إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

«أبو حسين»...!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • «أبو حسين»...!

    «أبو حسين»...!



    سعود الريس - الحياة



    مبروك «أبا حسين» المنصب الجديد، «يعطيك خيره ويكفيك شره». طبعاً هذه تهنئة عربية خليجية تقال عادة في المناسبات المماثلة، وهي هنا موجهة للفائز في سباق الرئاسة الاميركية الاكثر إثارة باراك أوباما أبو حسين. وإذا أردنا ان نتعمق قليلاً، فسنقول مبروك لباراك أوباما توليه منصب مدير الولايات المتحدة الاميركية، واذا ما طلبتم مني المزيد، فسأقول مبروك لـ «رئيس قلم» الولايات المتحدة الاميركية، فليس من الضروري هنا استخدام الالفاظ المفخمة بل أهم شيء النية، ونية الكثير من الشعوب العربية والإسلامية اليوم تهنئة أوباما على توليه سدة الحكم لأقوى دولة في العالم. في ليلة الانتخابات وتحديداً في القنصلية الاميركية في الظهران، سبقت نتائج تصويت صورية لغير حملة الجنسية الاميركية أشرف عليها القنصل العام جوزف كني، نتائج تلك التي شهدتها الولايات في اميركا.

    واسفرت عن فوز ساحق للمرشح أوباما بواقع 39 صوتاً مقابل سبعة لمنافسه جون ماكين. إذاً العرب صوّتوا لأول رئيس أميركي «ملون» قبل نظرائهم الاميركان، بل وهتفوا لفوزه اكثر منهم أيضاً، أليس في ذلك شيء من العجب؟ نعم بالنسبة لي على الاقل، فلدي قناعة مثل كثيرين غيري بأن «زيد أخو عبيد»، وسواء حلّ أيٌّ منهما، فالامر سيكون سيان بالنسبة لقضايا العالمين العربي والإسلامي. ولم تقنعني حجة تلك السيدة التي تتمنى فوز أوباما لأنه وسيم، على رغم اعترافي بالكارزمة التي يمتلكها، وأيضاً لم أتفق مع ذلك الذي يعتقد انه - أي أوباما - سيكون «المنجد» لقضايانا، لانه ينحدر من بيئة فقيرة، ولأن والده مسلم؛ بل على العكس فأنا أرى انه سيقع تحت ضغط هائل مقابل أي مبادرة او خطوة سيخطوها باتجاه الأمتين العربية والإسلامية، لا سيما أن حناجرهم كانت اول من اطلق اصوات الاستغاثة والمطالبة بأفغانستان وفلسطين إثر إعلان النتائج بساعات.

    لا شك ان فوز أوباما يعد نصراً لشكل من أشكال الديموقراطية في بلد فقد الكثير من ادواتها، ويسعى الى استعادة بريقها من خلال ايصال اول مرشح ملون للبيت الابيض؛ لكن لذلك معانٍ كثيرة أخرى لا تقل اهمية، فالاهم هنا - من وجهة نظري - أن تغيراً طرأ على العقلية الاميركية، نعم تمكنوا من تغيير الكثير من مفاهيمهم لتقبل مرشح من اصل افريقي ومن أب مسلم، ويمثل شريحة كانت الى الامس القريب يُحظر عليها الاختلاط بذوي العرق الابيض، وتمارس ضدها انواع التمييز والتنكيل كافة.
    يحق لهؤلاء ان يفرحوا ويصفقوا ويبتهجوا، فهم قاموا بما يجب عليهم ان يقوموا به؛ لكن ماذا عن العرب؟

    في كل مرحلة انتخابية كان العرب ينقسمون حول مَن المرشح الافضل لتولي قضاياهم وحلها، بل وتجد ان بعضهم انقسم فعلاً الى معسكرين، ورفع كل منهما شعار مرشحه المفضل. قد يبدو الامر عادياً للوهلة الاولى؛ لكن في حقيقته يدعو الى التساؤل، لماذا ينبغي للآخرين ان يتغيروا على الدوام بما يتوافق وتطلعاتنا، فيما نحن نراوح مكاننا؟ أفلم يكن من الأصوب ان نعمل للتغيير بغض النظر عن الرئيس القادم؟ ففي كل مرحلة انتخابية نشجع مَن نعتقد انه الاصلح لقضايا الامة العربية، وبعد فوز كل مرشح في انتخابات الرئاسة الاميركية نتحسر على مَن سبقه، وتغلفنا خيبة الامل والاحباط.

    الشعب الاميركي تمكن من التغلب على ذاته وغيّر من مفاهيمه بما يتناسب وقضاياه وتطلعاته هو فقط وليس العالم؛ لكن نحن كنا نصفق ونهتف على امل ان نشحن عاطفة الرئيس القادم للوقوف بجانب القضايا العربية المتناحرة، كل يأمل ان يقف في صفه، فهناك مَن يراهن على انه اكثر سلماً من سلفه، وآخرون يعتقدون انه سيضع حداً للحروب، وفئة تعتقد انه سيغيّر من سياسة بلاده في الشرق الاوسط، وهناك مَن يراهن على ان الولايات المتحدة ستتخلى عن حلفائها، وتقوم ببناء تحالفات جديدة تحقق مكاسب للبعض. أحلام وردية، وأخرى كوابيس يعيشها العالم العربي من الفتى القادم من الأدغال... ترى أيها الأصوب؟

    لا تستعجلوا ولا تتغيروا، موعدنا الانتخابات المقبلة...!
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X