إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أوباما انتصار أميركي فقط

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أوباما انتصار أميركي فقط

    أوباما انتصار أميركي فقط


    ميسر الشمري - الحياة



    شخصياً لم أسهر لمتابعة الانتخابات الرئاسية الأميركية، كما فعل الكثير من سكان كوكب الأرض، ليس لأنني غير مكترث بالرجل الذي سينام في سرير العالم في السنوات الأربع المقبلة، بل لأنني أدركت باكراً أن الشعب الأميركي سيختار باراك أوباما، بعد أن يأس المواطن الأميركي من حماقات المحافظين الجدد ومغامراتهم. صحيح أنني فرحت بفوز أوباما، ليس لأنه أسود، بل لأن فوزه انتصار للقيم الأميركية التي بهرنا بها مطلع الثمانينات، مع اعتقادي - وهو اعتقاد يقبل الخطأ والصواب - أن الشعب الأميركي انتخب أوباما لأنه يدرك أن «الوسخ»، الذي خلفه الجمهوريون في كل شبر من العالم، يحتاج لـ«ممسحة زفر» ذات مواصفات لا يملكها إلا أوباما، فهو أميركي مسيحي ووالده مسلم من كينيا ووالدته أميركية، عاش ودرس في مرحلة ما من مراحل حياته في إندونيسيا، وبالتالي يمكن أن يقوم بدور «الجرافة/ الشفرة»، التي تمهد الطرق الترابية استعداداً لسفلتتها، ليأتي من بعده أميركي أبيض ويواصل مسيرة المحافظين الجدد في تقسيم الكيانات الإسلامية القائمة، وتحويلها إلى دول بحسب العرق والمذهب والطائفية.

    علينا نحن العرب ألا نتفاءل كثيراً بفوز أوباما برئاسة أميركا، لأنه (فوز أوباما) جزء من عملية كبيرة لـ«تبييض» وجه أميركا الذي دنسه الجمهوريون، ولأن وسخ الجمهوريين أكبر من أن يُزال في أربع سنوات أو حتى ولايتين متتاليتين، سيفشل أوباما في مهمته الرئاسية التي سيتسلمها في كانون الثاني (يناير) المقبل، في وقت يصل فيه العجز في موازنة أميركا إلى أرقام قياسية، بينما جنودها يطحنون الحصى في صحراء الأنبار العراقية وجبال هيرات الأفغانية.

    أوباما سيفشل في قيادة أميركا، وسيسجله التاريخ بأنه واحد من أكثر الرؤساء الأميركيين شعبية وأسوأهم أداءً، لذا علينا - نحن العرب - ألا نقول عليه كثيراً، وأن نعتبر فوزه انتصاراً لأميركا فقط، فهو اختار نائبه جوزف بايدن، وهو واحد من أسوأ رجالات أميركا وأكثرهم تطرفاً واحتقاراً لنا، إذ سبق له أن طرح مشروع تقسيم العراق، تمهيداً لتشكيل خريطة جديدة للشرق الأوسط، تضمن بقاء الكيان الصهيوني آمناً لأطول فترة ممكنة، وفور فوزه برئاسة أميركا، اختار أوباما رجلاً «صهيونياً أميركياً»، ليكون كبير موظفي البيت الأبيض، وإلى أن يكتمل الطاقم الرسمي لأوباما، سنرى انه اختار من بين الأميركيين الأكثر عداء للعرب.

    المشروع الغربي في الشرق الأوسط ليس مشروعاً خفياً، فهو مشروع معلن قبل أن تتبوأ أميركا قيادة العالم بمفردها، إذ انه (المشروع) بدأ منذ أن اتفق الفرنسي فرانسوا بيكو والبريطاني مارك سايكس في منتصف العقد الثاني من القرن الماضي على اقتسام تركة الرجل المريض (الإمبراطورية العثمانية)، وقاما بتقسيم منطقة الهلال الخصيب كمناطق نفوذ بين فرنسا وبريطانيا وبمباركة روسية.

    هذا هو المشروع الغربي في منطقة الشرق الأوسط، وهو مشروع استكملته الإدارة الأميركية بمشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي يرى كثير من المحللين والمراقبين أنه سيضعف التضامن العربي، ويهمش القضية الفلسطينية وقضايا العرب الأخرى في العراق ولبنان، ولا أعتقد أن اوباما قادر على السباحة عكس تيار الـ«ايباك»، في ما يخص جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأغلب الظن أنه (أي اوباما) سيعطي نائبه بايدن، هامشاً أوسع في تنفيذ مشروعه في تقسيم العراق، والمضي قدماً في تقسيم وإعادة تشكيل خريطة المنطقة العربية وفقاً لتركيبتها العرقية والطائفية، وربما سيرتفع في المستقبل عدد أعضاء جامعة الدول العربية إلى 30 عضواً أو يزيد.

    صحيح أن فوز اوباما يعتبر انتصاراً للديموقراطية الأميركية، التي لطخها المحافظون الجدد في «غوانتانامو» و«بوكا» و«أبو غريب»، لكنه في المقابل سيكون (اوباما) مقيداً بتاريخه ولونه، وبالتالي سيكون أكثر تشدداً في ما يخص القضايا العربية، وسيرهن نفسه لنائبه بايدن المعروف بأنه من أكثر الديموقراطيين مولاة لإسرائيل، كما عرف عنه تساهله تجاه الملف النووي الإيراني، أضف إلى ذلك أنه درس التراث الكاثوليكي الايرلندي، وأن اثنين من أبنائه من زواجه الثاني عضوان في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X