Announcement

Collapse
No announcement yet.

أمريكا حين تقرر اليوم

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أمريكا حين تقرر اليوم

    أمريكا حين تقرر اليوم


    التجديد العربي

    السيد زهره

    على الرغم من ان نتائج استطلاعات الرأي حتى اللحظة الاخيرة تؤكد تقدم المرشح الديمقراطي اوباما على منافسه الجمهوري ماكين في انتخابات الرئاسة الامريكية، فإنه كما ذهب كثير من المحللين والمراقبين للانتخابات، لا احد بمقدوره ان يعرف من سيفوز فعلا في انتخابات اليوم.

    لكن الذي يعرفه الكل في امريكا والعالم على وجه اليقين ان هذه اهم واخطر انتخابات رئاسة امريكية على الاطلاق. ذلك ان الامريكيين حين يدلون بأصواتهم اليوم، فإنهم لايختارون بين مرشح وآخر وحسب، وانما هم يقررون الاختيار بين عهدين مختلفين. بل انهم يقررون الاختيار بين التحرر والعبودية. وهم لا يقررون مستقبل امريكا وحدها، وانما ايضا مستقبل العالم بمعنى من المعاني.

    قبل كل شيء، بالنسبة إلى المجتمع الأمريكي، فإن الاختيار بين ماكين واوباما هو اختيار بين العنصرية وبين ما بعد العنصرية.

    العنصرية التي رفع ماكين لواءها، واشاع في حملته الانتخابية جوا رهيبا من المكارثية والتبشير بالفاشية ضد المجتمع الامريكي نفسه.. ضد السود، والمسلمين والعرب الامريكيين وغيرهم.

    ولهذا، فإن التصويت في الانتخابات الامريكية اليوم هو في جانب اساسي منه تصويت على روح امريكا.. اما بتخليصها من العنصرية القبيحة، واما بالبقاء في اسر عبودية العنصرية.

    وامريكا، ومعها العالم، عاشت لثماني سنوات عهدا اسود بكل معنى الكلمة في ظل ادارة جورج بوش.

    هو عهد اسود لأمريكا نفسها. اظهرها امام العالم في ابشع صورة ممكنة.. في صورة القوة الهمجية الخارجة عن القوانين والمبادئ والمعاني والقيم الانسانية. لم يحدث من قبل ان كانت شعوب العالم كله تكره امريكا وسياساتها كما هو حادث اليوم وتعتبرها اكبر خطر يهدد شعوب العالم. هذا على الاقل هو ما تؤكده نتائج كل استطلاعات الرأي العام العالمي التي اجرتها مؤسسات امريكية في السنوات الماضية.

    عهد بوش الاسود لم يدمر سمعة امريكا وحدها، وانما دمر سلم وامن العالم.. دمر القانون الدولي والمنظمات الدولية وكل مبادئ الحق والعدل الانسانية، واشاع مناخا من الارهاب في كل انحاء العالم.

    في عهد بوش الاسود، اصبحت امريكا اسيرة لتحكم زمرة هي اسوأ ما عرفه التاريخ الامريكي في عنصريتها ونوازعها الاستعمارية وكراهيتها للعالم وايمانها بأبشع السياسات والاساليب وحشية وهمجية، هي من يسمون بالمحافظين الجدد.

    والناخب الامريكي حين يدلي بصوته اليوم، فإنه يقرر اما انهاء هذا العهد الاسود، وتحرير امريكا والعالم منه، واما ان تبقى امريكا اسيرة عهد اسود آخر. الناخب الامريكي يقرر اليوم، اما ان يعيد امريكا الى العالم وتستعيد قدرا من سمعتها ومكانتها الاخلاقية، وإما ان تظل منبوذة مكروهة.

    لا أحد في العالم العربي والعالم كله لديه اية اوهام بأن تغييرا جذريا شاملا من النقيض الى النقيض تماما في توجهات امريكا وسياساتها الخارجية سوف يطرأ فجأة اذا فاز اوباما. الكل يعلم ان مواقف وسياسات امريكا تحكمها اعتبارات كثيرة لا تتغير كثيرا بتغير الرؤساء.

    لكن العالم يتطلع على الاقل الى مناخ جديد من العلاقات مع امريكا يقوم على الاحترام وعلى مبادئ اكثر انسانية، بعيدا عن الارهاب الذي مارسته ادارة بوش.

    والامر اذن باختصار، ان الناخب الامريكي اليوم حين يصوت، فإنه يقرر اما ان يفتح صفحة جديدة في التاريخ الامريكي والعالمي اكثر انسانية، واما ان يواصل مسيرة تاريخ اسود صنعه جورج بوش.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X