Announcement

Collapse
No announcement yet.

إفشال حوار القاهرة

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • إفشال حوار القاهرة

    إفشال حوار القاهرة



    عبدالله اسكندر - الحياة


    ... لكن هل كانت «حماس» تريد، منذ البداية، حواراً داخلياً ينهي الانقسام الفلسطيني على قاعدة الشرعية، ام أنها رغبت بهذا الحوار من اجل اعادة تركيبه، على نحو يعطيها السيطرة والشرعية على المستويين الميداني والتنظيمي؟ يبدو أن الاحتمال الثاني هو الهدف الذي وضعته الحركة، منذ ان سيطرت على قطاع غزة بالقوة العسكرية وفرضت الانقسام الذي شلّ الشرعية الفلسطينية، سياسياً وإجرائياً. واذا كان من لائمة تقع على السلطة و «فتح»، فهي أنهما ما تزالان تعاندان الاعتراف بما تعتبره «حماس» مكاسبها غير القابلة للتفاوض، والتي تعتبرها انها تؤهلها لنزع الشرعية عن منظمة التحرير والسلطة، واستبعاد «فتح»، وربما بقية الفصائل عن دائرة القرار.

    وما حصل على الساحة الداخلية الفلسطينية، خصوصا في غزة في البداية ومن ثم خارجها وفي الشتات لاحقا، يظهر ان كل مساعي الوساطات والحوارات والاتفاقات السابقة التي جرت خصوصا في القاهرة ومكة وصنعاء لم تدفع المصالحة الفلسطينية خطوة واحدة الى أمام، ولم تؤد حتى الى تنظيم سلمي للخلافات السياسية بين طرفي الحوار.

    صحيح ان هناك اسبابا كثيرة، يرتبط بعضها بالتدخلات الخارجية وبعضها بتعقيدات الوضع الفلسطيني والصراع على السلطة، لكن الجذر العميق لعدم القدرة على التصالح يكمن في ان «حماس» تسعى الى نسف أساس المؤسسة السياسية الفلسطينية القائمة على محورية منظمة التحرير التي وحدها حتى الآن تتمتع بالشرعية الداخلية والعربية والدولية، والتي منها انبثقت السلطة واستراتيجيتها التفاوضية.

    ثمة مؤشرات لا يخطئها المراقب سبقت موعد الحوار الاخير في القاهرة، تتصل بنيات «حماس» في شأن الشرعية الفلسطينية. ففي موازاة تصريحات الترحيب بالحوار واعلان النيات في انجاحه وارسال الوفود الى العاصمة المصرية لتأكيد هذه النيات، عمدت «حماس» إلى توجيه الانتقادات المستمرة لمصر في شأن المعابر مع القطاع، لتبقى الوساطة المصرية تحت شبهة الانحياز، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، وفي ظل الكلام الكثير عن الجوانب التقنية في مشروع المصالحة المصرية، عمد قادة في «حماس» إلى التركيز على ان الاكثر أهمية في كل بنود المصالحة هو وضع منظمة التحرير والتشكيك في شرعيتها التمثيلية، خصوصا على ابواب نهاية الولاية الرئاسية في السلطة، والتي تعرف «حماس» ان شرعيتها تصبح قابلة للطعن والرفض ما لم تكن الولاية المقبلة منبثقة عن انتخاب شعبي. وربما لذلك، تعمد الى كل اشكال العرقلة والتعقيد وصولاً الى هذا الوضع الذي تعتقد بأنه يتيح لها ان تعمم هيمنتها على الوضع الفلسطيني.

    ومن المؤشرات ايضا، تلك الحركة الواسعة لقيادة «حماس» على دول اللجوء الفلسطيني، خصوصا في الاردن ولبنان، من اجل تأكيد فكرة ان «حماس» باتت جزءا من معادلة التمثيل الفلسطيني في الحد الادنى، وان تمثيل منظمة التحرير بات موضع شك وطعن، وتاليا الرفض.

    وهذا ما بدا انه الغرض الاساسي من زيارة مشعل للبنان حيث كان الاكثر وضوحا، لجهة التشكيك بتمثيل منظمة التحرير ومسؤوليتها عن اللاجئين في بلد الارز. اذ حدد مشعل شروطا على الدولة اللبنانية، تتجاوز مواقف ممثل منظمة التحرير عباس زكي والحوار بين الدولة اللبنانية والمنظمة، خصوصا في شأن السلاح خارج المخيمات وتتعارض مع قرارات الحوار الوطني اللبناني. وذلك في الوقت الذي تزامن اعتراض «حماس» على شرعية المنظمة في ادارة شؤون اللاجئين، وتنظيم اوضاعهم بالتفاهم مع الدولة، مع ازدياد المعلومات عن انشقاق كبير في «فتح» لمصلحة الخط المناهض لسياسة منظمة التحرير.

    ولذلك، بدا ربط «حماس» المشاركة بالحوار بمراجعة بنود الورقة المصرية مسبقا استباقا لعدم الاضطرار لرفض علني للموقف المصري والعربي الذي يتمسك بوحدانية تمثيل منظمة التحرير
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X