إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المجمع الانتخابي الأمريكي! ماذا ولماذا؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المجمع الانتخابي الأمريكي! ماذا ولماذا؟

    المجمع الانتخابي الأمريكي! ماذا ولماذا؟



    تقرير واشنطن

    تتسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالتعقيد والتشابك، فهي تُعد من أطول الانتخابات الرئاسية على مستوى العالم، ويتميز النظام الانتخابي الأمريكي للرئيس الأمريكي بالاختيار غير المباشر، حيث لا يختار الناخب الأمريكي رئيسه القادم بصورة مباشرة، ولكن عن طريق المجمع الانتحابي Electoral College، وهي النظام السياسي الذي تقوم بموجبه كل ولاية بتعيين الناخبين الذين يقومون حقيقة بانتخاب الرئيس بعد أن ينتهي الاقتراع الشعبي، وهذا النظام لا يوجد في النظم الديمقراطية العريقة. ولهذا النظام إيجابياته وسلبياته، وهو ما يفسر الانقسام الأمريكي حول هذا النظام الانتخابي الذي يغيب فيه الاختيار المباشر للناخب. وفي التقريرين التاليين سنتناول الرؤى المؤيدة والمعارضة للهيئة الانتحابي استنادًا إلى تقريرين نشرهما موقع وزارة الخارجية الأمريكية. ونبدأ بالرؤى المؤيدة، ولكن في البداية نشير إلى ماهية المجمع الانتحابي.


    ما المجمع الانتحابي؟

    المجمع الانتحابي هي مجموعة المواطنين الذين تختارهم الولاية للإدلاء بأصواتهم لاختيار الرئيس ونائبه نيابة عن مواطني الولاية. وتختلف عملية اختيار أعضاء المجمع الانتحابي مابين ولاية وأخرى، ولكن الحزب السياسي يختار عادة ممثليه في المجمع الانتحابي في مؤتمرات الولاية الحزبية أو من خلال تصويت لجنة الحزب المركزية عليهم. ويختار الناخبون في كل ولاية، من خلال إدلائهم بأصواتهم لانتخاب الرئيس ونائبه، أعضاءَ المجمع الانتحابي في يوم الانتخابات العامة.

    يمنح نظام المجمع الانتحابي كل ولاية عددًا من الأصوات الانتحابية يعادل عدد ممثليها في الكونجرس الأمريكي في مجلسي النواب والشيوخ. وقد منحت مقاطعة كولومبيا ثلاثة أصوات انتخابية. وهناك ما مجموعه 538 صوتًا في المجمع الانتحابي، يتعين حصول المرشح للرئاسة على 270 صوتًا ـ منها الأغلبية البسيطة ـ كي يفوز. وتطبق جميع الولايات ـ باستثناء اثنتين ـ نظامًا وهو أنَّ الفائز يحصل على جميع الأصوات، الذي يَعني أن المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من أصوات الناخبين في الولاية يحصل على جميع أصواتها الانتحابية.

    ويجتمع أعضاء المجمع الانتحابي عادة في عواصم ولاياتهم في شهر ديسمبر للإدلاء بأصواتهم. ويتم بعد ذلك إرسال الأصوات الانتحابية إلى واشنطن، حيث يُجْرَى فرزها بحضور جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس في شهر يناير. وينص التعديل الـ12 للدستور على أنه في حال عدم فوز أي مرشح بأغلبية الأصوات الانتحابية، يقرر مجلسُ النواب نتيجة الانتخابات. ويقوم المجلس ـ في مثل هذه الحالة ـ باختيار الرئيس بأغلبية الأصوات، بحيث يختار أحد المرشحين الثلاثة الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات الانتحابية. وتمنح كل ولاية صوتًا واحدًا في هذه العملية. أما في حال عدم فوز أي مرشح للرئاسة بأغلبية الأصوات الانتحابية، فيقوم مجلس الشيوخ باختيار نائب الرئيس بأغلبية الأصوات، بحيث يختار كل سيناتور واحدًا من المرشحين اللَّذَيْنِ حصلا على أكبر عدد من الأصوات الانتحابي.

    وهذا النظام يُثير تساؤلا مفاده هل حدث أن اُنْتُخِبَ رئيسٌ لم يحصل على أغلبية الأصوات الشعبية في الانتخابات العامة؟. يلاحظ المتابع للانتخابات الرئاسية الأمريكية أن هناك 17 انتخابًا رئاسيًّا لم يكن الفائز فيها هو الشخص الذي حصل على أغلبية الأصوات في الانتخابات العامة. وأول هؤلاء الرؤساء هو "جون كوينسي آدمز" في انتخابات عام 1824، أما آخرهم حتى الآن فهو "جورج دبليو بوش" في عام 2000.

    وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسي الولايات المتحدة ابتدعوا نظام المجمع الانتحابي كجزء من خطتهم الرامية لتحقيق تقاسم الولايات والحكومة القومية للسلطة. وليس للانتخابات الشعبية العامة أي أهمية قانونية وفقًا للنظام الفيدرالي الذي تم تبنيه في الدستور الأمريكي. ونتيجة لذلك، يمكن للأصوات الانتحابية التي يتم تحديدها على أساس انتخابات الولايات أن تسفر عن نتيجة تختلف عن النتيجة التي أسفرت عنها الانتخابات العامة الشعبية. ومع ذلك فإن صوت المواطن الفرد مهم في تحديد نتيجة كل عملية انتخابية.


    نظام عاكس للوزن النسبي للولايات

    دستور الولايات المتحدة مليءٌ بسمات قد يعتبر النقاد أنه قد عفا عليها الزمن، بما في ذلك نظام الفيدرالية ذاته، حيث تقوم الحكومة القومية بتقاسم السلطة مع خمسين ولاية. وربما سيكون من الأكثر كفاءة للولايات المتحدة أن تدار بصورة مركزية من العاصمة القومية واشنطن، لكن كاتبي الدستور الأمريكي لم تكن أذهانهم تتوخى الكفاءة كأولوية أولى. إذ إنهم كانوا يضعون الحرية في مقامٍ أرفع من ذلك، ولهذا اعتقدوا أنه من الأسلم أن يتم تجزئة فروع السلطة السياسية. وأحد سمات هذه التجزئة يتمثل في كون الحكومة القومية، أو الفيدرالية، إنما تتشاطر السلطة مع الولايات المختلفة.

    أحد الأوجه الهامة للفيدرالية الأمريكية هو إشراك خمسين ولاية، بوصفها ولايات ذات استقلال ذاتي، في اختيار الرئيس. وهذا النظام ـ أي المجمع الانتحابي ـ يعطي كل ولاية عددًا من الأصوات مساويًا لمجموع عدد أعضائها الممثلين لها في كلًّ من مجلسي الشيوخ والنواب، حيث تحصل كل ولاية على عدد من المقاعد متناسب مع نسبة عدد سكانها.

    والمرشح الرئاسي الذي يكون الأقدر على الفوز في الاقتراع الشعبي في عدد من الولايات حيث تُشكِّل أصوات ناخبيها أكثرية مجموع الأصوات في مجمل "المجمع الانتحابي" (في الوقت الحاضر هي 270 من أصل 538) يصبح هو الرئيس.


    نظام يدفع بالتركيز على كل الولايات

    يدفع منتقدو هذا النظام بالحجج لمصلحة سهولة الانتخابات المباشرة، وبساطتها. إذ ما عليك سوى القيام بإحصاء الأصوات في مجمل البلاد، متجاهلا مجاميع الأصوات التي نالها المرشح في كل ولاية بمفردها، ومن ثم يُعلن اسم المرشح الفائز. فلو تَبَنَّتِ الولايات المتحدة مثل هذا النظام، فإنه سوف يُوَلِّدُ دافعًا لدى المرشحين لتركيز حملتهم الانتحابية الرئاسية في الولايات الأكثر كثافة بالسكان فقط وذلك كسبٌ لأكبر عدد من الأصوات فيها، وسيتجاهلون بذلك بقية الولايات ذات العدد الأصغر من السكان.

    أمّا المجمع الانتحابي فمن شأنه أن يُجبر المرشحين على تعدِّي المراكز السكانية الكبيرة والقيام بحملاتهم أيضًا في الأماكن الأخرى التي ربما يتم تجاهلها في نظام انتخابي مباشر. فقد يكون ممكنًا ـ من الناحية النظرية على الأقل ـ للمرشحين اختصار حملتهم الرئاسية فقط على الولايات الاثنتي عشرة الأكثر كثافة سكانية، والفوز بالرئاسة. وهذا يَعني أن المرشحين سيكون لديهم سبب هام لتجاهل الولايات الأخرى الثماني والثلاثين. لكن بموجب نظام المجمع الانتحابي، سوف يكون من المستبعد جدًّا أن يستطيع أيُّ مرشح الفوز بما يكفي من أصوات المجمع الانتحابي إذا ما اقتصر في حملته الانتحابي على اثنتي عشرة ولاية فقط من الولايات الأكثر سكانًا. فأي مرشح ديمقراطي للرئاسة يمكنه على الأرجح أن يعوِّل على كسب أكثرية الأصوات الشعبية في ولايتي نيويورك ومساتشوستس. كما أن أي مرشح جمهوري للرئاسة قد يعوِّل على أكثرية أصوات ولايات تكساس، ونورث كارولينا، وجورجيا. إلا أنه كي يفوز بمئتين وسبعين صوتًا في المجمع الانتحابي اللازمة له من أجل الوصول إلى البيت الأبيض، فإن أي مرشح سوف يحتاج للحصول ليس فقط على أصوات المجمع الانتحابي في الولايات الكبيرة التي توصف بأنها قد تميل في أي من الاتجاهين، أو الولايات المتأرجحة مثل أوهايو وفلوريدا حيث تكون قوة كل من الحزبين أكثر توازنًا، فحسب بل وأيضا على أصوات المجمع الانتحابي في الولايات الأقل سكانًا أيضاً. وحيث إن كل ولاية يمكن أن تكفل للمرشح ثلاثة أصوات في المجمع الانتحابي على الأقل، فإنه لا يمكن للمرشحين إهمال هذه الولايات الصغيرة.


    منع وصول رئيس يتبنى التطرف والعنصرية

    ونظام المجمع الانتحابي يكفل أيضًا التقليل من احتمال انتخاب مرشح شديد الولاء لمنطقة واحدة، بسبب أنه ليس هناك منطقة واحدة بذاتها في البلاد تحتوي على عددٍ كافٍ من أصوات المجمع الانتحابي اللازمة لاختيار الرئيس. ويُركِّز منتقدو نظام المجمع الانتحابي فقط على أعداد الأصوات العامة، بينما يُشدِّدُ المدافعون عن هذا النظام على كيفية تقسيم هذه الأصوات.

    كما أنه ـ على امتداد التاريخ الأمريكي ـ أسهم نظام المجمع الانتحابي في الحدِّ من إمكانية مرشح حزب ثانوي، أو مرشح حزب ثالث، في المنافسة على الرئاسة. وبعض الناقدين للنظام الحالي قد يُشيرون إلى هذه السمة باعتبارها صفة سلبية تشوب الحياة السياسية الأمريكية، لكن نظام الحزبين الكبريين قد أثبت أنه يخدم الولايات المتحدة بنجاح. فهو إذ كان يفرض درجة من الاعتدال في السياسة الأمريكية، أصبح هذا النظام عنصرًا أساسيًّا في استقرار البلاد. وهو نظام لا يشجع على نمو الحركات المتطرفة، ولكنه في الوقت ذاته، لو قام حزب أو حتى مرشح ثانوي باقتراح آراء أثبتت شعبيتها لدى الناخبين، فمن المرجح أن يُبادر أحد الحزبين الكبيرين إلى تبني هذه الآراء.

    وقد ينجح مرشح متطرف في كسب الأصوات الشعبية، وكذلك أصوات المجمع الانتحابي، في ولايات قليلة فقط، مثلما حصل مع "ستروم تيرموند" وحزبه الداعي إلى العزل العنصري في انتخابات عام 1984، ولكنه مع ذلك يبقى من غير المحتمل له أن يفوز بالرئاسة. ورغم أن هناك مجالاً للمعارضة في السياسة الأمريكية في ظل نظام المجمع الانتحابي، إلا أن التطرف لا يلقى تشجيعًا في هذا النظام.

    وأبعد من ذلك، لا يشجع نظام المجمع الانتحابي على التطرف السياسي إلا أن الجماعات الأقلية العرقية والإثنية يمكنها أن تقوى في ظله. فالإثنية اللاتينية ـ على سبيل المثال ـ تُشكِّل ما يوازي 12% فقط من عدد سكان الولايات المتحدة كما تُشكِّل نصيبًا أقل من ذلك في مجموع أصوات المقترعين. وفي نظام الانتخابات المباشرة، سينخفض تأثير هذه الجماعة بشدة، لكن أعدادها تبقى كبيرة بما يكفي في بعض الولايات لكي تحصل على نفوذ لا يُستهان به. ففي أريزونا، التي كانت دائمًا تميل إلى أن تكون ولاية متأرجحة سياسيًّا، تبلغ نسبة المنحدرين من أصل لاتيني فيها حوالي 25%، وهو ضعف نسبتهم العددية العامة في البلاد. وهذا ما يعطي هذه الجماعة الأقلية مزيدًا من النفوذ السياسي في ظل نظام المجمع الانتحابي، أكثر مما كانت ستحصل عليه في ظل أيّ نظام آخر. ويشبه ذلك ما يحصل في ولايات مثل فيرجينيا، حيث يُشكِّل عدد الأمريكيين السود حوالي 20% من عدد سكانها وبالتالي فإنهم يجعلون الحياة السياسية في هذه الولاية أكثر تنافسية بكثير.

    وخلاصة القول، أنه يبقى هناك تساؤل يتعلق بجدية النظام السياسي الفيدرالي. فواضعو الدستور رأوا في تقسيم السلطة ما بين الحكومة الفيدرالية، وحكومات الولايات ضمانة هامة لحماية حريات الأفراد، ومع هذا، فإن ثمة ميلٍ قد ظهر في السنوات الأخيرة تجلَّى في قيام الحكومة الفيدرالية بالاستيلاء على مزيد من السلطة في نواحٍ كانت تقليديةً تقع تحت مسئولية حكومات الولايات. لذلك فإن القيام بإنقاص نفوذ حكومات الولايات حتى إلى درجة هي أبعد مما هي الآن، عن طريق إلغاء المجمع الانتحابي، إنما سيكون بمثابة كسر واحدٍ من الأعمدة السياسية الرئيسة للنظام السياسي الأمريكي الذي طالما صمد أمام جميع التحديات التي اعترضته خلال 220 سنةً من التاريخ الأمريكي.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X