Announcement

Collapse
No announcement yet.

القرصنة البحرية: الاسباب والنتائج

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • القرصنة البحرية: الاسباب والنتائج

    القرصنة البحرية: الاسباب والنتائج


    نجح القراصنة الصوماليون في خلق حالة من الاضطراب في العالم بأسره بعد ان نجحوا في تهديد الملاحة الدولية من خلال اعمال الخطف التي قاموا بها لسفن تجارية قبالة سواحل بلادهم، او في خليج عدن الممر البحري الاكثر نشاطاً والمؤدي الى البحر الاحمر وقناة السويس بالتالي.

    القاهرة تستضيف اليوم اجتماعاً للدول المطلة على البحر الاحمر لبحث هذه الظاهرة الخطيرة في حضور عدد من وزراء الخارجية وبعض القادة الامنيين، ولكن من غير المتوقع ان يتمخض هذا الاجتماع عن نتائج حاسمة، لانه يظل محدود النجاح دون مشاركة القوى العالمية الكبرى المتضررة بشكل اساسي وتملك اساطيل في المنطقة المستهدفة مثل الولايات المتحدة بالدرجة الاولى وروسيا بالدرجة الثانية.

    السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن اسباب تجاهل دول المنطقة، وشركات الملاحة الدولية لهذه الظاهرة وتركها تستفحل حتى وصولها الى ما هي عليه من خطورة، خاصة ان القراصنة خطفوا على مدى السنوات الثلاث الماضية اكثر من مئة سفينة تجارية، وحصلوا على 'فديات' مالية تصل الى مئة مليون دولار للافراج عن سفن استولوا عليها في عرض البحر.
    وما يؤكد عجز المجتمع الدولي، والقوى الاقليمية عن ايجاد حلول جذرية تؤمن الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم، هو اعلان الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي عن انخراط الشركة المالكة لحاملة النفط العملاقة المختطفة قبالة السواحل الصومالية في مفاوضات لدفع فدية مالية للخاطفين.

    اصحاب هذه الناقلة العملاقة التي تحمل مليوني برميل من النفط تقدر قيمتها بمئة مليون دولار، وتعتبر اضخم من ثلاثة ملاعب كرة قدم مجتمعة، يدركون جيدا مدى عجز حكومات دول المنطقة عن الافراج عن سفينتهم سالمة بالوسائل العسكرية، ولهذا آثروا تقليص الخسائر، من خلال تأمين سلامة السفينة وحمولتها والطاقم العامل على ظهرها ويقدر بخمسة وعشرين بحارا.

    ان هذه الظاهرة المؤسفة، اي ظاهرة القرصنة قرب السواحل الصومالية، هي نتاج سياسات امريكية فاشلة في منطقة القرن الافريقي، والشرق الاوسط بشكل خاص. فالصومال كان دولة آمنة مستقرة تحكمها حكومة قوية تسيطر على البلاد، وتحمي وحدتها الوطنية، فجاء التدخل العسكري الامريكي فيها بحجة محاربة الارهاب وتنظيم 'القاعدة' لكي يحولها الى دولة فاشلة، ومرتع خصب للتطرف والجماعات الخارجة على القانون.

    فعندما يواجه الشعب الصومالي الجوع والحرمان وانعدام الاهتمام الدولي، ويجد نفسه فوق كل ذلك ضحية لعصابات الاجرام، ولوردات الحرب، فانه من غير المستغرب ان نجد بعض ابنائه، يتعاونون مع عصابات دولية واقليمية، للإقدام على اعمال الخطف والقرصنة.

    ان اي تحرك اقليمي، او دولي، لا يضع في اعتباره اساس المشكلة، وهو خطأ السياسات الامريكية في القرن الافريقي، وخاصة كارثة الايعاز للقوات الاثيوبية باحتلال مقديشو، واستثارة نعرات الكرامة في اوساط الصوماليين، هذا التحرك سيكون محكوما بالفشل. فمن اللافت ان جماعات القرصنة هذه مدربة بشكل جيد، وتملك اجهزة رصد حديثة، ومعدات قادرة على اصطياد السفن في عرض البحر، بما في ذلك اجهزة كشف العملات المزورة.

    العالم باسره اصبح بحاجة الى نظام امني جديد قائم على العدالة، ومعالجة مشاكل التوتر الاقليمي من جذورها، ومن خلال الحلول السلمية والحوار، وليس بالمواجهات العسكرية فقط، فحجم الضرر الذي الحقته عمليات الخطف والقرصنة بالأمن الاقليمي والاقتصاد العالمي فاق عشرات المليارات، على شكل ارتفاع بوالص التأمين، وتغيير مسارات الملاحة مثل تجنب المرور في مضيق باب المندب وقناة السويس.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

Working...
X