Announcement

Collapse
No announcement yet.

مستقبل العراق رهن يديه

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • مستقبل العراق رهن يديه

    مستقبل العراق رهن يديه



    بيل راميل - الحياة


    عدت أخيرا من زيارة قمت بها إلى العراق الذي بدأ الآن يعود للوقوف على قدميه. فقد انخفضت أعمال العنف بمعدل 85 في المئة وشهدت بنفسي ازدياد الثقة داخل الحكومة العراقية وفي المجتمع العراقي. كما وجدت حكومة وإدارة محلية تركزان على المهمات الحقيقية أمامهما: كيفية تحقيق المزيد من الرخاء للشعب العراقي، وتوفير خدمات عامة أفضل له. الطريق ما زال طويلا، لكن بوادر التعافي بدأت تظهر في العراق. نريد أن نبذل كل ما في وسعنا كي نرعى هذا النمو، ومسؤولية ذلك تقع ليس على عاتقنا نحن فحسب، بل كذلك على عاتق أصدقاء العراق والدول المجاورة له.

    على الصعيد الدولي، ليس هناك شك في أن العراق بدأ يستعيد مكانته الطبيعية كلاعب أساسي في المنطقة. لكن الآن، وخلافا لما كان عليه الحال إبان حكم صدام حسين، يلعب العراق دوره كقوة إيجابية. وقد تولى عدد من السفراء الجدد مهماتهم في بغداد، حيث هناك سفراء يمثلون كلاً من الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين وسورية والكويت. كما وعدت مصر بتعيين سفير لها قريباً.

    تبدو الأمور الآن مختلفة تماماً عما كانت عليه منذ سنوات قليلة، والجدل بشأن فوائد ما قامت به قوات التحالف سوف يستمر من دون شك، حيث سيتأمل المؤرخون مليا في ذلك ويسطرون آراءهم الشخصية خلال السنوات القادمة. لكن ما تركز عليه الحكومة البريطانية اليوم هو أي عراق من المرجح أن يبرز في السنوات الخمس القادمة، وكيف يمكننا مساعدة العراقيين على بناء مستقبلهم؟ هذا السؤال يحمل في طياته أول إجابة عنه. حيث أن العراقيين هم المسؤولون عن تشكيل مستقبل العراق بأيديهم، بينما باستطاعتنا نحن فقط أن نقترح ونساعد ونعرض الشراكة معهم. وهذا هو ما يجب أن يكون عليه الحال. والانتخابات في المحافظات المزمع إجراؤها خلال الشهور القليلة القادمة سوف تمهد السبيل إلى إجراء انتخابات على المستوى الوطني في العام القادم، انتخابات سيتمكن العراقيون خلالها أن يبرهنوا على نمو نضجهم السياسي. فلم تعد الانتخابات خيارا بين التصويت لصدام حسين أو مواجهة صنوف التعذيب، بل سيكون أمام الناخبين العراقيين مجموعة من الخيارات للتصويت في الانتخابات.

    لكن عند الحديث مع القيادات في العراق، كما فعلت انا خلال زيارتي الاخيرة، من الممكن التوصل إلى اتفاق واضح حول المجالات التي يتعين على العراق معالجتها، إذا ما كان له تأمين مستقبله كما يستحقه الشعب العراقي الذي عانى طويلاً. فعلى رغم التقدم الذي تم إحرازه أخيرا في المجال الأمني، فإن أمن الشعب العراقي في حياته اليومية ما زال يمثل قلقا كبيرا. وقوات الأمن العراقية تبرهن بشكل متزايد على قدرتها على توفير الأمن من دون اللجوء الى الممارسات الإضافية التي كانت سائدة إبان حكم صدام حسين. والمهمات العسكرية البريطانية تتغير، وسوف تشهد المزيد من التطور تماشيا مع ذلك.

    وبينما يقل انشغال المواطنين العراقيين بأمور أمنهم، سوف يتطلع الكثيرون منهم إلى السلطات العراقية لأجل توفير خدمات عامة فعالة: من مستشفيات مجهزة كما يجب، ومدارس تهيئ الأطفال للمستقبل، وخدمات اجتماعية تساعد من هم أقل حظاً في مستوى معيشتهم. ولن يتمكن الساسة العراقيون من تحقيق ذلك إلا إذا تم تسخير الموارد الاقتصادية وتوجيهها تجاه هذه الأهداف. ذلك يتطلب المزيد من التنمية للموارد الهيدروكربونية في العراق، وتوزيعا فعالا لتلك الثروة بين الإدارات المركزية والمحلية وإدارات المحافظات. وينصب حاليا قيادات وممثلو فئات العراق على مناقشة تفاصيل قانون الهيدروكربونات. ومن الضروري التوصل إلى نتيجة جيدة وسريعة.

    كما أن هناك العديد من القضايا الأخرى الحيوية الاقتصادية والاجتماعية التي يتعين على الساسة العراقيين معالجتها. لكن ليس بالإمكان معالجة هذه القضايا بشكل فعال ومستدام ما لم تتضافر جهود العراقيين، من ساسة ومواطنين على حد سواء. هذا يعني توحيد جهود الأكراد والعرب لتحقيق أهداف أسمى، وتعاون الشيعة والسنة مع بعضهم بعضاً، وأن تمثل جميع الفئات الكبيرة آراء ووجهات نظر الأقليات. حينها فقط سوف نرى العراق وقد حقق المصالحة بين فئات مجتمعه واصبح يعيش بسلام مع نفسه.

    تلك جميعها أهداف ملحة، والقليل فقط من المجتمعات نجحت في التعافي بسرعة بعد مرورها في مرحلة من التخبط. إنه طريق طويل كما شهدنا بأنفسنا في المملكة المتحدة فيما حدث في أيرلندا الشمالية. لكن بلدا يحاول الوقوف على قدميه بحاجة لأن يشعر بأن مصيره رهن يديه، وأنه بحاجة إلى نصائح ودعم من أصدقائه والدول المجاورة له. ذلك هو ما شهدته في العراق، وهو ما يبعث على الأمل.

    * وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية المسؤول عن الشرق الأوسط

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X