إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معضلات حركات المعارضة العربية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معضلات حركات المعارضة العربية

    معضلات حركات المعارضة العربية



    د. عمرو حمزاوي - الجريدة الكويتية


    بمناسبة مرور أعوام خمسة على صدور نشرة الإصلاح العربي، وهي نشرة شهرية تصدرها مؤسسة «كارنيغي» باللغتين العربية والإنكليزية وتعنى بقضايا التغير السياسي والاقتصادي في العالم العربي، نظمت محررتها الزميلة ميشيل دن بالتعاون مع مركز شركاء التنمية في مصر وبحضور مفكرين ونشطاء عرب ورشة عمل بالقاهرة يومي السبت والأحد الماضيين حول واقع وتحديات الإصلاح.

    وعلى الرغم من أن نقاشات اليومين تناولت مجمل معوقات الإصلاح في عالمنا من هيمنة نخب الحكم على الحياة السياسية وعزوف المواطنين عن الشأن العام إلى غياب البعد الاجتماعي للإصلاحات الاقتصادية وتداعياته المتمثلة في توترات واحتجاجات شعبية متصاعدة، فإن القضية الأهم ارتبطت بضعف حركات المعارضة العربية والمحدودية الشديدة لفاعليتها. وواقع الأمر أن حركات المعارضة غير العنفية على تنوعها بين تيارات إسلامية معتدلة وبين تيارات علمانية ينضوي تحت لوائها اليسار والليبراليون والقوميون وعلى تباين خصائصها من المغرب مروراً بمصر والأردن إلى الكويت والبحرين، قد أضحت في لحظة أزمة حقيقية رتبها تهافت حصاد مشاركتها في الحياة السياسية. أرادت المعارضات العربية توظيف المشاركة لتخطي حدود التعددية السياسية المقيدة باتجاه إصلاح حقيقي يعيد توزيع السلطة بين النخب الحاكمة والمواطنين، لكنهم أخفقوا لقوة النخب وعنفوان مؤسساتها الأمنية. أرادوا الدفع نحو تعديلات دستورية وقانونية تزيد من صلاحيات المؤسسات التشريعية في مواجهة الحكومات وتستحدث أدوات فعالة للرقابة والتوازن بين السلطات، وفشلوا في ذلك أيضاً إزاء تغول الأجهزة التنفيذية.

    وفي حين أراد بعضهم تجاوز تاريخ الصراع مع النخب والتأسيس لتحالفات مرنة مع حركات المعارضة الأخرى متجاوزين الجدار الإيديولوجي بين الإسلاميين والعلمانيين ولم ينجحوا، بقي بعضهم الآخر أسيرا للقراءة الإيديولوجية للسياسة واستسلم لثنائيات «مع وضد» الحدية. والخلاصة أن ضعف حصاد مشاركة حركات المعارضة بالسياسة العربية إنما يفرض عليهم التعاطي مع تحديين كبريين بدأت إرهاصات النقاش حولهما في التبلور بالفعل:

    أولاً، أضحت حركات المعارضة في حاجة ماسة إلى صياغة مقولات جديدة تبرر تمسكها بالمشاركة السياسية وتعمل إزاء الكلفة العالية والمردود المحدود على إقناع القواعد الشعبية برجاحتها كخيار استراتيجي لا بديل له. هنا دللت نقاشات الورشة على حضور مجموعتين متميزتين من المقولات التبريرية؛ تركز إحداهما على فوائد الحد الأدنى المتمثلة في توظيف المشاركة وآلياتها خصوصا تلك المرتبطة بالمؤسسات التشريعية والعمل البرلماني لدفع قمع النخب الحاكمة وأجهزتها الأمنية والحفاظ على تماسك المعارضات من خلال التعبير العلني عن مطالبها وإعطائها زخماً ليس له أن يتحقق بعيداً عن دينامية السياسة. أما المجموعة الأخرى فتتمحور حول ما يمكن وصفه بدوافع الحد الأقصى المحملة برغبة حركات المعارضة في الظهور كفاعلين سياسيين مسؤولين ملتزمين بالمشاركة تحت أي ظرف وساعين دوماً، وعلى الرغم من الانتكاسات المتتالية، إلى دفع عجلة التغيير السلمي والإصلاح التدرجي، ومن ثم التشكيك بمصداقية نقد النخب الحاكمة لهم كتيارات غير مسؤولة تهدد السلم المجتمعي ولا يؤتمن لعواقب ممارساتها.

    ثانياً، تواجه حركات المعارضة مجدداً تحدي البحث عن توازن قابل للاستقرار وصالح للتطبيق العملي بين متطلبات المشاركة ومقتضيات الالتزام الإيديولوجي والمواقف المبدئية. استراتيجياً وحركياً، تستدعي السياسة العربية بتعدديتها المقيدة وبهيمنة النخب الحاكمة عليها من المعارضين تبني مواقف وسطية إزاء قضايا المجتمع الرئيسية، تتفاوت بالقطع مضامينها من خبرة إلى أخرى، وتضغط عليهم لتطوير توافقات براغماتية مع النخب إن أرادوا تجاوز محدودية مردود مشاركتهم الراهنة. بالمقابل، ترتب القناعات الإيديولوجية والرؤى السياسية لحركات المعارضة، ومن ورائها خشية حقيقية من فقدان تميز خطابات وبرامج تياراتهم إذا ما قورنت بنخب الحكم التي ترفع رسمياً لواء الإصلاح وكذلك الخوف من خطر تنامي ظاهرة عزوف المواطنين عن الشأن العام، التركيز على قضايا المرجعية الدينية لدى الإسلاميين والحريات المدنية عند الليبراليين والحقوق الاقتصادية والاجتماعية في صفوف اليسار حتى إن تعارض ذلك مع أولوية بناء التوافق المجتمعي العام. ولا شك في أن مهمة البحث عن توازن بين البراغماتية والالتزام الإيديولوجي تزداد صعوبةً، بل قد تتعثر عندما يفقد خيار المشاركة السياسية وهجه وطاقته الإقناعية لدى قيادات حركات المعارضة وقواعدهم الشعبية على خلفيه حصاده الضعيف. حركات المعارضة العربية من المغرب إلى البحرين مأزومة حقاً وتكاد تكون الفرص المتاحة لها للخروج من وضعية الأزمة وممارسة ضغوط حقيقية على النخب لإنجاز الإصلاح السياسي والاقتصادي الملتزم مجتمعياً، شبه معدومة.

    *كبير باحثين في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي- واشنطن
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X