إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ياد لي آخيم .. منظمة إرهابية بالثلث

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ياد لي آخيم .. منظمة إرهابية بالثلث

    ياد لي آخيم .. منظمة إرهابية بالثلث


    سعود عبدالعزيز كابلي - الوطن


    ابتداء يجب التنويه إلى أنه حتى الآن لا يوجد تعريف دولي واضح ومحدد لكلمة الإرهاب وهذا هو جوهر دعوة الملك عبدالله في السنوات الماضية لعقد مؤتمر دولي خاص بالإرهاب. ففي غياب تعريف فاصل تصبح الكلمة مصطلحاً مطاطاً تقوم كل دولة أو حكومة بقولبته وتأويله بحسب مصالحها وأهوائها.

    فمن المعروف أن المناضل السياسي في نظر البعض هو إرهابي في نظر الآخر وهو أمر لم ينطبق لدينا فقط وإنما انطبق قبل ذلك في الغرب حيث كان البريطانيون ينظرون للانفصاليين الأيرلنديين على أنهم إرهابيون في الوقت الذي يقوم الأيرلندويون بتعريف أنفسهم على أنهم مناضلون من أجل حريتهم. ونفس الأمر ينطبق اليوم على حزب الله وحماس اللتين تصنفهما الولايات المتحدة على أنهما منظمتان إرهابيتان في حين يعتبرهما العرب حركات مقاومة مشروعة وفي الوقت الذي يصنف العرب ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة على أنه إرهاب بينما يصنفه البعض على أنه دفاع عن النفس.

    إذا ما نظرنا للتعريف اللغوي لمصطلح الإرهاب سنجد أنه يتضمن نقطتين أساسيتين وهما ترويع المدنيين الآمنيين والتحرك من منطلقات أيديولوجية سواء كان ذلك دينياً أو سياسياً. ومن ثم فإذا ما قامت عصابة من الشباب بترويع سكان أحد الأحياء – على سبيل المثال – فإن ذلك سيعد من قبيل أعمال الشغب وستتعامل معه الحكومة من منطلق مغاير لمنطلق الإرهاب. فالإرهاب وإن كان أساسه ترويع الأشخاص الآمنين والمطمئنين فإنه يجب أن يقرن بوجود فكر محرك له ومن ثم ترويع الأشخاص بناء على خطط وفي سبيل أهداف معينة. حسبنا أن نعد هذا التعريف المبسط أساساً للانطلاق منه لمسألة الإرهاب ومن ثم الاتفاق حوله وحول من ينتهجه على أنه إرهابي أو أنها منظمة إرهابية.

    ياد لي آخيم (Yad L’Achim) وتعني بالعبرية (يد للأخوة) ويطلق عليها في بعض الأدبيات العربية (ياد لعاخيم أو ياد لأخيم) هي منظمة إسرائيلية غير ربحية تنطلق من مبادئ يهودية أرثوذكسية متشددة. تأسست عام 1950م بهدف مساعدة المهاجرين الجدد لإسرائيل بعيد تأسيسها للاندماج والتأقلم مع المجتمع الجديد ومساعدتهم في تأطيرهم مع الدين اليهودي.

    مع مرور الوقت تحول اهتمام المنظمة إلى محاربة ما أطلقوا عليه "خطر المبشرين المسيحيين" في إسرائيل (مع العلم أن إسرائيل تعد رسمياُ دولة علمانية يتاح فيها حرية التعبير والاعتقاد) إضافة إلى محاربة الاندماج والتطبيع بين اليهود وغيرهم من السكان خاصة الزواج بين اليهوديات وغيرهن من المسحيين والمسلمين العرب. بحسب موقعها الإلكتروني فإن هدف المنظمة الأسمى هو اليهود ... كتبت تقول: "إن الروح اليهودية غالية وثروة نادرة جداً ونحن لسنا مستعدين للتخلي عن حتى واحدة منها. وهذا هو السبب في أننا نحارب بهذه الشدة".

    تنقسم المنظمة لأربعة أقسام أو إدارات. "قسم الاستيعاب الروحي" ويعنى بالمهاجرين ومحاولة توجيههم دينياً وفكرياً. "قسم تسجيل المدارس" ويعنى بمساعدة الآباء على إدخال أولادهم إلى مدارس توراتية دينية. "قسم محاربة الاندماج" ويعني باليهوديات المتزوجات من العرب أو غير اليهود حيث إن الديانة اليهودية تعتبر اليهودي هو من ولد لأم يهودية ومن ثم تمثل لهم ظاهرة اندماج اليهوديات وزواجهن من غير اليهود خطراً وهم يعملون على محاربة هذا الأمر ومساعدة هؤلاء النسوة على الفرار من بيوت أزواجهن حتى وإن تطلب الأمر تدخلاً من متطوعي المنظمة في عمليات إنقاذ شبه عسكرية ومن ثم تأهيل هؤلاء النسوة وأولادهن ومساعدتهم في بدء حياة جديدة.

    القسم الأخير والأهم هو "قسم محاربة التبشير" وهو يعنى بمواجهة المنظمات التبشيرية المسيحية العاملة في إسرائيل خاصة أن المذهب الأرثوذكسي اليهودي المتشدد ينظر للمسيحيين بالكثير من الاحتقار والكره ويكفي أنهم يأنفون من تلفظ اسم المسيح – عليه السلام – حيث يكتبونه حرف J فقط اختصاراً لاسم يسوع Jesus. تقول المنظمة في موقعها الإلكتروني "نحن أكثر حماساً وتحفزاً في معركتنا مع المبشرين. نحن نرى أن إنقاذ كل روح يهودية من الطوائف المسيحية مهمة مقدسة. هذا ما يدفع جهود ياد لي آخيم القاسية عديمة الشفقة ضد المنظمات التبشيرية وأعضائها".

    ما يهمنا النظر له هو هذه الجهود القاسية التي تنتهجها منظمة ياد لي آخيم ضد المبشرين والذين للمعلومية ليسوا مسيحيين فلسطينيين وإنما أمريكيون وأوروبيون. وهي جهود لا يمكن أن تندرج إلا تحت بند الإرهاب من ترويع للآمنين بناء على توجهات أيديولوجية وعقائدية منظمة وموجهة بسبق إصرار وترصد. وتختلف درجات الإرهاب التي يتبعها أعضاء هذه المنظمة ضد المسيحيين واليهود العاملين في هذه المنظمات أو المتعاملين معها من التهديد المباشر لهم ولأهاليهم بالقتل مروراً بالتهجم على منازلهم في الليل ورشقها بالحجارة وتكسير المعابد والبيوت وإحراقها وانتهاء بالتفجيرات الإرهابية. وهناك الكثير من القصص التي يرويها العديد ممن مروا بتجربة الاحتكاك بهذه المنظمة كالترويع المستمر لهم بالليل من فترة لأخرى بحيث يفقدون حس الأمان ويغادرون البلاد وأغلب من مر بهذه التجارب ليسوا سوى أفراد أو مؤسسات غربية عاملة في إسرائيل.

    و لا يقف إرهاب هذه المنظمة وغيرها من المنظمات المتشابهة عند هذا الحد ففي 20 مارس 2008م قام أحد هؤلاء المتشددين بإرسال قنبلة مخبأة في طرد هدية إلى عائلة تتبع لطائفة يهودية تؤمن بعيسى – عليه السلام – على أنه المسيح رغم يهوديتها. انفجرت هذه القنبلة في فتى مراهق يدعى آمي أوريتز مسببة له الكثير من الأضرار وحققت غرضها من نشر الإرهاب ليس فقط بين أعضاء هذه الطائفة بل في الكثير من الأشخاص. فإذا كان هذا الإرهاب موجها ضد اليهود فما بالك بالمسيحيين العاملين على التبشير.

    وفي مايو 2008م قام مجموعة من المتشددين بإحراق العديد من الكتب التي يقوم المبشرون بتوزيعها ومنها الإنجيل. ومن قبل ذلك حدث في مارس 1980م أن أحرقت مئات النسخ من الإنجيل علانية في تظاهرة كبيرة تحت رعاية ياد لي آخيم. (للاطلاع على تقرير حول اضطهاد هذه المنظمة حتى لليهود أنفسهم: http://www.youtube.com/watch?v=EII5Km3jN3U)

    هذه الأخبار ليست سراً وإن لم ترد في إعلامنا العربي للأسف فإنها وردت في الإعلام الغربي وحتى بعض القنوات الإعلامية الأمريكية. واللافت للنظر أن أغلب تمويل منظمة ياد لي آخيم يأتي من اليهود الأمريكيين. في الوقت الذي قامت فيه وزارة الخارجية الأمريكية بإدراج اسم المنظمة في تقريرها الدولي الخاص بحرية الأديان حوالي 5 مرات في الفترة منذ 1999م إلى 2007م. (للاطلاع على التقرير: http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2007/90212.htm) وهذا يدل على عدم انتشار المعلومة الخاصة بمثل هذه المنظمة رغم ورودها في تقرير الخارجية الأمريكية وفي بعض الأخبار الجانبية للإعلام الأمريكي.. بالطبع وعلى عكس الأخبار الواردة عن المنظمات الإرهابية العربية والإسلامية التي تتصدر العناوين.

    لنفترض ولغرض الحوار أن الدم العربي والمسلم هين وليس نبيلاً كالدم الغربي أو المسيحي ولا يستحق القدر الكبير من الاهتمام، وأنه من هذا المنطلق لا يهم كثيراً ما يواجهه المسلمون والعرب من إرهاب وقتل وتشريد على أيدي الإسرائيليين، ألسنا هنا بصدد إرهاب موجه ضد الغربيين والمسيحيين؟ أليست هذه أخباراً من الممكن أن تثير الرأي العام الأمريكي والأوروبي وتحفز الساسة الغربيين على اتخاذ إجراءات صارمة بحق الإسرائيليين؟ أليس من الممكن أن نستثمر مثل هذه المعلومات كما يقوم الإسرائيليون باستثمار كل حدث تقوم به جماعة من الإرهابيين العرب والمسلمين؟ إننا في النهاية نتحدث إلى الغرب عن إخوانهم الغربيين الذين يتعرضون للإرهاب على أيدي أعضاء هذه المنظمة ... أما نحن العرب فلا داعي للقلق علينا.


    * كاتب سعودي
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X