Announcement

Collapse
No announcement yet.

تفويض أمريكي وعالمي لأوباما

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • تفويض أمريكي وعالمي لأوباما

    تفويض أمريكي وعالمي لأوباما

    رحب العالم بأسره بفوز باراك أوباما مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وجاء هذا الترحيب حباً بالرجل، وعصاميته، وآمال التغيير التي تعهد بها، وفوق كل هذا وذاك كراهية العالم لادارة الرئيس الجمهوري جورج بوش بسبب ما احدثته من خراب ودمار على الصعد كافة.

    أوباما بانتصاره الكاسح وغير المسبوق حصل على تفويضين اساسيين، الأول من الشعب الأمريكي، والثاني من شعوب العالم بأسره تقريباً، وهذه فرصة لم تتحقق لأي زعيم أمريكي من قبل، الأمر الذي يشكل تحدياً كبيراً لهذا الشاب النحيل الأسمر الذي كسر كل التقاليد، وبدأ من القاع مفلساً مجهولاً ووصل إلى القمة بكل جدارة. والفضل في كل ذلك يعود إلى الديمقراطية الأمريكية التي أثبتت للعالم بأسره انها فوق العنصرية والطبقية، وأن أمريكا هي بلد الفرص المتساوية بغض النظر عن اللون أو العرق أو الدين.

    فمن المفارقة أنه في اليوم الذي ولد فيه باراك أوباما كان محظوراً على السود الزواج من أي امرأة بيضاء في أكثر من 22 ولاية، كما أنه ممنوع عليهم التصويت في الانتخابات في معظم الولايات الامريكية، ومفروض عليهم عدم السكن في مناطق مخصصة للبيض فقط.

    دموع القس جيسي جاكسون اول مرشح اسود في انتخابات الرئاسة الامريكية التي هطلت بغزارة على خديه وهو واقف بين الحشود في حديقة شيكاغو، حيث وجه اوباما كلمته الاولى بعد اعلان فوزه رسميا، هذه الدموع لخصت رحلة السود الشاقة ومعاناتهم الصعبة، جيلا بعد جيل، للوصول الى حقوقهم في المساواة، وتبوؤ المناصب العليا، بل الاعلى في قمة الهرم الامريكي.

    اوباما يرث تركة ثقيلة من المشاكل والازمات التي ورّثها له الرئيس الحالي جورج بوش والمحافظون الجدد الذين هيمنوا على آليات صنع القرار في ادارته على مدى السنوات الثماني الماضية، وابرزها الكساد الاقتصادي والحروب الدموية في العراق وافغانستان، وما زال من السابق لاوانه اصدار احكام على مدى قدرته على معالجتها وقيادة بلاده الى بر الامان.

    ما يمكن قوله ان هذا الرجل الذي هزم اكبر مؤسستين راسختين في امريكا، وهما المؤسسة الكلينتونية (نسبة الى آل كلينتون) واليمين المحافظ، بجناحيه الديمقراطي والجمهوري، ربما يكون الاقدر على التعامل مع هذه الملفات المتفجرة، اذا ما اتيحت له الفرصة، ولم توضع العقبات في طريقه من قبل طابور الكارهين له، الغيورين من فوزه، الحاقدين عل لونه وجنسه، وما اكثرهم في الولايات المتحدة الامريكية.

    امريكا تضع قدميها على مسيرة التغيير، التغيير الداخلي والنفسي وربما العقائدي ايضا، وهو تغيير لن تتوقف ارهاصاته داخل حدودها فقط، بل ستمتد حتما الى مختلف انحاء العالم.
    باراك اوباما سيدخل التاريخ من باب الكفاءة والمقدرة والصبر والادارة الحكيمة، وليس من باب اللون والعرق، ولذلك لا يتردد المرء في تهنئته على هذا النجاح الكبير، وتهنئة الشعب الامريكي الذي انحاز الى التغيير، وقرر ان يعاقب حزبا ورئيسا قاده الى الخراب والدمار باسقاطهما بالضربة شبه القاضية.

    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

Working...
X