إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السياسات الخارجية لـ"الرئيس أوباما"!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السياسات الخارجية لـ"الرئيس أوباما"!

    السياسات الخارجية لـ"الرئيس أوباما"!


    سركيس نعوم - النهار


    اليوم سيكون للولايات المتحدة رئيس جديد مُنتخب. طبعا لن يتسلم هذا الرئيس الجديد مهماته الدستورية قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي جورج بوش. لكنه سيتصرف داخل بلاده ومع العالم كما لو ان رئاسته بدأت فعلاً. ذلك أن ولاية سلفه بوش انتهت عملياً قبل انتهائها رسمياً وان المواطنين الاميركيين سواء الذين اقترعوا له او اقترعوا لمنافسه جون ماكين يطلبون منه او بالأحرى يتوقعون منه حركة سياسية تهيىء لولادة ادارته بعد قليل من موعد وصولها الى الحكم.

    من هو الرئيس الاميركي الجديد الذي سيحمل ابتداء من اليوم حتى كانون الثاني المقبل اسم الرئيس المنتخب؟

    كل الاشارات الواردة من الولايات المتحدة تشير في وضوح الى ان المرشح الديموقراطي باراك اوباما سيكون هو الرئيس الا طبعاً اذا استيقظ المارد العنصري ونجح في تقليص الفارق الثابت في استطلاعات الرأي، وهي لمصلحة اوباما، الى درجة مفاجأة الاميركيين والعالم بانتخاب منافسه جون ماكين وإن بأكثرية ضئيلة جداً. علما ان ذلك احتمال ضعيف، لأن مسيرة ترشيح اوباما نفسه ثم تبنّي الحزب الديموقراطي ترشيحه ثم نجاحه، وخلال اشهر صعبة في اجتذاب معظم فئات الشعب الاميركي الى لائحة مؤيديه، لأن هذه المسيرة تدل في شكل واضح على ان آفة العنصرية الى انتهاء في اميركا. والانتهاء لا يعني عدم بقاء عنصريين اميركيين، لكنه يعني دخولهم مرحلة الضعف.

    انطلاقا من الاحتمالات القوية بل شبه الاكيدة لفوز اوباما فان السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي السياسات الخارجية التي وضعها بوش وانتهجها والتي سيتبناها خلفه اوباما وما هي السياسات او المبادرات المتعلقة بالخارج التي سيتخلى اوباما عن بعضها والتي قد يحاول ادخال تعديلات مهمة واساسية على بعضها الآخر؟

    قبل الجواب عن هذا السؤال يؤكد متابعون اميركيون في واشنطن ان المؤسسة اي "الاستابليشمانت" تبقى الاساس في اميركا سواء من حيث تحديد مصالحها الحيوية والاستراتيجية او من حيث وضع السياسات التي تحمي هذه المصالح. ويؤكدون ايضا ان "الرئيس المنتخب" باراك اوباما هو ابن لهذه المؤسسة رغم ان عمله العام لم يبدأ الا قبل سنوات قليلة جدا، فهو لم يأت من خارجها وهو لا يعتزم الخروج عليها. ومواقفه العلنية الكثيرة اثناء معركته الانتخابية تشير الى ذلك فضلا عن المعلومات الواردة من العاصمة الاميركية التي تفيد ان الاتصال بين "المؤسسة" المذكورة واوباما المرشح كان قائما وكذلك التشاور وخصوصا في مواقف يمكن ان يثير اتخاذها وتنفيذها تفاعلات وارتدادات خارجية كثيرة وربما داخلية.

    ومن هذه المواقف قرار القيام بعملية عسكرية محدودة على مسافة ثمانية كيلومترات داخل الاراضي السورية المحاذية للحدود مع العراق بغية قتل او اعتقال زعيم شبكة انتقال ارهابيين وتأهيلهم ثم ارسالهم الى العراق لمقاتلة قوات التحالف اي قوات الاحتلال. وهذا التشاور ربما حصل ايضا مع ماكين كونه مرشحا رئاسيا.

    اما في ما يتعلق بالجواب عن السؤال المطروح اعلاه حول السياسات الخارجية "البوشية" التي قد يتبناها "الرئيس المنتخب" اوباما والاخرى التي قد يتخلى عنها او يعدل في بعضها فان المتابعين الاميركيين في واشنطن انفسهم يحددونها بخمس هي: العراق، افغانستان والحوار المحتمل بين الحكم الافغاني الضعيف المحمي من قوات "ايساف" (حلف شمال الاطلسي) و"طالبان"، العلاقة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية، عملية السلام في الشرق الاوسط، العلاقات مع اوروبا.

    في موضوع العراق يعرف قادة النظام العراقي ان "الرئيس اوباما" قد يقرر تقصير مدة بقاء القوات الاميركية في بلادهم في حال اصرارهم على تضمين الاتفاق الذي يتفاوضون عليه مع واشنطن مواقف غير مقبولة منها صارت معروفة لفرط تداولها اعلامياً. وفي الموضوع نفسه يؤكد المتابعون الاميركيون ان اوباما سيتمسك بالجدول الزمني الذي وضعه لانسحاب القوات من العراق.

    وفي موضوع ايران الاسلامية سيحبذ الرئيس اوباما بدء علاقة جديدة معها قائمة في رأيه على فتح قسم رعاية مصالح لكل من الدولتين في عاصمة الاخرى (Interest section). واذا تم ذلك من دون شروط فانه سينتظر الانتخابات الايرانية ليتأكد اذا كانت العلاقة بين بلاده وايران ستتحسن او ستبقى مقتصرة على "رعاية المصالح".

    وفي موضوع سوريا يؤكد المتابعون الاميركيون ان "عملية البوكمال" هي جزء من سياسة ترمي الى اقناع الرئيس بشار الاسد باغلاق حدود بلاده مع العراق. وهي ستتكرر اذا لم يظهر تفهماً او فهماً للمقصود بهذه العملية. وفي موضوع عملية السلام فان الرئيس اوباما سيواصل مبادرة السلام الاميركية مع الرئيس الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد وعلى كل المسارات وستكون مبادرة السلام العربية ذات الاساس السعودي نقطة الانطلاق له. ويبدو ان "المؤسسة" اي "الاستابليشمانت" في اسرائيل تعتبر بغالبيتها هذه المبادرة اساساً لايجاد حلول وتسويات لأزمة المنطقة ولكل الازمات التي تفرعت منها.

    وفي موضوع افغانستان تحبّذ "المؤسسة" الاميركية عودة بعض "الطالبان" الى الحكم فيها ولكن بعد ان تكون قوات "ايساف" حققت مركز قوة كبيرا في هذا البلد. والنجاح في ذلك يقتضي زيادة عديد هذه القوات.

    اما بالنسبة الى اوروبا فان ادارة اوباما ستركز على التعاون معها ومع حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي متخلية بذلك عن الاحادية. وستسعى الى تكوين نوع من الادارة الجماعية للعالم. ويدفع الى ذلك الوضع المتردي لاميركا في العالم والازمة المالية – الاقتصادية الاميركية والدولية الراهنة.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X