولها حال تعرضها لأية مخاطر.



    ربما أن الولايات المتحدة تنظر بطريقة متفائلة -خاصة بها- إلى إيجاد نظام أمن جديد للخليج، وتقول إن غزو العراق وإزاحة نظام حكم حزب "البعث" من السلطة، وقبل ذلك حرب تحرير الكويت، أمور تحمل في طياتها التزاماً بالرغبة في التواجد العسكري المباشر في المنطقة لحمايتها، وإن ذلك لا ينبع من رغبة إمبريالية صرفة أو الوصول المباشر إلى منابع النفط وحراسة خطوط المواصلات التي تحمله فقط، بل أيضاً من الثقة بأن القوة الغربية ممثلة في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي آخذة في إثبات تفوقها العسكري والاقتصادي والحضاري والسياسي.



    وتعتقد الولايات المتحدة أن السيطرة في المنطقة تعتمد على حيازة القوة العسكرية، لذلك فهي ترى أن حيازة تلك القوة يجب أن تكون بيدها وتحت سيطرتها هي، عوضاً عن أن تكون بيد غيرها، بما في ذلك دول الخليج العربية ذاتها.



    أما إيران فتعلم جيداً بوجود ثوابت تشكل إطاراً عاماً للمفهوم الغربي تجاه أمن الخليج العربي، فهي تتفهم أهميته لمصالح العالم، وهذه المصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية عُليا، لا يمكن التفريط فيها، وتنصب إجمالاً في: أولاً، احتواء وتحجيم وضرب أية قوة عسكرية من داخل الخليج أو خارجه تحاول المساس بتلك المصالح وإبقاءها ضمن حدودها إنْ لم يكن تحطيمها.



    ثانياً، المحافظة التامة على استمرارية تدفق النفط ووصوله من منابعه إلى أماكن استهلاكه بسلام. وثالثاً، سلامة أسواق الخليج العربية الاستهلاكية، فالخليج سوق تجارية مهمة بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول آسيا الحليفة لهما، وتحقق الشركات التابعة لهذه الدول أرباحاً طائلة فيه.



    ويوجد ارتباط بين أهمية الخليج الاقتصادية وأهميته الاستراتيجية من منظور الولايات المتحدة، فدول الخليج العربية الثماني مجتمعة تنتج حوالي 60 بالمائة تقريباً من مجموع النفط المتداول في السوق النفطية العالمية، ويوجد في باطن الأرض الخليجية وتحت مياهها الإقليمية مخزون نفطي يقدر بحوالي 400 مليار برميل، أي ما يعادل نصف الاحتياطي العالمي المعروف، ويتوقع خبراء نفطيون أن يمتد عمر النفط والغاز الخليجي لفترة تحدد بحوالي مائتي عام تقريباً.



    وعلى ضوء السياسات الإيرانية العدائية المتكررة، وغزو الولايات المتحدة للعراق وما تمخض عنه، فإن سياسة الولايات المتحدة في الخليج ستنحصر في ثلاثة أمور مهمة هي: أولاً، التدخل العسكري المباشر في حال وجود مخاطر داخلية مسندة من الجيران تهدد الدول الخليجية الحليفة لها.



    ثانياً، التصدي بشدة للأخطار الخارجية المباشرة التي تهدد تلك الدول وردعها بقوة بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع الغزو العراقي للكويت. ثالثاً، إيجاد صيغ للتعاون الإقليمي الأعم، والعمل على تحقيقها بشتى الطرق بحيث تشمل العراق مستقبلاً. وتتوقف أهمية أي بديل من البدائل الثلاثة السابقة على الظروف الموضوعية التي ستواجهها الولايات المتحدة في المنطقة، وليس من المستبعد التركيز على إحياء مقترحات المشاريع الخاصة بصيغ المشاركة الإقليمية بين دول المجلس من جهة والدول التي ستصبح فاعلة في نظم الترتيبات الإقليمية المقترحة.



    وإذا كانت دول مجلس التعاون، قد تمسكت في الماضي بسياساتها الداعية إلى إبعاد القوى العظمى والكبرى عن المنطقة عسكرياً، فإن سياسات إيران العدائية التوسعية ورغبتها في الهيمنة وتصدير الثورة أجبرت دول الخليج العربية على التخلي عن تلك القدرة الكافية للدفاع عن نفسها منفردة وبشكل كامل، وهي تواجه قوة إقليمية ضخمة كإيران.



    ولأسباب ديموغرافية واستراتيجية، قد يستمر ذلك في المستقبل المنظور رغم محاولات التسلح الذاتي، التي تقوم بها كل دولة على حدة، لذلك فإن دوافعها للانخراط في نظام إقليمي مشترك ومتحالف مع الولايات المتحدة ستزداد، خاصة أن السياسات الإيرانية الحالية المتعلقة بالتسلح النووي تزيد من رقعة عدم الاستقرار في الخليج والعالم العربي وجواره الجغرافي.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X